أكدت الهند اليوم اكتشاف احتياطيات جديدة من الذهب في جميع أنحاء ولاية أوديشا، وتحديداً في مقاطعات ديوجاره وكيونجار ومايوربهانج، وذلك وفقاً للإفصاحات الحكومية الرسمية في الجمعية التشريعية.
يتماشى هذا الإعلان مباشرةً مع تقرير صادر عام 2023 عن هيئة المسح الجيولوجي الهندية، والذي حددdentمحتملة لاحتواء الذهب في المنطقة خلال مسح سابق. وصرح الجمعية التشريعية قائلاً: "تمdentفي عدة مقاطعات"، وأضاف أن مالكانجيري وسامبالبور وبود يُعتقد أيضاً أنها تحتوي على رواسب.
لم تُقدّم الحكومة الهندية حتى الآن أي رقم رسمي. وُصِف الاكتشاف بأنه "هائل"، لكن لا يوجد تقدير مؤكد لكمية الأطنان المترية التي تم العثور عليها. وحتى عام 2023، لم تتجاوز احتياطيات الهند من الذهب 70.1 طن متري.
حتى لو تبين أن الاكتشاف في أوديشا يحتوي على 10 إلى 20 طن متري، وهو تخمين واقعي بناءً على المؤشرات الجيولوجية، فإنه سيظل بالكاد يصل إلى حجم واردات الهند السنوية من الذهب التي تتراوح بين 700 إلى 800 طن متري.
لا تزال فجوة التعدين في الهند واسعة حتى بعد اكتشاف أوديشا
تستخرج الهند حاليًا 1.6 طن متري من الذهب سنويًا، وفقًا لسجلات الصناعة لعام 2020. وهذا يمثل أقل من 0.25% مما تستورده. ما يعني أن البلاد لا تزالdent بشكل كبير على الذهب الأجنبي حتى بعد اكتشاف منجم أوديشا، لذا فبينما قد يُسهم هذا الاكتشاف في توسيع عمليات التعدين المحلية، فإن غياب بياناتtracأو جدول زمني للتعدين يجعل تأثيره الفعلي غير واضح.
لم تُعلن الحكومة الهندية عن أي خطط لبدء استخراج أو تكرير الذهب من المناطق الجديدة، ولم يُعلن بعد عن موعد الانتهاء من التقييم الجيولوجي الشامل. ورغم أن الإعلان جاء متزامناً مع تزايد مناقشات مجموعة البريكس حول بدائل مدعومة بالذهب للدولار الأمريكي، إلا أنه لا يُقدم أي خارطة طريق واضحة لكيفية استخدام الذهب. وتدرس مجموعة البريكس - البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا - فكرة العملة المدعومة بالذهب، ولا يزال موقف الهند في هذه المجموعة ضعيفاً بسبب انخفاض إنتاجها بشكل كبير وارتفاع فواتير استيرادها.
إن اكتشاف الصين لألف طن من الذهب يجعل اكتشاف الهند يبدو وكأنه هامش
في نوفمبر 2024، أعلنت الصين عن اكتشاف منجم ذهب في وسطها يُقدّر بألف طن متري، بقيمة سوقية تُقدّر بـ 83 مليار دولار. يُرجّح أن يكون هذا الاكتشاف أكبر منجم ذهب تم اكتشافه على الإطلاق، متجاوزًا منجم "ساوث ديب" في جنوب إفريقيا الذي يحتوي على 900 طن متري. وقد أكّدت الحكومة الصينية على الفور حجم الاكتشاف، وسارعتtracخطط بدءtrac.
على عكس الهند، تمتلك الصين بالفعل أكثر من 2000 طن متري من احتياطيات الذهب، وتنتج 380 طنًا متريًا سنويًا، ما يمثل حوالي 10% من الإنتاج العالمي للذهب. أما الطاقة التعدينية الإجمالية للهند فلا تتجاوز طنين متريين. هذه الفجوة تضع الصين في فئة مختلفة تمامًا فيما يتعلق باستراتيجية الذهب والرافعة المالية.
