تتخذ وكالة مكافحة الجريمة الوطنية في المملكة المتحدة خطواتٍ هامة لمكافحة تصاعد الجرائم المتعلقة بالعملات المشفرة، وذلك بتوسيع فريقها المختص بالتحقيق في الأصول الرقمية. وتقوم الوكالة بتعيين أربعة محققين ذوي خبرة عالية للانضمام إلى فريقها المتخصص في الجرائم المالية المعقدة، للتركيز على عمليات الاحتيال المعقدة في مجال العملات المشفرة، وغسل الأموال، وغيرها من الجرائم التي ترتكبها جماعات الجريمة المنظمة باستخدام تقنية البلوك تشين.
سيعمل المحققون بشكل وثيق مع فريق المراقبة وشرطة لندن، بالتعاون مع محققين آخرين وأعضاء فريق الاستخبارات والتحليل، لتطوير قضايا معقدة باستخدام البيانات والأدلة من مصادر متنوعة. يشترط لشغل هذه الوظيفة الحصول على اعتماد حالي أو فعال من برنامج تطوير مهارات التحقيق المهني (المستوى الثاني) أو أي مؤهل حكومي معادل في مجال التحقيقات الجنائية. يتراوح الراتب لهذه الوظائف بين 34,672 و38,314 جنيهًا إسترلينيًا (44,145 إلى 48,782.92 دولارًا أمريكيًا)، بالإضافة إلى مزايا أخرى للخدمة المدنية.
يتماشى قرار وكالة مكافحة الجريمة الوطنية البريطانية بتوسيع فريقها المختص بالعملات المشفرة مع الزيادة المقلقة في قيمة الخسائر الناجمة عن الاحتيال في العملات المشفرة في المملكة المتحدة عام 2022. ووفقًا لنظام الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية والاحتيال في المملكة المتحدة، فقد سرق محتالو العملات المشفرة ما لا يقل عن 287 مليون دولار أمريكي العام الماضي. وقد تم إطلاق فريق الأصول الرقمية التابع لوكالة مكافحة الجريمة الوطنية في 4 يناير، مما يشير إلى زيادة التركيز على الأصول المشفرة. وفي 26 يوليو، أعلنت عن حاجتها إلى مديري تحقيقات مالية للإشراف على تحقيقات جرائم العملات المشفرة والأصول الرقمية من منظور قانون عائدات الجريمة.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت وكالة مكافحة الجريمة الوطنية عن وظيفة شاغرة لمنصب مسؤول الإفصاح عن الأصول الرقمية في مواقع متعددة، على أن يكون آخر موعد لتقديم الطلبات هو 21 أغسطس/آب 2023. وتفيد التقارير بأن فريق المراقبة التابع لوحدة مكافحة الجرائم المالية، والمختص بالتحقيقات في التمويل غير المشروع، قد شكّل فرقة عمل مشتركة مع الشرطة. كما أعلنت الوكالة عن وظيفتين شاغرتين لمدير التحقيقات المالية في العملات المشفرة، ووظيفة شاغرة لمحقق أول في الأصول الرقمية، حيث يركز كل منصب على التحقيقات المعقدة المتعلقة بالعملات المشفرة والأصول الرقمية.
تنظيم أكثر صرامة للعملات المشفرة في الأفق
تأتي جهود المملكة المتحدة لتعزيز فريق التحقيق في قضايا العملات المشفرة في وقتٍ تُشدد فيه البلاد قبضتها على تنظيم هذه العملات. ويأتي هذا في أعقاب تطبيق الاتحاد الأوروبي المجاور لقانون مكافحة الاحتيال في العملات المشفرة (MiCA) الذي يهدف إلى وضع قواعد أكثر وضوحًا بشأنها في عام 2024. وتُبرز الأحكام القضائية الأخيرة الصادرة بحق محتالي العملات المشفرة، فضلًا عن المطالبات الشعبية بتنظيمها، الحاجة المُلحة إلى شغل مناصب كبار المحققين.
في تقرير حديث، شبّهت لجنة مجلس العموم البريطاني التداول والاستثمار في الأصول الرقمية غير المدعومة بالمقامرة، رغم معارضة وزارة الخزانة البريطانية لهذا التشبيه. وقد عبّر رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، مرارًا عن نيته جعل المملكة المتحدة مركزًا عالميًا للعملات الرقمية. وكشف استطلاع رأي حديث أن 91% منdentالبريطانيين على دراية بالعملات الرقمية، وأظهر تقرير صدر عام 2021 أن المملكة المتحدة تصدّرت النمو العالمي في هذا القطاع بنسبة 450%، متجاوزةً بذلك دولًا مثل الولايات المتحدة واليابان.
في الختام، تعكس خطوة وكالة مكافحة الجريمة الوطنية في المملكة المتحدة لتوسيع فريق التحقيق في قضايا العملات الرقمية التزام الدولة بمكافحة الجرائم المتعلقة بالعملات الرقمية وتشديد اللوائح. ويُظهر تعيين محققين ذوي خبرة عالية واستحداث وظائف متخصصة نهجًا استباقيًا لمواجهة التحديات التي يفرضها قطاع العملات الرقمية سريع النمو. كما تُشير هذه التطورات إلى تحول أوسع نحو تنظيم أكثر صرامة للعملات الرقمية في المملكة المتحدة، بما يتماشى مع التوجهات العالمية والمطالب العامة بمزيد من الرقابة والتنظيم.
توسع وكالة مكافحة الجريمة الوطنية في المملكة المتحدة فريق التحقيق في جرائم العملات المشفرة وسط تزايد جرائم العملات المشفرة