تُكثّف لندن، المعروفة بقوتها المالية، جهودها لمكافحة مُبيّضي الأموال والمُحتالين باستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع استضافة المملكة المتحدة لقمة عالمية تاريخية للذكاء الاصطناعي، تضم شخصيات بارزة مثل رجل الأعمال الملياردير إيلون ماسك، والرؤساء التنفيذيين لشركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل ديميس هاسابيس من جوجل ديب مايند، وسام ألتمان، مُبتكر ChatGPT في OpenAI. وتركز القمة، التي تستمر يومين في بليتشلي بارك، المقر السري للغاية لفكّ الشفرات خلال الحرب العالمية الثانية، على تقنيات الذكاء الاصطناعي الرائدة، التي تُقدم فوائد جمّة، ولكنها تنطوي على مخاطر مُحتملة يُمكن استغلالها لأغراض خبيثة.
دور الذكاء الاصطناعي في مكافحة الجرائم المالية
تُوظّف الحكومة البريطانية الذكاء الاصطناعي في قطاعاتٍ مُتعددة، بما في ذلك مكافحة الجرائم المالية. وتُعدّ منصة تحليلات الشبكة الموحدة (Snap) أداةً بالغة الأهمية لاستهداف المُجرمين. إذ تُحلّل Snap كمياتٍ هائلة من البيانات في القطاع العام،dentالأنشطة المشبوهة والجرائم المُحتملة التي كانت مُخبأةً سابقًا في قواعد بيانات مُنفصلة. وتنسجم هذه المُبادرة مع قانون الجرائم الاقتصادية وشفافية الشركات الذي تمّ إقراره حديثًا، ما يُصعّب على المُحتالين العمل في لندن ويُعزّز التجارة والاستثمار النزيهين.
أكدت البارونة نيفيل-رولف، وزيرة شؤون مجلس الوزراء، على الطبيعة المبتكرة لهذه التقنيات، التي تشمل استهداف الكيانات عالية المخاطر، وفحص العلاقات المشبوهة، وكشف الشبكات الإجرامية، بما في ذلك تلك المتورطة في جرائم ذوي الياقات البيضاء والاتجار بالبشر. ويُستخدم الذكاء الاصطناعي لتدقيق الشركات الوهمية وتحسين قواعد البيانات الحكومية لتحليل أكثر دقة.
نجاح الذكاء الاصطناعي فيdentالجرائم المالية
لقد أثبت الذكاء الاصطناعي فعاليته بالفعل فيdentالجرائم المالية. فعلى سبيل المثال، لعب دورًا حاسمًا في الكشف عن صلات بين شركات حصلت على قروض لمواجهة جائحة كوفيد-19 في المملكة المتحدة وأفراد مصنفين كإرهابيين في الولايات المتحدة. ومن خلال ربط بيانات مثل عناوين البريد الإلكتروني وعناوين بروتوكول الإنترنت، يكشف الذكاء الاصطناعي عن مخاطر الاحتيال والأنشطة غير القانونية الأخرى.
مكافحة الجرائم الاقتصادية
تُعدّ شركة كوانتيكسا، وهي شركة بريطانية ناشئة تتجاوز قيمتها مليار جنيه إسترليني، من الشركات الرائدة في مكافحة الجرائم الاقتصادية والاحتيال. وتُعتبر أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، SNAP، التي طُوّرت بالتعاون مع هيئة مكافحة الاحتيال في القطاع العام، تقنية أساسية تُزوّد الحكومة البريطانية بوسائل دفاع قوية ضد الجرائم الاقتصادية. وقد صرّح فيشال ماريا، مؤسس كوانتيكسا ورئيسها التنفيذي، بأن الهدف هو "مواجهة هذه الجرائم مباشرةً" وتعزيز موقف المملكة المتحدة في مكافحة الجرائم الاقتصادية والاحتيال.
قمة السلامة العالمية للذكاء الاصطناعي
يستقطب مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي الذي يُعقد في بليتشلي بارك مشاركين بارزين، من بينهم إيلون ماسك، المعروف بخبرته في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي. وقد سبق لماسك أن حذر من "مخاطر حضارية" مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مؤكداً على أهمية اتخاذ تدابير استباقية.
تضم القمة أيضاً شخصيات بارزة مثل نائبة الرئيس الأمريكيdent هاريس، ورئيسة المفوضية الأوروبيةdent فون دير لاين، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ونائب وزير التكنولوجيا الصيني وو تشاوهوي. وتهدف القمة إلى إطلاق حوار عالمي حول تنظيم الذكاء الاصطناعي، إذ لا توجد حالياً لوائح عالمية شاملة تركز على سلامة الذكاء الاصطناعي.
التعاون الدولي
يُقرّ المجتمع الدولي بضرورة التعاون في تنظيم الذكاء الاصطناعي. وقد اتخذت الحكومات والتكتلات التجارية، بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين، خطواتٍ لصياغة قواعدها وأنظمتها الخاصة. وشدّد وزير الابتكار والعلوم والصناعة الكندي، فرانسوا-فيليب شامبين، على أهمية التوافق بين مختلف الأنظمة، وحذّر من التهاون في مواجهة التطور السريع لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
مناقشة حول تهديدات الذكاء الاصطناعي
ستتناول جلسات النقاش في القمة مختلف التهديدات التي تشكلها التطورات المستقبلية في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. وتشمل المواضيع إمكانية تسليح الذكاء الاصطناعي من قبل المتسللين، واستخدامه من قبل الإرهابيين لتطوير أسلحة بيولوجية، والاحتمال النظري لاكتساب الذكاء الاصطناعي وعياً ذاتياً وإحداث فوضى عالمية.
مركز الذكاء الاصطناعي المتنامي في لندن
تشهد لندن طفرةً في الأنشطة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، حيث سُجّلت 585 شركةً تحمل كلمة "الذكاء الاصطناعي" في اسمها عام 2023، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف عدد الشركات في العام السابق. كما شهدت المدينة زيادةً بنسبة 41% في الوظائف الجديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي وهندسة البرمجيات وعلوم البيانات خلال العام المنتهي في سبتمبر 2023. وتتخذ أكثر من 55% من شركات الذكاء الاصطناعي النشطة في المملكة المتحدة من لندن مقرًا لها، باستثماراتٍ تجاوزت 1.7 مليار جنيه إسترليني عام 2022.
بينما تحتل لندن مركز الصدارة في قمة الذكاء الاصطناعي العالمية، تؤكد مجدداً التزامها بتسخير تقنية الذكاء الاصطناعي لمكافحة الجرائم المالية ودعم المعايير الأخلاقية. وتُعدّ القمة منصةً للتعاون الدولي، بهدف وضع لوائح عالمية لسلامة الذكاء الاصطناعي. ومع تزايد أهمية الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، فإنّ المناقشات في بليتشلي بارك مُرشّحةٌ لرسم ملامح مستقبل تنظيم الذكاء الاصطناعي واستخدامه المسؤول على نطاق عالمي.
لندن تُكثّف جهودها لملاحقة المحتالين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي خلال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي