جيروم باول، المسؤول عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أخبرنا باختصار أن خفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن لا يُجدي نفعاً، تماماً كباب شبكي في غواصة. فهو مُتمسك بموقفه، مُصرّاً على أن أسعار الفائدة ستبقى ثابتة ما لم يشهد الوضع الاقتصادي تحولاً جذرياً. لذا، إذا كنت تأمل في حلول سحرية لإنعاش الاقتصاد الأمريكي، فقد يُصيبك خطاب باول بخيبة أمل كبيرة.
أعلم أن هذا يؤثر عليّ.
تقلبات الاقتصاد: النسخة الأمريكية
دعونا نتعمق في هذا الموضوع قليلاً، أليس كذلك؟
ارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة، ذلك اللص الماكر، إلى 2.5% في فبراير. وقد توافق هذا الرقم مع التوقعات، ولكنه مع ذلك ارتفع قليلاً عن نسبة 2.4% المسجلة في يناير. واعترف باول، محافظاً على هدوئه، بأن الوصول إلى هدف التضخم البالغ 2% بات أشبه بمحاولة السيطرة على قطيع من القطط.
رغم كل الجهود المبذولة، فإن السيطرة على اقتصاد أمريكا أمرٌ في غاية الصعوبة. من كان ليتوقع ذلك؟
أعرب باول، خلال مؤتمر في سان فرانسيسكو، عن استيائه من الصعوبات التي واجهها خلال العامين الماضيين. وعندما سُئل عن مستقبل التضخم، قال باختصار إننا جميعًا في انتظار ما سيحدث. وتوقع خبراء الاقتصاد في الاحتياطي الفيدرالي خفضًا محتملاً لسعر الفائدة لاحقًا، ولكن لا داعي للاحتفال بهذه النتيجة الآن.
إن المعدل الحالي يتراجع إلى أعلى مستوى له منذ 23 عاماً، وذلك بفضل تحركاتهم العدوانية في العام الماضي.
ورغم تقلبات الاقتصاد العالمي، تحافظ الولايات المتحدة على مستوى استثنائي من الثبات. إنها كالشخص الوحيد في حفلات الطلاب الجامعيين الذي لا يعاني من صداع الكحول. هذا الوضع الفريد يسمح لباول وفريقه بالتريث حاليًا، وأخذ وقتهم الكافي قبل خفض أسعار الفائدة. على الأقل هذا ما يقوله.
لكن هذا لا يعني أنهم بمنأى عن المفاجآت. فارتفاع أسعار البنزين واضطرابات الشحن، من قناة بنما إلى قناة السويس، تُلحق بهم أضراراً بالغة.
شبكة التضخم والنمو المعقدة
لكن ليس الجميع مقتنعين بأننا سنشهد تخفيضات في أسعار الفائدة هذا العام.
يحذر بعض الاقتصاديين من أن استمرار التضخم في نطاق 2.5% إلى 3%، وتجاوز النمو للاتجاهات السائدة، يجعل شعار "إنجاز المهمة" الذي أطلقه الاحتياطي الفيدرالي سابقاً لأوانه. وتشير البيانات الحديثة، التي تحمل في طياتها مزيجاً من الأمل والقلق، إلى أنه على الرغم من انخفاض التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.8%، إلا أن الوضع العام لا يزال متوتراً.
بما أن الدولار الأمريكي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتوقعات أسعار الفائدة، وبما أن سوق الأسهم يأخذ استراحةً بمناسبة الجمعة العظيمة، يبقى علينا التساؤل عن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي. هل هم حقاً على دراية بما يفعلونه؟
شهدت الأسهم انتعاشاً ملحوظاً، مسجلةً أفضل بداية لها منذ عام 2019، حيث قفز مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 10.2%. يبدو أن السوق قد استعاد حيويته، ولكن يبقى استمرار هذا الزخم أمراً غير مؤكد.
في غضون ذلك، جاءت أحدث بيانات وزارة التجارة متوافقة مع التوقعات. فقد تطابق معدل التضخم الأساسي، بعد استبعاد تقلبات أسعار الغذاء والطاقة، مع التوقعات. وتجاوز الإنفاق الاستهلاكي التقديرات، مما يشير إلى ضغوط تضخمية محتملة كامنة. إلا أن نمو الدخل الشخصي كان أبطأ قليلاً.
على أي حال، تتجه الأنظار الآن إلى ما إذا كان تفاؤل جاي باو الحذر سيصمد أمام التيارات غير المتوقعة للاقتصاد العالمي والضغوط المحلية.

