لطالما كانت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية مترابطتين لعقود. لكن يبدو الآن أن المملكة مستعدة للانفصال، وهذا ليس مجرد خلافmatic .
هذا النوع من التفكك الجيوسياسي قد يُزعزع أسواق الطاقة، ويُقوّض التحالفات، ويُؤدي إلى انهيار أسواق الأسهم العالمية، فضلاً عن انهيار سوق العملات الرقمية. إنّ أساس علاقتهم - البترودولار - ينهار، وهذا أمر لا يُمكن تجاهله.
الرياض أنهت اتفاقيتها الحصرية مع الدولار الأمريكي، وهي اتفاقية ربطت تجارة النفط بالدولار الأمريكي لما يقرب من 50 عامًا. لم يكن هذا مجرد اتفاق مالي، بل كان تحالفًا مصلحيًا أبقى كلا الجانبين في السلطة.
تبيع السعودية نفطها الآن باليوان الصيني واليورو وعملات أخرى. نحو 30% من مبيعاتها النفطية تتم خارج نطاق الدولار، وهذه النسبة في ازدياد. إضافةً إلى ذلك، تدرس السعودية الانضمام رسميًا إلى مجموعة البريكس، التي تهدف إلى إزاحة الولايات المتحدة عن عرشها. وبدعم السعودية، ستتمكن من تحقيق ذلك بسهولة.
الطلاق عبر البترودولار وتغير الاستراتيجيات الاقتصادية
بدأت الشراكة الأمريكية السعودية عام 1974 عندما أبرم البلدان اتفاقية ستحدد defiالتمويل العالمي لعقود. باعت المملكة نفطها حصراً بالدولار، وفي المقابل، قدمت الولايات المتحدة الحماية العسكرية ومنصة عالمية للنفوذ السعودي .
لم يكن قرار التخلي عن احتكار النفط مقابل الدولار قرارًا متسرعًا، بل هو جزء من رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تنويع اقتصاد المملكة. قد يبقى النفط المورد الرئيسي، لكن الرياض تدرك أنها لا تستطيع ربط مستقبلها بمورد واحد أو بعملة واحدة. ويتماشى هذا أيضًا مع علاقة السعودية المتنامية مع الصين، شريكها التجاري الأكبر.
تُصبح الصين بوابة السعودية إلى النفوذ العالمي. فقد انضمت المملكة إلى مبادرة العملة الرقمية الصينية "إم بريدج" ، وهو مشروع مشترك بين عدة بنوك مركزية يهدف إلى إحداث ثورة في المدفوعات عبر الحدود. والهدف واضح: التخلي عن الدولار، وهم لا يُخفون ذلك.
الأمر لا يقتصر على المال فحسب. فالسعودية تسعى لجذب استثمارات بكين في قطاعاتها غير النفطية، كالسياحة والتكنولوجيا والترفيه. مع احتراميdent ترامب، إلا أن هؤلاء لا يكترثون للأمر بتاتاً.
فوضىmatic وهشاشة في الولايات المتحدة.
لا تقتصر الخلافات في العلاقات الأمريكية السعودية على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل تتعداها إلى الجوانب السياسية. ففي مارس/آذار 2023، فاجأت السعودية العالم بتوقيعها اتفاقية بوساطة صينية لإعادة العلاقات الدبلوماسيةmatic إيران. نعم، إيران، الدولة نفسها التي سعت واشنطن لعقود من الزمن إلى عزلها.
كان هذا مؤشراً على أن الرياض لم تعد تتلقى أوامر من الولايات المتحدة. ثم، في يونيو 2024، اتخذت المملكة قراراً جريئاً آخر، حيث رفضت تجديد اتفاقيتها الأمنية مع الولايات المتحدة، والتي كانت حجر الزاوية في استقرار الشرق الأوسط منذ حرب الخليج.
كانت تلك الصفقة بمثابة ضمانة للدعم العسكري الأمريكي مقابل ولاء السعودية. وبدونها، تتغير موازين القوى في الخليج بسرعة. وبالطبع، تُثير تحالفات السعودية الجديدة قلق واشنطن. فإذا بدأت الرياض بشراء معدات عسكرية من بكين أو موسكو، ستفقد الولايات المتحدة موطئ قدمها في المنطقة.
إيران، وقد ازدادت جرأتها بفضل صداقتها الجديدة مع السعودية، في استعراض قوتها. وقد يتعرض مجلس التعاون الخليجي، وهو تحالف هش أصلاً، لمزيد من التفكك.
الأسواق العالمية في حالة توتر
تُحدث المملكة العربية السعودية تغييراً جذرياً في الأسواق العالمية. فمن خلال التخلي عن الدولار، تتحدى المملكة نظاماً defiالتجارة الدولية لما يقرب من قرن من الزمان.
قد يواجه قطاع التجارة العالمية، الذي يعتمد بشكل كبير على المعاملات الدولارية، اضطرابات خطيرة. ولا ننسى التداعيات ripple على التضخم وأسعار الفائدة والنمو الاقتصادي العالمي. والصين، بطبيعة الحال، تستفيد من هذا الوضع. فبصفتها الشريك التجاري الأول للسعودية، تستفيد بكين بشكل مباشر من تحول الرياض.
من خلال زيادة تجارتها باليوان، تعزز الصين مكانة عملتها على الساحة الدولية. وهذا يمثل كابوساً للولايات المتحدة، فإذا فقد الدولار سيطرته على سوق النفط، ستفقد واشنطن نفوذها على التجارة العالمية.
لا يخلو توجه السعودية نحو السياسة الخارجية من المخاطر، لا سيما بالنسبة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان. فرؤية 2030 طموحة، لكنها تعتمد على الاستثمار الأجنبي. وبإبعادها الولايات المتحدة، تخاطر السعودية بتنفير المستثمرين الغربيين.
هناك أيضاً مسألة الاستقرار الداخلي. تشهد المملكة تغيرات متسارعة، ولا يلقى هذا التغيير قبولاً لدى الجميع. لا تزال البطالة مشكلة قائمة، وعائدات النفط التي كانت تُعيل البلاد أصبحت أقل استقراراً مما كانت عليه في السابق. إذا تعثرت رؤية 2030، فقد يواجه ولي العهد ردود فعل سلبية في الداخل.
إن التداعيات الأمنية لهذا الانفصال هائلة. فبدون الدعم العسكري الأمريكي، تصبح المملكة العربية السعودية أكثر عرضة للتهديدات من إيران والحوثيين في اليمن، وغيرهم من الفاعلين الإقليميين.

