حذرت شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط يوم الثلاثاء من أن الحرب التي بدأتها أمريكا وإسرائيل مع إيران قد تؤثر بشدة على الأسعار العالمية حيث يتعرض إمداد النفط والغاز عبر الخليج لضغوط شديدة.
وجاء هذا التحذير في الوقت الذي قالت فيه شركة رابيدان إنرجي إن الصراع تسبب في أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط.
قال أمين ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، إن الحرب ستكون لها "عواقب كارثية" على السوق.
قال أمين إن المنطقة واجهت مشاكل في الإمدادات من قبل، لكن لم يكن هناك ما يقارب هذا الوضع. وأضاف: "على الرغم من أننا واجهنا اضطرابات في الماضي، إلا أن هذه الأزمة هي الأكبر التي واجهها قطاع النفط والغاز في المنطقة حتى الآن"
إذا استمرت الحرب في خنق تلك التدفقات، فقد تؤدي تكاليف الوقود والنقل المرتفعة إلى ارتفاع أسعار المستهلكين في جميع أنحاء العالم، مما يجعل السيطرة على التضخم أكثر صعوبة.
ترامب يهدد بشن هجمات أمريكية أشد ضراوة مع استهداف إيران لمنشآت الطاقة في الخليج
قالdent دونالد ترامب يوم الاثنين إن إيران ستدفع ثمناً باهظاً إذا حاولت منع حركة النفط عبر مضيق هرمز. وكتب ترامب في منشور على موقع "تروث سوشيال":
"إذا قامت إيران بأي شيء يوقف تدفق النفط داخل مضيق هرمز، فسوف تضربها الولايات المتحدة الأمريكية بعشرين ضعفاً أكثر مما ضربتها به حتى الآن."
وجاء هذا التهديد مع دخول الحرب مرحلة عنيفة أخرى، حيث أشارت واشنطن إلى جولة أكبر من الهجمات.
قال وزير الدفاع بيت هيغسيث يوم الثلاثاء: "سيكون اليوم، مرة أخرى، أكثر أيامنا كثافة في شن الضربات داخل إيران"
وفي حديثه في البنتاغون مع الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، قال بيت: "إيران تقف وحيدة، وهي تخسر بشدة في اليوم العاشر من عملية الغضب الملحمي"
وقال أيضاً إن الولايات المتحدة شهدت "إطلاق إيران أقل عدد من الصواريخ التي كانت قادرة على إطلاقها حتى الآن" خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وأدان بيت إيران لضربها دولاً مجاورة في الخليج لم تهاجمها، بما في ذلك دول كانت تعتبرها سابقاً حليفة لها.
قال بيت إن الولايات المتحدة سترسل "أكبر عدد من المقاتلات والقاذفات والضربات" ضد إيران يوم الثلاثاء. وذكر ثلاثة أهداف عسكرية: أولها تدمير مخزون الصواريخ الإيراني وقدرتها على مواصلة تصنيعها، وثانيها "تدمير أسطولها البحري"، وثالثها "حرمان إيران نهائياً من امتلاك الأسلحة النووية"
أدت تلك التصريحات إلى زيادة الضغط على سوق النفط المتوترة بالفعل، حيث يراقب التجار كل بيان عسكري بحثاً عن أي مؤشرات تدل على أن الإنتاج الإقليمي أو الشحن قد يتعرض لضربة أقوى.
بدأت الهجمات بالفعل تستهدف مواقع صناعية رئيسية. تنتج شركة قطر للطاقة، المملوكة للدولة في قطر، غاز الهيليوم كمنتج ثانوي للغاز الطبيعي المسال. وقد تعرضت مدينة رأس لفان الصناعية التابعة لها لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية الأسبوع الماضي، مما أدى إلى توقف الموقع عن العمل.
هذا الأمر مهم لأن الهيليوم يُستخدم في قطاعات تتجاوز الطاقة بكثير. فهو ضروري في الأنظمة الطبيةtronوالتصنيع المتقدم.
بينما كان بيت يتحدث يوم الثلاثاء، أفادت السلطات في أبوظبي بأن هجوماً إيرانياً آخر بطائرة مسيرة تسبب في اندلاع حريق في مصفاة النفط داخل مجمع الرويس الصناعي في الإمارات العربية المتحدة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات على الفور.
أدلى ترامب بتصريحات حول القيادة الإيرانية. ففي مقابلة مساء الاثنين على قناة فوكس نيوز، قال إنه "غير راضٍ" عن اختيار إيران لمجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً لها بعد مقتل آية الله علي خامنئي في بداية الحرب. وقال ترامب عن مجتبى: "لا أعتقد أنه يستطيع العيش بسلام"
تراجعت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية مع امتداد آثار حرب النفط إلى سلسلة توريد أشباه الموصلات
لا تقتصر آثار الحرب على إلحاق الضرر بأسواق الطاقة السعودية فحسب، بل تمتد لتشمل زعزعة استقرار تجارة أشباه الموصلات العالمية. وقد سلطت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران الضوء مجدداً على دور دول الشرق الأوسط في سلسلة توريد الرقائق الإلكترونية، لا سيما من خلال قطاعات الطاقة والشحن وإنتاج الغاز الصناعي.
وقد ظهر هذا الضغط سريعاً في أسواق الأسهم، حيث تأثرت أسهم شركات أشباه الموصلات بعمليات بيع واسعة النطاق قبل أن يقول ترامب يوم الاثنين إن الحرب ستنتهي "قريباً جداً"
تكبدت شركتا تصنيع رقائق الذاكرة "إس كيه هاينكس" و"سامسونج" أكبر الخسائر. فقد خسرتا أكثر من 200 مليار دولار من قيمتهما السوقية الإجمالية منذ بدء الحرب، على الرغم من انتعاش أسهم الشركتين بشكل حاد يوم الثلاثاء.
انخفض مؤشر VanEck Semiconductor ETF، المعروف باسم SMH، بنحو 3% منذ بداية الحرب، على الرغم من أنه قلص جزءًا من تلك الخسارة بعد ارتفاعه بنسبة 3.6% يوم الاثنين.
لا يزال الرسم البياني يُظهر مستويات مهمة. ارتفعت أسعار أشباه الموصلات بنسبة 150% عن أدنى مستوياتها في الربع الأول من عام 2025، ولا تزال على بُعد 6.5% فقط من أعلى مستوياتها على الإطلاق. حافظت أسهم شركة SMH على منطقة الدعم بين 380 و385 دولارًا، والتي مثّلت مستوى مقاومة في عام 2025 ثم تحوّلت إلى مستوى دعم في عام 2026.
يتجاوز المتوسط المتحرك لـ 50 يومًا المتوسط المتحرك لـ 200 يومًا، ويتجاوز السعر كليهما. كما أظهر مؤشرا QQQ وSMH قوة نسبية أفضل من القطاعات الأضعف في السوق خلال الأسابيع الأخيرة.
كان المستثمرون ينتظرون أيضاً نتائج أرباح شركة أوراكل مساء الثلاثاء للحصول على مزيد من التفاصيل حول تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ويأتي ذلك بعد تقارير أرباحtronمن شركات إنفيديا وبرودكوم ومارفيل.
لكن في الوقت الراهن، لا تزال المشكلة الأساسية قائمة. فالتحذيرات السعودية، والتهديدات العسكرية، وضربات الطائرات المسيرة، وتضرر المواقع الصناعية، وخسائر السوق، كلها تتوالى في وقت واحد.

