في اجتماع ثلاثي عُقد مؤخراً، اجتمع مسؤولون رفيعو المستوى في مجال الأمن القومي من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان لمناقشة المخاوف المتزايدة بشأن كوريا الشمالية لعمليات سرقة العملات المشفرة لتمويل برامجها النووية والصاروخية الباليستية. وشارك في الاجتماع، الذي عُقد في سيول بكوريا الجنوبية، كلٌ من مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، ومستشار الأمن القومي لجمهورية كوريا تشو تاي يونغ، ومستشار الأمن القومي الياباني تاكيو أكيبا. وتركزت المناقشات على جوانب مختلفة من أنشطة كوريا الشمالية المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك استخدامها للعملات المشفرة لتوليد الإيرادات. كما بحث المسؤولون علاقة كوريا الشمالية بروسيا.
التعاون الثلاثي على جبهات متعددة
خلال الاجتماع الثلاثي، استعرض التقدم المحرز في مجموعة من المبادرات التعاونية. وشملت هذه المبادرات "الالتزام بالتشاور بشأن الأزمات الإقليمية"، وتبادل بيانات الدفاع الصاروخي الباليستي، والجهود الجماعية الرامية إلى مواجهة استغلال كوريا الشمالية للعملات المشفرة لدعم برامجها غير المشروعة لأسلحة الدمار الشامل. ويعكس هذا الجهد المنسق التزام الدول بتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
أنشطة سرقة العملات المشفرة في كوريا الشمالية
كثّفت كوريا الشمالية نشاطها في الهجمات الإلكترونية وسرقة العملات المشفرة لتمويل برامجها النووية والصاروخية الباليستية. وقد اتهمت الحكومة الأمريكية مجموعة لازاروس، وهي كيان قرصنة سيئ السمعة مرتبط بكوريا الشمالية، بسرقة أكثر من 600 مليون دولار من أكسي إنفينيتي خلال العام الماضي. وقد أثارت هذه الأعمال مخاوف لدى العديد من الجهات الحكومية وخبراء الأمن السيبراني.
اتخذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية إجراءات ضد العديد من منصات خلط العملات المشفرة التي يزعم أن قراصنة كوريين شماليين استخدموها لغسل الأموال المسروقة. وفي تطور حديث، أضاف المكتب عنوانين للعملات المشفرة مرتبطين بمنصة "سندباد" إلى قائمة العقوبات. كما اتخذت سلطات إنفاذ القانون من عدة دول إجراءات منسقة لمصادرة موقع "سندباد" الإلكتروني، مستهدفةً أنشطته غير المشروعة.
لم تكتفِ وزارة الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات على شركات خلط العملات المشفرة، بل حظرت أيضاً العديد من عناوين المحافظ الإلكترونية والأفراد من النظام المالي العالمي. تهدف هذه الإجراءات إلى عرقلة جهود كوريا الشمالية لغسل الأموال المسروقة لدعم برنامجها التسليحي. والجدير بالذكر أن وزارة الخزانة أدرجت منصة "تورنادو Cash، وهي أداة تركز على الخصوصية، ضمن قائمة الكيانات الخاضعة للعقوبات، مدعيةً أن أكثر من 100 مليون دولار من العملات المشفرة المسروقة قد مرت عبر خدمة الخلط هذه.
يواجه اثنان من مطوري مشروع "تورنادو Cash ، وهما رومان ستورم وأليكسي بيرتسيف، اتهامات في الولايات المتحدة وهولندا على التوالي، تتعلق بتورطهما في المنصة. أما المطور الثالث، رومان سيمينوف، فقد وُجهت إليه تهم غسل الأموال وانتهاك العقوبات، لكنه لم يُقبض عليه بعد.
المخاوف المستمرة والآثار الإقليمية
يؤكد الاجتماع الثلاثي بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان على المخاوف المستمرة بشأن أنشطة كوريا الشمالية غير المشروعة في مجال العملات المشفرة. ويُشكل استخدام الأموال المسروقة لدعم برامجها النووية والصاروخية الباليستية تهديدًا خطيرًا للاستقرار الإقليمي والأمن العالمي.
تناولت المناقشات علاقة كوريا الشمالية بروسيا، مسلطة الضوء على الديناميكيات الجيوسياسية المعقدة في المنطقة. ويُعدّ فهم هذه الديناميكيات ومعالجتها أمراً بالغ الأهمية لوضع استراتيجيات فعّالة لردع أنشطة كوريا الشمالية المتعلقة بتطوير الأسلحة وسرقة العملات المشفرة.

