افتتحت مجموعة سيتي غروب مقرها الإقليمي في الرياض، لتصبح بذلك أحدث عملاق في وول ستريت يقيم فرعاً له في المملكة العربية السعودية مع اشتداد المنافسة للوصول إلى حكومة المملكة وصندوقها السيادي الذي تبلغ قيمته تريليون دولار.
إن وجود سيتي هو في الواقع خطوة أخرى في اللعبة الطويلة المتمثلة في التوافق مع النظام الاقتصادي السعودي الجديد.
بدلاً من أن تحذو حذو منافسيها وتتجه إلى مركز الملك عبد الله المالي الفخم، اختارت سيتي برج المملكة، أحد أبرز ناطحات السحاب في الرياض. وسيتولى المكتب إدارة العمليات والاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع أن البنك امتنع عن الكشف عن عدد الموظفين.
وقالت الرئيسة التنفيذية جين فريزر: "إن إنشاء مقر إقليمي هنا في الرياض يعكس ثقتنا في زخم المملكة والتزامنا بأن نكون قريبين من العملاء الذين يقودون هذا التغيير".
سيتي ينضم إلى سباق وول ستريت نحو الرياض
يأتي افتتاح سيتي قبل أيام من وصول فريزر إلى الرياض للتحدث في مبادرة مستقبل الاستثمار (FII)، والمعروفة باسم "دافوس الصحراء"، وهو منتدى سنوي للمستثمرين يجمع بين القادة الماليين العالميين ومجلس إدارة المملكة العربية السعودية.
كما سيحضر كل من جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لشركة جيه بي مورغان تشيس، وديفيد سولومون، رئيس شركة غولدمان ساكس.
في وقت سابق من هذا الشهر، حصل بنك جيه بي مورغان على ترخيص مقر إقليمي خاص به، بينما حصل كل من مورغان ستانلي وبلاك روك بالفعل على هذا النوع من الموافقات.
تنص اللوائح السعودية على أن أي شركة أجنبية تسعى للحصول علىtracحكومية يجب أن يكون لها مقر محلي، وهذا يشمل الوصول إلى صندوق الاستثمارات العامة القوي، الذي أصبح عامل جذب للبنوك والمستثمرين الدوليين.
الشراكة المعقدة بين الولايات المتحدة والسعودية مبنية على النفط والطاقة
بدأت العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية في عام 1933، وتم إضفاء الطابع الرسمي عليها من خلال اتفاقية المساعدة الدفاعية المتبادلة لعام 1951. وقد أدت إلى تبادل بسيط: الحماية الأمريكية للنفط السعودي.
على مرّ العقود، بنى البلدان أحد أكثر التحالفات متانةً في العالم، على الرغم من الاختلافات الجوهرية بين الملكية الإسلامية المطلقة والجمهورية العلمانية. وتعمقت الشراكة بعد عام 1945، حيث قدمت واشنطن الدعم العسكري بينما واصلت الرياض تدفق النفط بالدولار.
غالباً ما تطلب هذا الفهم من الولايات المتحدة أن تغض الطرف عن قضايا مثل الوهابية وحقوق الإنسان ومزاعم الإرهاب المرتبط بالدولة.
بلغ التعاون ذروته بعد الغزو السوفيتي لأفغانستان عام 1979، عندما دعم كلا الجانبين الميليشيات المناهضة للسوفيت. وعززت حرب الخليج عام 1991 التعاون العسكري، حيث طردت القوات الأمريكية والسعودية والبريطانية العراق من الكويت.
مع ذلك، برزت خلافات حول إسرائيل، وحظر النفط عام 1973، وغزو العراق عام 2003، وتداعيات هجمات 11 سبتمبر، حين كان معظم منفذي الهجمات سعوديين. وعادت التوترات للظهور في عهد باراك أوباما، قبل أن تعيد زيارة دونالد ترامب للرياض عام 2017 إحياء الدفء السياسي. لكن مقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018 في القنصلية السعودية بإسطنبول أشعل الغضب مجدداً. وخلص المحققون الأتراك ووكالات الاستخبارات الأمريكية إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هو من أمر بالقتل، ما أدى إلى فرض عقوبات على مسؤولين سعوديين. وحاول الكونغرس وقف مبيعات الأسلحة الأمريكية المرتبطة بحرب اليمن، لكن إدارة ترامب عرقلت هذه الخطوة، حمايةً بذلك أحد أكثر شركاء واشنطن الدفاعيين ربحية.

