في خطابٍ محوريٍّ ألقاه في ورشة العمل المتقدمة لمحافظي البنوك المركزية لعام 2024، التي استضافتها جامعة سنغافورة الوطنية، وجّه إدوارد إس روبنسون، نائب المدير العام للسياسة الاقتصادية وكبير الاقتصاديين في سلطة النقد السنغافورية، نداءً حاسماً بشأن دور الذكاء الاصطناعي في صياغة السياسة النقدية. وتأتي تصريحات روبنسون في ظلّ اهتمامٍ متزايدٍ بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتعزيز التنبؤات الاقتصادية وبناء النماذج. وبينما أقرّ روبنسون بإمكانيات الذكاء الاصطناعي الواعدة، شدّد على وجود قيودٍ جوهريةٍ تُثير مخاوف صانعي السياسات.
إمكانات ومخاطر الذكاء الاصطناعي في النمذجة الاقتصادية
أبرز خطاب روبنسون التقدم الملحوظ الذي أحرزته تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، لا سيما في مجال النمذجة الاقتصادية. وأشار إلى حالات أثبت فيها الذكاء الاصطناعي جدواه، مثلdentالمعاملات المالية غير النظامية وقياس توقعات التضخم باستخدام بيانات وسائل التواصل الاجتماعي. وأشاد روبنسون بمرونة الذكاء الاصطناعي في التكيف مع أنماط البيانات المعقدة، مثنياً على قدرته على رصد الديناميكيات الاقتصادية غير الخطية، على غرار الحكم البشري.
على الرغم من التقدم الكبير الذي شهده مجال الذكاء الاصطناعي، فقد وجّه روبنسون، في حديثه، نداءً تحذيرياً شديداً. ففي شرحه، بيّن بدقة مواطن الضعف الكامنة في نماذج الذكاء الاصطناعي، مؤكداً بشدة على تأثرها الشديد بتفاصيل اختيار المعلمات، فضلاً عن الغموض المتأصل في مخرجاتها.
كان من أبرز ما لفت الانتباه في حديثه تركيز روبنسون الشديد على عجز أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية عن تقديم تفسيرات دقيقة لتوقعاتها، مسلطًا الضوء على معاناتها المتأصلة في فهم الألغاز المنطقية المعقدة والعملياتmaticالمعقدة. وأكد أن هذه القيود لا تشكل عقبات كبيرة فحسب، بل تولد أيضًا تحديات جسيمة لصناع السياسات الذين يعتمدون على الشفافية وقابلية التفسير التي توفرها هذه النماذج في عمليات صنع القرار.
نماذج الأقمار الصناعية وتكاملها
اقترح روبنسون نهجًاmatic لدمج الذكاء الاصطناعي في أدوات نمذجة البنوك المركزية. ودعا إلى استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي كأدوات تكميلية بدلًا من كونها أطرًا مستقلة، لا سيما في النماذج الفرعية التي تُكمّل النماذج الهيكلية الأساسية. ومن خلال الاستفادة من نقاط قوة الذكاء الاصطناعي جنبًا إلى جنب مع المنهجيات الراسخة، يستطيع صانعو السياسات تسخير إمكانياته مع الحد من المخاطر الكامنة.
على الرغم من جاذبية تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، شدد روبنسون على أهمية موازنة الحماس بالحكمة. وأكد على ضرورة تدخل منظمات مثل هيئة النقد في سنغافورة (MAS) لضمان تطبيق الذكاء الاصطناعي . فمن خلال التدقيق الدقيق في نماذج الذكاء الاصطناعي ودمجها في الأطر القائمة، تستطيع البنوك المركزية مواكبة المشهد المتطور للنمذجة الاقتصادية مع تجنب المخاطر المحتملة.
بينما يواجه البنك المركزي السنغافوري تحدياتٍ جمة في مجال النمذجة الاقتصادية المتغيرة، تُسلط رؤى روبنسون الضوء على التفاعل المعقد بين ابتكارات الذكاء الاصطناعي وصياغة السياسات. فرغم ما يحمله الذكاء الاصطناعي من وعودٍ هائلة في إحداث ثورة في التنبؤات الاقتصادية، إلا أن قيوده الحالية تستدعي الحذر. ومع دخول صانعي السياسات بحذرٍ إلى عالم دمج الذكاء الاصطناعي، يبقى السؤال مطروحًا: كيف يمكن للبنوك المركزية تحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي والتحوط من مخاطره الكامنة؟

