تسعى دول البريكس، وتحديداً الصين وروسيا، جاهدةً لتشكيل تحالفات جديدة لدعم عالم متعدد الأقطاب، في خطوة من شأنها إعادة تشكيل النظام المالي العالمي الخاضع حالياً لنفوذ أمريكي كبير. وقد برز هذا التعاون جلياً خلال اجتماع بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والرئيس الصيني dent جين بينغ، حيث ناقشا استراتيجيات لدفع هذا التحول المالي.
تعزيز الرؤية متعددة الأقطاب
التزمت الصين وروسيا بالدعوة إلى عالم متعدد الأقطاب ونشر هذا المبدأ بين الدول النامية. وتشمل خطتهما التحول من الدولار الأمريكي في المعاملات الدولية إلى العملات المحلية.
أعرب البلدان عن قلقهما إزاء فرض الولايات المتحدة ما يعتبرانه "عقوبات غير قانونية" عليهما، مما دفع إلى بذل جهد منسق من خلال مجموعة البريكس لمواجهة هذه الإجراءات. هدفهم واضح: إصلاح نظام الحوكمة العالمية من خلال حشد الدول النامية ضد العقوبات الاقتصادية الأمريكية.
في سعيهما لإصلاح النظام المالي العالمي، تنطلق الصين وروسيا في جولة عبر آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، حيث تروجان لفوائد التخلي عن الدولار الأمريكي (إلغاء الدولار) وتبني مفهوم العالم متعدد الأقطاب.
أكد شي جين بينغ على أهمية هذه المبادرات، قائلاً: "تقدر الصين بشدة تطوير العلاقات الصينية الروسية، وهي حريصة على تعزيز التواصل الثنائي والتنسيق الاستراتيجي داخل مجموعة البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، من أجل تعزيز الوحدة بين دول الجنوب العالمي والدفع نحو إصلاح نظام الحوكمة العالمية"
إلا أن نجاح هذه الجهود لا يزال غير مؤكد، إذ يعتمد على كيفية استجابة الدول النامية الأخرى لفكرة العالم متعدد الأقطاب. ورغم أن برنامج التخلص من الدولار جارٍ بالفعل، فإن المفهوم الأوسع للعالم متعدد الأقطاب يكتسب قبولاً تدريجياً.
الاستراتيجية الذهبية: المناورة الاقتصادية الصينية
وسط كل هذه التطورات، تعمل الصين استراتيجياً على تعزيز نفوذها في سوق الذهب، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات غيرdent. ويُعدّ الرقم القياسي الأخير البالغ 2342.43 دولارًا للأونصة دليلاً على هذا التوجه. ويعود هذا الارتفاع الكبير في أسعار الذهب إلى حد كبير إلى بنك الشعب الصيني، الذي يُقبل على شراء الذهب بكثافة. ويشير الاقتصاديون إلى أن جاذبية الذهب تكمن في سيولته، وإمكانية تحقيق عوائد مجزية، واستقراره خلال فترات الركود الاقتصادي، مما يجعله بديلاً قوياً للدولار الأمريكي.
مع ضعف الدولار الأمريكي، ويرجع ذلك جزئياً إلى صراعاته الداخلية مع التضخم ورفع أسعار الفائدة في عام 2023، تجد دول أخرى، بقيادة مجموعة البريكس، أن احتمالية الاستثمار في الذهب جذابة بشكل متزايد.
وينعكس هذا الحماس في الزيادة المطردة التي تشهدها الصين في احتياطياتها من الذهب، والتي تمثلت في تسجيل نمو للشهر السادس عشر على التوالي في فبراير، وفقًا لمجلس الذهب العالمي. ويدعم هذا الاتجاه الصعودي في أسعار الذهب البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، التي تعمل بدورها على زيادة احتياطياتها من الذهب.
إضافةً إلى ذلك، ثمة تكهنات بأن عملة البريكس الجديدة قد تكون مدعومة بالذهب، مما يُضفي بُعدًا استراتيجيًا إضافيًا على مناورات البريكس المالية. ومع استمرار الصين وحلفائها في الاستفادة من ارتفاع قيمة الذهب، فإنهم يُمهّدون الطريق لمزيد من التحولات في ديناميكيات القوة الاقتصادية العالمية.
بينما تمضي روسيا والصين قدماً في أجندتهما، أراقب هنا كيف ستعيد هذه التحركاتdefiالعلاقات الاقتصادية وهياكل السلطة في هذا العالم الرهيب الذي نعيش فيه جميعاً.

