تقوم شركة "ريستورانت براندز إنترناشونال"، عملاق الوجبات السريعة، بخطوة كبيرة لإعادة هيكلة عمليات مطاعمها من خلال الاستحواذ على "كارولز ريستورانت جروب"، أكبر شركة امتياز تابعة لها، في صفقة تبلغ قيمتها مليار دولار.
يُعد هذا الاستحواذ جزءًا من مبادرة "استعادة الشعلة" الطموحة لشركة "ريستورانت براندز إنترناشونال"، والتي تهدف إلى إعادة تنشيط متاجر "برجر كينج" التابعة لها من خلال تكنولوجية وتحسينات تشغيلية.
خطوة جريئة في ظل أوقات عصيبة
في أعقاب جائحة كوفيد-19، واجه قطاع المطاعم تحديات غيرdent، مما دفع العلامات التجارية الكبرى إلى التكيف والابتكار للحفاظ على قدرتها التنافسية. وقد اتخذت شركة "ريستورانت براندز إنترناشونال"، الشركة الأم لعلامات تجارية شهيرة مثل برجر كنج، وبوبايز، وتيم هورتونز، وفايرهاوس سابز، خطوة جريئة بالاستحواذ على "كارولز ريستورانت جروب"، التي تمتلك أكثر من 1000 مطعم برجر كنج و60 فرعًا لبوبايز، في صفقة بلغت قيمتها مليار دولار.
يُعد الاستحواذ عنصرًا أساسيًا في مبادرة "استعادة الشعلة" التي أطلقتها برجر كينج في أواخر عام 2022. وبموجب هذه المبادرة، تخطط شركة Restaurant Brands International لمنح منافذ برجر كينج التابعة لشركة Carrols تجديدًا مطلوبًا بشدة، باستثمار قدره 500 مليون دولار مخصص لإعادة تصميم 600 متجر تحتاج إلى تحديث.
إلى جانب التجديدات المادية، ينصب التركيز الأساسي للمبادرة على تبني أحدث التقنيات لتحسين تجارب العملاء، وتبسيط العمليات، وتعزيز الربحية.
نهضة تكنولوجية للوجبات السريعة
يكمن جوهر خطة "استعادة الشعلة" في دمج الذكاء الاصطناعي والأدوات التقنية في صناعة الوجبات السريعة. وتهدف شركة "ريستورانت براندز إنترناشونال" إلى الاستفادة من هذه التقنيات لاستعادة حصتها السوقية والمنافسة بفعالية أكبر مع منافسيها مثل ماكدونالدز، التي تستثمر بكثافة في التكنولوجيا لتحسين تجربة عملائها.
في السنوات الأخيرة، يُعزى نجاح ماكدونالدز جزئياً إلى استثماراتها الاستراتيجية في التكنولوجيا، بما في ذلك أكشاك الطلب الرقمية، وأتمتة خدمة السيارات، وإدارة سلسلة التوريد المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وفي خطوة تؤكد أهمية التكنولوجيا، أعلنت ماكدونالدز عن شراكة مع جوجل كلاود التابعة لشركة ألفابت لتطبيق الذكاء الاصطناعي التوليدي وزيادة أتمتة عمليات المطاعم.
هناك العديد من الشراكات التقنية التي تلوح في الأفق
تتمتع شركة ريستورانت براندز إنترناشونال بموقع متميز يُمكّنها من اللحاق بمنافسيها من خلال الاستفادة من حلول تكنولوجية متنوعة. فإلى جانب عمالقة التكنولوجيا الراسخين مثل جوجل، تستهدف العديد من شركات الخدمات التكنولوجية الأصغر حجماً قطاع المطاعم.
على سبيل المثال، تقدم شركة SoundHound AI برامج التعرف على الصوت لأنظمة خدمة السيارات وأكشاك الطلبات، مما يُحسّن سرعة ودقة طلبات العملاء. كما توفر شركات الدفع الرقمي مثل Block وToast وShift4 Payments تكاملاً سلساً للطلب والتوصيل عبر الإنترنت، لتلبية الطلب المتزايد على تجارب تناول الطعام بدون تلامس.
بالإضافة إلى ذلك، يساعد الذكاء الاصطناعي التوليدي في تطوير حملات تسويقية أكثر كفاءة، حيث قامت شركة Restaurant Brands International مؤخرًا بالتعاقد مع وكالة تسويق جديدة كجزء من مبادرتها "استعادة الشعلة".
قد يُحدث هذا تغييراً جذرياً في عالم العلامات التجارية للمطاعم على المستوى الدولي
تراجعت أسهم شركة "ريستورانت براندز إنترناشونال" مقارنةً بمنافستها الرئيسية، ماكدونالدز، خلال السنوات الخمس الماضية. إلا أنه مع إدخال تحسينات تشغيلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتطويرات تقنية متقدمة، باتت الشركة مهيأة لعودة قوية.
في حين أن سهم شركة Restaurant Brands International يتم تداوله حاليًا بنسبة سعر إلى ربحية مرتفعة نسبيًا تبلغ 26 ضعفًا لأرباح الأشهر الـ 12 الماضية، فإن قرار إصلاح تكنولوجيا المطاعم من خلال الاستحواذ على شركات الامتياز الرئيسية يشير إلى قوة في صناعة التكنولوجيا.
يمكن لعشاق الوجبات السريعة أن يتوقعوا حقبة جديدة في عام 2024، حيث تلعب التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي دورًا أساسيًا في إعادة تشكيل هذه الصناعة.
منظور سوق الأسهم
يراقب المستثمرون والمحللون عن كثب خطوة شركة "ريستورانت براندز إنترناشونال" الجريئة نحو مستقبل قائم على التكنولوجيا. ورغم أن أداء أسهم الشركة كان متأخراً عن منافسيها، إلا أن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحديثات التكنولوجية قد يمنحها الزخم اللازم لاستعادة حصتها السوقية.
من الجدير بالذكر أن قطاع التكنولوجيا يمثل فرصة استثمارية واعدة. فالعديد من أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي تُسعّر بشكل مشابه لأسهم شركتي "ريستورانت براندز إنترناشونال" و"ماكدونالدز"، لكنها توفر آفاق نمو أكثرtrac. ومع تبني صناعة الوجبات السريعة للابتكارات التكنولوجية، يراقب المستثمرون الأذكياء عن كثب الشركات الرابحة المحتملة في هذا المشهد المتطور.

