قدمت الإدارة الأمريكية مقترح ميزانية طموحاً للسنة المالية 2025، خصصت فيه ما يقارب 1.6 مليار دولار لمكتب الطاقة النووية التابع لوزارة الطاقة. ويعكس هذا التخصيص الكبير التزام الإدارة بتعزيز قدرات الطاقة النووية، محلياً ودولياً.
يُخصص جزء كبير من الميزانية لتأمين إمدادات اليورانيوم عالي التخصيب ومنخفض النقاوة (HALEU)، وهو عنصر أساسي لمشاريع البحث والتجريب النووي. وبمبلغ 188 مليون دولار أمريكي مُخصص لهذا الغرض، تعتزم وزارة الطاقة تسهيل استخلاص اليورانيوم القديم المملوك للحكومة وتخفيض تركيزه، إلى جانب زيادة عمليات التخصيب في بيكتون، أوهايو. وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى ضمان إمداد ثابت ومستدام من اليورانيوم عالي التخصيب ومنخفض النقاوة للمساعي الحالية والمستقبلية في تطوير الطاقة النووية.
تشجيع الابتكار والبحث
يركز جزء آخر من الميزانية على تعزيز الابتكار والبحث في قطاع الطاقة النووية. فمن خلال تخصيص 142.5 مليون دولار أمريكي لدعم مشاريع المفاعلات المتقدمة عبر برنامج عرض المفاعلات المتقدمة، تهدف الحكومة إلى تسريع تطوير ونشر تقنيات المفاعلات من الجيل التالي. إضافةً إلى ذلك، تم تخصيص 56 مليون دولار أمريكي لإنشاء مرافق اختبار جديدة في المختبرات الوطنية الأمريكية، مما يسهل التحقق من صحة واختبار تصاميم ومكونات المفاعلات المبتكرة.
يتضمن طلب ميزانية مكتب الطاقة النووية أيضاً بنوداً لدعم جهود البحث والتطوير الجامعية، حيث رُصد مبلغ 143 مليون دولار أمريكي لهذا الغرض. علاوة على ذلك، خُصص 32 مليون دولار أمريكي لتطوير الأدوات الرقمية وأساليب التصنيع، مثل الذكاء الاصطناعي والتصنيع الإضافي، لتعزيز سلاسل الإمداد النووي وتحسين الكفاءة التشغيلية. إضافة إلى ذلك، خُصص 8 ملايين دولار أمريكي لمشاريع تدعم النشر الدولي لتكنولوجيا المفاعلات الأمريكية، مما يُسهّل التعاون العالمي وتبادل المعرفة في مجال الطاقة النووية.
دعم أبحاث الطاقة النظيفة
إلى جانب الطاقة النووية، يؤكد طلب الميزانية الأوسع لوزارة الطاقة التزامها بأبحاث الطاقة النظيفة والابتكار فيها. وقد خُصص جزء كبير من الميزانية، بقيمة 8.5 مليار دولار أمريكي، لدعم مبادرات الطاقة النظيفة المختلفة، بما في ذلك مبادرة على مستوى الوزارة لتسريع جدوى الطاقة الاندماجية التجارية. وبتخصيص 845 مليون دولار أمريكي لهذا المسعى الطموح، تهدف الحكومة إلى تنسيق الجهود بين الأوساط الأكاديمية والمختبرات الوطنية والقطاع الخاص، بما يتماشى مع الرؤية العشرية الطموحة للطاقة الاندماجية التجارية التي أعلنتها وزارة الطاقة في عام 2022.
وفي تعليقها على مقترح الميزانية، أكدت وزيرة الطاقة جينيفر غرانولم على أهميته في دفع البلاد نحو مستقبل طاقة أنظف وأكثر استدامة. وسلطت غرانولم الضوء على الدور المحوري لهذه الموارد في ترجمة استثمارات الإدارة في مجال الطاقة النظيفة إلى نتائج ملموسة، مؤكدة على أهمية بناء اقتصاد شامل للطاقة النظيفة مع التصدي للتحديات الملحة التي يفرضها تغير المناخ.
يعكس طلب ميزانية الإدارة الأمريكية لعام 2025 لمكتب الطاقة النووية التابع لوزارة الطاقة نهجًا استراتيجيًا واستشرافيًا لتعزيز قدرات البلاد في مجال الطاقة النووية. فمن خلال تخصيص مبالغ كبيرة لتأمين الإمدادات، وتطوير التقنيات، وتشجيع الابتكار، ودعم أبحاث الطاقة النظيفة، تستعد الحكومة لتحقيق تقدم كبير في قطاع الطاقة النووية، مع المساهمة في تحقيق أهداف الطاقة النظيفة الأوسع نطاقًا. ومع خضوع مقترح الميزانية للمراجعة والتدقيق في الكونغرس، فإن الموافقة عليه تبشر بفتح آفاق جديدة ورسم مسار مستقبل الطاقة النووية في الولايات المتحدة وخارجها.

