يواجه قطاع الطيران مشكلة قد تُغير طريقة طيراننا. فالعدد غير كافٍ من الطيارين لجميع الطائرات التي تحتاج إلى التحليق. هذه المشكلة كبيرة، إذ يبلغ النقص أكثر من 12,710 طيارًا، وهي تتفاقم. وبحلول عام 2032، سنحتاج إلى 13,300 طيار إضافي. ولا يقتصر الأمر على سفر الناس إلى وجهاتهم السياحية فحسب، بل يتعلق أيضًا بتوصيل البضائع بسرعة والحفاظ على جاهزية القوات المسلحة. ولدى شركة "ميرلين لابز" خطة طموحة لحل هذه المشكلة باستخدام الذكاء الاصطناعي في الطائرات.
مشروع تجريبي للذكاء الاصطناعي من شركة Merlin Labs
تُكرّس شركة Merlin Labs جهودها لتحسين الطيران باستخدام الذكاء الاصطناعي. وتتمثل فكرتها في أن يساعد نظام الذكاء الاصطناعي، أو حتى يحل محل أحد الطيارين في طائرات الشحن. لا يهدف هذا إلى إزالة الطيارين من قمرة القيادة، بل إلى تسهيل عملهم وجعله أكثر أمانًا. سيتولى الذكاء الاصطناعي مهام الطيران الأساسية كالتوجيه والملاحة والتواصل مع مراقبة الحركة الجوية، مما يتيح للطيارين التركيز على الصورة الأوسع.
يشير مات جورج، الرئيس التنفيذي لشركة ميرلين لابز، إلى أن حركة النقل الجوي تتضاعف كل 15 عامًا. يتزايد إقبال الناس على خدمات التوصيل السريع والرحلات الجوية القصيرة. ولمواكبة هذا الطلب، لا بد من تغيير طريقة استخدامنا للمجال الجوي. بإمكان تقنيات الذكاء الاصطناعي من ميرلين جعل الرحلات الجوية أكثر أمانًا، والمساهمة في تلبية الطلب المتزايد على السفر الجوي والشحن.
الطريق إلى الأمام
حتى مع وجود الذكاء الاصطناعي، يبقى الطيارون البشريون عنصراً أساسياً. الهدف هو دمج المهارات البشرية مع قدرات الذكاء الاصطناعي، ما يُسهم في رفع كفاءة الطيران ومواكبة احتياجات العالم. وقد بدأت شركة ميرلين بالفعل باختبار نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بها على طائرات عسكرية، مثل طائرة التزود بالوقود KC-135 ستراتوتانكر المستخدمة في تزويد الطائرات النفاثة بالوقود في الجو. كما تعمل الشركة على الحصول على موافقة لاستخدام تقنيتها في الرحلات التجارية.
الطريق أمامنا يكمن في تسخير التكنولوجيا لمواجهة التحديات الكبرى. فبإدخال الذكاء الاصطناعي إلى قمرة القيادة، لا يقتصر دور البشرية على حلّ مشكلة نقص في الموارد، بل إنها تدخل حقبة جديدة في عالم الطيران قد تكون أكثر أمانًا وكفاءة من أي وقت مضى. ومع تطور هذه التقنية واكتسابها الثقة اللازمة، يصبح آفاق الطيران بلا حدود.
لن يحدث هذا التغيير بين عشية وضحاها، لكن العمل الذي تقوم به شركة ميرلين لابز قد يُشكّل جزءًا كبيرًا من كيفية تحليق الطائرات في المستقبل. إنه مزيج من الآلات الذكية والبشر المهرة الذين يضمنون لنا جميعًا الوصول إلى وجهتنا، سواءً كانت طردًا على عتبة بابك أو رحلة جوية إلى مكان جديد.

