بدأ مسؤولو مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة تحقيقاً في العلاقات بين الشركات الناشئة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي وعمالقة التكنولوجيا، بما في ذلك OpenAI و Anthropic، والآثار المحتملة على المنافسة العادلة.
لينا خان، رئيسة لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية للذكاء الاصطناعي، معربةً عن مخاوفها بشأن النفوذ والامتيازات التي قد تمنحها هذه العلاقات للشركات المهيمنة. ويركز التحقيق على الاستثمارات والشراكات بين مطوري الذكاء الاصطناعي ومزودي خدمات الحوسبة السحابية الرئيسيين.
أوامر إلزامية صدرت لشركات التكنولوجيا العملاقة والشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي
أصدرت لجنة التجارة الفيدرالية أوامر إلزامية لخمس شركات في إطار تحقيقها. وتشمل هذه الشركات عمالقة الحوسبة السحابية أمازون وجوجل ومايكروسوفت، بالإضافة إلى شركتي الذكاء الاصطناعي الناشئتين أنثروبيك وأوبن إيه آي. وتُلزم هذه الأوامر هذه الكيانات بتقديم معلومات تتعلق باستثماراتها وشراكاتها، ما يُسلط الضوء على طبيعة ونطاق علاقاتها.
تُعدّ شراكة مايكروسوفت الطويلة والممتدة مع OpenAI من أبرز الشراكات في هذا المجال. فقد استثمرت عملاقة التكنولوجيا مليار دولار لأول مرة في OpenAI عام 2019 لتوفير القدرة الحاسوبية اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، حصلت مايكروسوفت على حقوق حصرية لجزء كبير من تقنية OpenAI، والتي تم دمجها لاحقًا في العديد من منتجات مايكروسوفت.
رداً على الاستفسارات حول الاستثمار، أكد ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، على الطبيعة المنفعة المتبادلة لهذه الشراكة، مقارناً إياها بشراكات تجارية أخرى، مثل تلك التي تربطها بشركة إنتل لصناعة الرقائق الإلكترونية. وأوضح ناديلا أن مايكروسوفت توفر الموارد الحاسوبية اللازمة لتدريب الذكاء الاصطناعي، والتي تستفيد منها OpenAI بدورها لتطوير تقنيتها. وأكد أن هذا التآزر يعزز في نهاية المطاف قدرة الشركتين على المنافسة في السوق.
أبرمت شركات أمازون وجوجل ومايكروسوفت مؤخراً صفقات بمليارات الدولارات مع شركة أنثروبيك، وهي شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي أسسها قادة سابقون في شركة أوبن إيه آي. وقد أثارت هذه الترتيبات مزيداً من المخاوف بشأن احتكار السوق في صناعة الذكاء الاصطناعي.
التدقيق العالمي يتجاوز حدود الولايات المتحدة
أبدى الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة اهتماماً بالتدقيق في شراكة مايكروسوفت وOpenAI. وأعلن الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي عزمه تقييم ما إذا كانت هذه الشراكة قد تستدعي تحقيقاً بموجب اللوائح المتعلقة بالاندماجات والاستحواذات، مما قد يؤثر على المنافسة داخل الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة. وبالمثل، بدأت هيئة مكافحة الاحتكار في المملكة المتحدة مراجعةً في ديسمبر/كانون الأول.
واجهت شركة OpenAI، على وجه الخصوص، تدقيقاً شديداً بسبب هيكلها الإداري وعلاقتها بشركة مايكروسوفت. بدأت الشركة الناشئة كمعهد بحثي غير ربحي مُكرّس لتطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم بشكل آمن.
على الرغم من كونها مؤسسة غير ربحية، فإن معظم موظفيها يعملون الآن تحت مظلة شركة تابعة ربحية تأسست لاحقاً. وقد أثار فصل الرئيس التنفيذي سام ألتمان المفاجئ ثم إعادته إلى منصبه، إلى جانب فترة مضطربة اتسمت بمفاوضات سرية واحتمالية مغادرة بعض الموظفين، تساؤلات حول استقرار الشركة.
أدى انخراط مايكروسوفت في OpenAI إلى حصول عملاق التكنولوجيا على مقعد غير تصويتي في مجلس الإدارة، على الرغم من تأكيد ناديلا على أن مايكروسوفت لا تمارس أي سيطرة على قرارات OpenAI. ونشأت التعقيدات المحيطة بإقالة ألتمان المؤقتة جزئيًا من هيكل الحوكمة الفريد للشركة الناشئة، والذي شهد تطورًا مستمرًا.
تركيز لجنة التجارة الفيدرالية المستمر على الذكاء الاصطناعي
يتماشى تحقيق لجنة التجارة الفيدرالية في العلاقات بين عمالقة التكنولوجيا والشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي مع جهودها المستمرة منذ عام لرصد ومعالجة الممارسات غير القانونية في صناعة الذكاء الاصطناعي. وفي أبريل/نيسان، أكدت رئيسة اللجنة، لينا خان، التزام الحكومة بالتصدي للممارسات التجارية الضارة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك استخدام المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي في أنشطة احتيالية.
علاوة على ذلك، شدد خان على أهمية منع تركز القوة السوقية في أيدي قلة مختارة من رواد الذكاء الاصطناعي، محذراً من التكتيكات المحتملة المنافية للمنافسة التي قد تُستخدم لترسيخ الهيمنة. ويعكس تحقيق لجنة التجارة الفيدرالية هذا القلق الأوسع نطاقاً بشأن مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي.