يعزز الاكتشاف الصيني قدرة الصين على دفع عجلة إصدار عملة مدعومة بالذهب لدول البريكس، وهو أمرٌ تناقشه المجموعة منذ سنوات لمواجهة هيمنة الدولار الأمريكي. ومع اكتشاف نوفمبر، بات للصين نفوذٌ أكبر لحثّ المجموعة على استخدام الذهب كأساس للتسويات الدولية. في حين أن الهند من أكبر مستهلكي الذهب، إلا أنها لا تملك دورًا بارزًا في جانب العرض.
على عكس الحكومة الهندية، تمتلك الحكومة الصينية البنية التحتية وتقنياتtracوالدعم السياسي اللازم لتوسيع نطاق عملياتها بسرعة. وقد بدأت الصين بالفعل في تجهيز منطقة التعدين للإنتاج الكامل. في المقابل، لا تزال الهند تجهل كمية الذهب التي عثرت عليها.
تحتل روسيا الآن المرتبة الخامسة عالمياً في مخزون الذهب
في الأول من مارس/آذار 2025، بلغت احتياطيات روسيا من الذهب 217.4 مليار دولار، متجاوزةً بذلك الصين في إجمالي قيمة حيازاتها، ومحتلةً بذلك المرتبة الخامسة عالميًا. ووفقًا لتقرير وكالة آر بي سي، يُمثل الذهب حاليًا 34.4% من إجمالي احتياطيات روسيا من العملات الأجنبية. وقد دأبت روسيا على زيادة مشترياتها من الذهب لأكثر من عقد من الزمان، حيث كثفت مشترياتها بعد ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، وبشكلٍ أكبر بعد فرض العقوبات من قِبل الحكومات الغربية.
في عام 2017، اشترت روسيا 224 طنًا متريًا من الذهب، وذلك بشكل أساسي عن طريق تقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية. وكان قرار استبدال الدولار بالذهب جزءًا من خطة الكرملين لتقليل الاعتماد على الأنظمة المالية الأمريكية وتجنب المخاطر المرتبطة بالدولار. وأكد البنك المركزي الروسي التزامه بتنمية محفظته من الذهب.
على الرغم من هذه الزيادة، لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أكبر احتياطيات من الذهب في العالم، بإجمالي 8133.5 طن متري، وهو ما يمثل أكثر من 74% من احتياطياتها من العملات الأجنبية. كما تحتفظ ألمانيا وإيطاليا وفرنسا بمخزونات كبيرة، إذ يمتلك كل منها أكثر من 2400 طن متري، ويشكل الذهب أكثر من 70% من احتياطياتها.
بينما تراقب الهند تزايد هذه الأرقام، تبقى سياستها المتعلقة بالذهب غامضة. ولم يصدر أي بيان من بنك الاحتياطي الهندي حول ما إذا كان اكتشاف الذهب في أوديشا سيؤثر على تخطيط الاحتياطيات طويلة الأجل أو الاستراتيجية النقدية.
ارتفاع الطلب على الذهب بينما تبقى الهند على الحياد
بحسب مجلس الذهب العالمي، بلغ الطلب العالمي على الذهب 4900 طن متري في عام 2024، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً. ويعود هذا الارتفاع إلى عمليات الشراء المكثفة من قبل البنوك المركزية، وارتفاع طلب المستثمرين وسط حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية. وعلى مدار العام، حطمت أسعار الذهب أرقاماً قياسية 40 مرة، مسجلةً ارتفاعاً إجمالياً بنسبة 27%.
في 20 مارس 2025، بلغ سعر الذهب الرسمي في روسيا 8181 روبلًا للغرام، ما يعني أن سعر سبيكة الذهب التي تزن 10 كيلوغرامات يصل إلى 81.8 مليون روبل، أي ما يعادل 1.09 مليون دولار أمريكي تقريبًا. ويعكس هذا الارتفاع في الأسعار نظرة البنوك المركزية إلى الذهب، باعتباره ضرورة لا أصلًا.
لا يزال موقع الهند في اقتصاد الذهب العالمي يقتصر على الاستهلاك. فبدون أرقام تعدين واضحة، أو استراتيجية عمل، أو قدرات تقنية، سيبقى اكتشاف أوديشا مجرد إعلانات، لا إنتاج.

