يُعبّر مصطفى سليمان عن أفكاره في كتابه "الموجة القادمة". يبدو الكتاب وكأنه يُلقي نظرة سريعة على أحاديث التقنيين. لكن الكتاب نفسه يدّعي أنه من تأليف كاتب (مصطفى سليمان) يُعتبر من أبرز الشخصيات في عالم التكنولوجيا، وهو كذلك بلا شك. إلا أن الكتاب يبدو بعيدًا كل البعد عن تصوير هذا الواقع.
يشتهر سليمان بكونه أحد مؤسسي مختبر ديب مايند، الذي استحوذت عليه جوجل لاحقًا في عام 2014. بعد ذلك، شارك في تأسيس مبادرة أخرى، هي إنفليكشن إيه آي، التي تركز أيضًا على التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي التوليدي. سليمان، بريطاني من أصول سريانية وإنجليزية، يشغل الآن منصب الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت إيه آي، وهي منظمة حديثة العهد.
الموجة القادمة
يركز كتاب "الموجة القادمة" بشكل أساسي على فكرة أن التكنولوجيا تأتي على شكل موجات وأنها ظاهرة لا حدود لها. ويرى المؤلف أن نماذج اللغة الضخمة وعلم الأحياء التركيبي في طليعة هذه الثورة التكنولوجية. سيُشكّل هذان الأمران العالم الذي نعيش فيه، إذ سيكون لهما تأثيرات دائمة على حياتنا. ويؤكد على ضرورة أن يتولى الأشخاص المناسبون مسؤولية توجيه هذه الإمكانيات التكنولوجية، لضمان أن تكون أحدث التقنيات قوة إيجابية ومُثمرة بدلاً من أن تكون قوة مدمرة.
يُعدّ كتاب "الموجة القادمة"، الذي يقع في 300 صفحة، بمثابة تحذير من التطور التكنولوجي السريع وعواقبه المحتملة، والتي قد تُلحق ضرراً بالغاً بالبشرية إن لم يتم احتواؤها. ويُعتبر الكتاب برمته بمثابة تحذير من الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، اللذين قد يُسببان أضراراً جسيمة إذا تُركا دون رقابة. سليمان عن شكوكه في قدرة أي دولة على التصدي لهذه الأوضاع نظراً لاعتمادها المفرط dent المكاسب الاقتصادية.
يرى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة قادرة على قلب العالم رأسًا على عقب إذا تُركت دون رقابة. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي دمج الذكاء الاصطناعي مع علم الأحياء الدقيقة إلى تصميم فيروسات قادرة على حصد ملايين الأرواح في غضون أشهر. يبدو الأمر وكأنه حبكة فيلم رعب، أليس كذلك؟ لكنه قد يكون احتمالًا واردًا في الواقع.
رأي مصطفى سليمان
يُكرر المؤلف في كتابه أن الموجة قادمة، لكن الكتاب يبدو أقل إقناعًا لافتقاره إلى الوضوح في بعض جوانبه. فالمواضيع المتكررة والتشبيهات والمقارنات غير المنطقية تُضعف الرسالة. ورغم أن محاولة رائد الأعمال التقني إطلاع القراء على خبايا هذا القطاع تُعدّ جهدًا يُشكر عليه، إلا أن الكتاب يفتقر إلى البيانات الواقعية ويعتمد بشكل كبير على الافتراضات.
كما ذكرنا، يُعدّ هذا جهدًا مُقدّرًا، إذ لا تُتاح لنا فرصة قراءة كتاب من رائد أعمال بهذا القدر في كل مرة، ورغم براعته في شرح مخاطر التطور التكنولوجي المُستقبلي، إلا أنه لم يعد مجرد موجة قادمة، بل موجة من الذكاء الاصطناعي فحسب. أخيرًا، يتحول النقاش إلى الحاجة إلى التنظيم، وهنا يفقد الكتاب بريقه ويتحول إلى سردٍ عام. لكن لا شك أنه يُقدّم مادة قيّمة للتأمل والتفكير.

