كان تذبذب المملكة العربية السعودية بين الانضمام إلى مجموعة بريكس وتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة أشبه بمشاهدة لعبة بوكر عالية المخاطر، حيث تُحسب كل خطوة بدقة، لكن يصعب تحديد من يخدع. فعلى مدار أكثر من شهر، ظلت المملكة تُشوق العالم باحتمالية الانضمام إلى بريكس ، إلا أنها أبرمت صفقة حاسمة مع شركة لوكهيد مارتن الأمريكية العملاقة في مجال الدفاع، مما يُشير بوضوح إلى ميلها نحو واشنطن. وتأتي هذه المناورة في خضم تحركات اقتصادية عالمية وتوترات أمنية إقليمية، حيث يلعب السعوديون دورًا محوريًا.
التحول الاستراتيجي السعودي وسط التوترات العالمية
في الوقت الذي بدا فيه تكتل البريكس وكأنه يُوسّع نفوذه، قررت المملكة العربية السعودية تصدّر عناوين الأخبار بتقريب مصالحها الدفاعية من الولايات المتحدة. ويُعدّ اتفاق شركة الصناعات العسكرية السعودية (سامي) المملوكة للدولة مع شركة لوكهيد مارتن بشأن إنتاج مكونات منظومة الدفاع الصاروخي الطرفي عالي الارتفاع (ثاد) بمثابة بيان جيوسياسي بامتياز. ولا يُؤكّد هذا التوجّه أولويات المملكة الدفاعية فحسب، بل يُبرز أيضاً موقعها الاستراتيجي في خضمّ الخطاب الدائر حول التخلي عن الدولار الذي تتبنّاه دول البريكس.
لم تقتصر الاتفاقيات، التي بلغ عددها 11 اتفاقية مع شركة لوكهيد مارتن، على تعزيز القدرات الدفاعية السعودية فحسب، بل كانت دليلاً على عزم المملكة على البقاء لاعباً محورياً على الساحة العالمية، مع الموازنة بين انفتاحها الاقتصادي واحتياجاتها الأمنية. وفي عالم تتصاعد فيه المخاوف الأمنية في البحر الأحمر نتيجة لاضطرابات الحوثيين، يُعد التزام السعودية بنظام ثاد رسالة واضحة بشأن موقفها من الاستقرار الإقليمي وتفضيلاتها في الشراكة.
التوازنات والمناوراتmatic
تجلّت براعة الدبلوماسية والاستراتيجية بشكلٍ أوضح خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي توني بلينكن إلى الرياض. لم تقتصر مباحثاته مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على الحرب في غزة أو الاحتياجات الإنسانية فحسب، بل كانت بمثابة موازنة دقيقة بين المصالح الجيوسياسية والرؤى طويلة الأمد للمنطقة. ويُبرز اتفاق السلام التاريخي المحتمل بين إسرائيل والسعودية، باعتباره أداةً لتحقيق سلام إقليمي أوسع يشمل مسارًا لإقامة دولة فلسطينية، مدى الترابطات المعقدة والحسابات الاستراتيجية القائمة.
يعكس تردد المملكة العربية السعودية في الانضمام الكامل إلى مجموعة البريكس نهجًا دقيقًا في علاقاتها الدولية. ففي الوقت الذي تفتح فيه المملكة أبوابها على مصراعيها أمام السياحة والمستثمرين العالميين، يُعد الحفاظ على علاقةtronمع الولايات المتحدة والكتلة الغربية أمرًا بالغ الأهمية. هذا لا يعني أن الرياض تتجاهل فرص التعاون وتوسيع النفوذ الأخرى، بل إنها تُدير شؤونها الجيوسياسية بحذر لحماية مصالحها وتعظيم نفوذها.
تأتي هذه المناورات، بدءًا منtracالدفاع وصولًا إلى المحادثاتmatic رفيعة المستوى، في سياق منطقة تعاني من توترات وتطلعات نحو مستقبل أكثر تكاملًا وازدهارًا. وتُظهر العلاقات السعودية الأمريكية، وسط أجواء من التوترات المحتملة واحتمالية نشوب صراعات إقليمية، صورةً لمملكة تُدرك تمامًا دورها المحوري والتوازن الدقيق الذي يجب أن تحافظ عليه بين التحالفات التقليدية والفرص الجديدة للتعاون والتأثير.

