لقد تخلصت المملكة المتحدة للتو من الركود الاقتصادي، حيث حققت نمواً أسرع مما كان متوقعاً بنسبة 0.6% في أوائل عام 2024. وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لريشي سوناك وهو يستعد للانتخابات العامة.
النمو السريع في مواجهة الشدائد؟
لا يُعدّ هذا الارتفاع بنسبة 0.6% مجرد رقم عادي، بل هو أسرع نمو منذ عام 2021، مدفوعًا بطفرة في صناعة السيارات tron في قطاعات الخدمات. وقد تجاوزت هذه الطفرة في النمو التوقعات من قبل بنك إنجلترا وبعض المحللين في رويترز.
في عام ٢٠٢٣، مرّ الاقتصاد البريطاني بمرحلة صعبة، حيث انخفض الناتج لفصلين متتاليين بسبب ارتفاع الأسعار وتكاليف الاقتراض. لكن الآن، ووفقًا لمكتب الإحصاءات الوطنية، الذي خفض هذه الأرقام يوم الجمعة الماضي، فقد انتعش الاقتصاد البريطاني رسميًا.
عندما أقول إن الاقتصاد البريطاني بدأ العام بدايةً قوية، فأنا أتحدث عن كيفية تعامله مع أزمة الطاقة وسياسات التقشف النقدي دون أن يتدهور. وبهذا المعدل البالغ 0.6%، تتصدر المملكة المتحدة دول مجموعة السبع، متفوقةً على منطقة اليورو (0.3%) والولايات المتحدة (0.4%).
بالنسبة لسوناك، هذا أكثر من مجرد أخبار جيدة؛ إنه وعد تم الوفاء به للشعب البريطاني، على الرغم من تأخره في استطلاعات الرأي عن حزب العمال بنحو 20 نقطة.
وصف جيريمي هانت، المسؤول عن ميزانية المملكة المتحدة، هذا النمو بأنه "دليل على أن الاقتصاد يعود إلى عافيته الكاملة لأول مرة منذ الجائحة". في المقابل، سارعت راشيل ريفز من حزب العمال إلى الإشارة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد لا يزال أقل بمقدار 300 جنيه إسترليني عما كان عليه عندما تولى سوناك السلطة.

العوامل الدافعة وراء النمو
لا يتعلق الأمر بأي نمو عشوائي، بل بنمو محدد. فقد ارتفع قطاع الخدمات بنسبة 0.7%، مما يدل على أن الناس ينفقون أموالهم مع انخفاض التضخم. كما تشهد مبيعات السيارات إقبالاً كبيراً، حيث ارتفع قطاع التصنيع بنسبة 1.4%، مسجلاً بذلك ستة أرباع متتالية من النمو في هذا المجال.
أشارت ليز ماكيون من مكتب الإحصاءات الوطنية إلى أن هذا لا يقتصر على بعض المناطق التي تشهد ازدهاراً، بل هو ظاهرة واسعة الانتشار في قطاعات الخدمات المختلفة كالتجزئة والنقل العام. مع ذلك، لا يسير قطاع البناء على نفس tracالإيجابي.
ولا يقتصر التفاؤل على الشركات فحسب، فقد شهد الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً مقابل الدولار، ويراهن المستثمرون الآن على احتمال بنسبة 45% تقريباً لانخفاض أسعار الفائدة بحلول شهر يونيو.
أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة عند مستوى مرتفع بلغ 5.25%، لكنه ألمح إلى إمكانية خفضها إذا استمر التضخم في انخفاضه.
شهد شهر مارس نمواً ملحوظاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4%، متجاوزاً بذلك توقعات الاقتصاديين المتفائلة التي بلغت 0.1%. ويأتي هذا بعد ارتفاع جيد بنسبة 0.2% في شهر فبراير.

على الرغم من هذا التحسن، إلا أنها تذكرنا بأن الاقتصاد أفضل قليلاً مما كان عليه في أوائل العام الماضي، لذا فالوضع ليس كله وردياً.
نصيب الفرد وعودة المستهلك
شهد الربع الأول من عام 2024 نموًا في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك للمرة الأولى منذ ما يقرب من عامين. ورغم أنه لا يزال أقل بنسبة 0.7% عن العام الماضي، إلا أنه يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح.
كما بدأت الأسر في إعادة فتح محافظها مرة أخرى، حيث ارتفع الإنفاق في مجالات مثل الإسكان والترفيه بعد تراجع في النصف الأخير من عام 2023.
إجمالاً، منذ نهاية عام 2019 قبيل تفشي الجائحة، نما الاقتصاد البريطاني بنسبة 1.7%. وهذا معدل أبطأ من معدل نمو الولايات المتحدة البالغ 8.7% ومنطقة اليورو البالغ 3.4% خلال الفترة نفسها.
وعلى الرغم من النكسات السياسية الأخيرة، احتفل سوناك بهذا التحول في الأحداث على وسائل التواصل الاجتماعي، مدعياً أن "الاقتصاد قد تجاوز مرحلة حرجة"
أما فيما يتعلق بالتضخم، فإن بنك إنجلترا لا يزال حذراً، حيث أبقى أسعار الفائدة مرتفعة في الوقت الحالي ولكنه يتوقع تخفيفاً على المدى القريب.

