حققت مجموعة سوني المالية دخولاً مذهلاً في بورصة طوكيو يوم الاثنين، مُعلنةً بذلك عن مرحلة تاريخية جديدة في الأسواق المالية اليابانية. وقد تم إدراج الذراع المالية لسوني رسمياً بشكل منفصل عن الشركة الأم، مما أدى إلى تدفق هائل من طلبات الشراء، ما أسفر عن عدم تداول الأسهم عند افتتاح السوق.
يمثل هذا الإدراج نقطة تحول حاسمة لشركة سوني والسوق اليابانية. فهو أول فصل جزئي للشركة بموجب إصلاح ضريبي لعام 2023، وأول إدراج مباشر في بورصة طوكيو منذ أكثر من 20 عامًا.
تم تحديد سعر مرجعي لأسهم شركة سوني فاينانشال عند 150 ينًا يابانيًا (حوالي دولار واحد) للسهم الواحد. إلا أن الطلب فاق العرض بكثير. وأفاد سماسرة السوق بتراكم طلبات الشراء منذ افتتاح التداول، مما حال دون بدء التداول.
رغم أن ندرة مثل هذه الشركات المنبثقة قد أثارت حماس المستثمرين، إلا أن اهتمامهم ينبع أساساً من ثقتهم في الشركة. وبفضلtronفي قطاعات الخدمات المصرفية والتأمين على الحياة والتأمين العام، تُعتبر شركة سوني فاينانشال شركة مربحة ومستقرة ذات قاعدة عملاء واسعة.
وقد التزمت الشركة بالفعل بشراء أسهم بقيمة تصل إلى 100 مليار ين ياباني خلال السنوات المقبلة. ويقول المحللون إن ذلك قد يُسهم أيضاً في تعزيز إقبال المستثمرين وتهدئة التداولات بمجرد انحسار موجة المضاربة الأولية.
تُركز سوني جهودها بشكل أكبر.
يُعدّ هذا الانفصال جزءًا من خطة إعادة هيكلة شاملة لمجموعة سوني. وتعتزم عملاقة الترفيه والتكنولوجيا التركيز على نقاط قوتها العالمية: الألعاب، والموسيقى، والأفلام، ومستشعرات الصور. وتؤمن سوني بأنّ إطلاق ذراعها المالي سيُمكّن كلا القطاعين من النمو بشكل أسرع وأكثر فعالية.
احتفظت سوني بحصة أقلية في الشركة الجديدة. يتيح هذا للشركة الأم الاستفادة من ارتفاع قيمة أسهمها مستقبلاً، بينما يمنح شركة سوني المالية حرية الوصول إلى رأس المال وتحديد أهدافها الخاصة للنمو. وقد صرّح مسؤولون تنفيذيون بأن عملية الفصل ستوفر أيضاً مزيداً من الشفافية للمستثمرين، الذين بات بإمكانهم الآن تقييم قيمة كل شركة على حدة.
تتمتع الشركة بجذور راسخة في قطاع التمويل، إذ بدأت بتقديم خدمات التأمين على الحياة عام ١٩٧٩، ثم توسعت لتشمل الخدمات المصرفية وغيرها. ويستخدمها اليوم ملايين الأشخاص في جميع أنحاء اليابان. ويهدف هذا الانفصال إلى تعزيز مرونة الشركة في مجال الخدمات المصرفية الرقمية وتطوير المنتجات، وتمكين مجموعة سوني من توجيه مواردها بشكل أكبر نحو قطاعي الترفيه والتكنولوجيا.
شركة تابعة لشركة سوني تعيد تشكيل المشهد السوقي الياباني
لطالما كانت اليابان حذرة بشأن الإدراج المباشر في البورصة، مفضلةً الاكتتابات العامة الأولية التقليدية. وقد يدفع نجاح طرح شركة سوني فاينانشال للاكتتاب العام شركات أخرى إلى الاقتداء بها، لا سيما في ظل القواعد الضريبية الجديدة التي رُوّج لها كوسيلة لتشجيع عمليات فصل الشركات وإعادة هيكلة الشركات.
يقول مراقبو الصناعة إن هذا الإدراج قد يُشكّل نموذجاً يُحتذى به للشركات اليابانية العملاقة الأخرى التي تُجري عمليات إدراج متعددة. وإذا نجحت مغامرة سوني، فقد تُغري شركات أخرى بالسعي إلى فصل بعض أعمالها لتحقيق قيمة مضافة لمستثمريها.
سيراقب المستثمرون تداولات شركة سوني فاينانشال خلال الأيام القادمة. يشير الطلب القوي إلى ثقة السوق، لكن الاختبار الحقيقي سيأتي عندما تعود التداولات إلى وضعها الطبيعي.
يمثل الانفصال بداية جديدة لشركة سوني. فبعد أن تخلصت من عبء إدارة ذراعها المالي، تُركز الشركة جهودها على أعمال الترفيه والتكنولوجيا ذات الأهمية العالمية. أما بالنسبة لليابان، فقد يُمثل هذا الانفصال بداية بيئة ديناميكية جديدة تُغير هياكل الشركات الراسخة.

