يُقال إن الرئيس التنفيذي لشركة DeepMind التابعة لجوجل يُدرك أيضًا صعوبة حفاظ جوجل على مكانتها الرائدة في تقنيات إنتاج الفيديو، على غرار شركة OpenAI Family التي حققت نجاحًا ملحوظًا في هذا المجال. ولا يكفي هذا التصريح وحده، إذ لا يزال بإمكان الشركتين مواصلة التقدم في إضفاء الطابع الإنساني على محتوى الفيديو، حيث تسعى الشركتان باستمرار إلى توسيع آفاق قدرات الذكاء الاصطناعي في إنشاء فيديوهات واقعية انطلاقًا من النصوص.
فجر الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي
كشفت OpenAI مؤخرًا عن Sora، وهي تقنية ذكاء اصطناعي متطورة قادرة على إنشاء مقاطع فيديو تلقائيًا تصل مدتها إلى 60 ثانية، تتضمن مشاهد معقدة وشخصيات متعددة. أطلقت Sora مقاطع فيديو تجريبية في فبراير الماضي، تُظهر امتدادها لبرنامج Figma، وقد لاقت رواجًا واسعًا، مُبرزةً قدرتها على إنشاء لقطات بتفاصيل دقيقة وديناميكية، بدلًا من مجرد نص على لوحة الرسم. يُعد هذا الذكاء الاصطناعي ابتكارًا جديدًا، يُشير defiإلى إمكانية تطور صناعة المحتوى وسرد القصص الرقمية في المستقبل، لتتبوأ مكانة مرموقة إلى جانب رواة القصص البشريين.
تعمل جوجل على تطوير مولد فيديو متعدد الأغراض للنصوص، أطلقت عليه اسم "لوميير". وقد عُرض "لوميير" في ورقة بحثية نُشرت في عدد يناير. يتميز "لوميير" بقدرته على توليد فيديوهات مدتها خمس ثوانٍ، ومن المثير للإعجاب أنه قادر، بسرعة دقيقة واحدة، على عرض كل ما يفعله نظام "سورا" في فيديوهات معقدة مدتها دقيقة واحدة. وقد أكدت جوجل على ضرورة أن يكون الذكاء الاصطناعي آمنًا منذ البداية، ما يمنع أي استخدام غير مسؤول لتغير المناخ، أو إساءة استخدامه، أو إنتاج محتوى ضار. وقد برز هذا التوجه الأخلاقي عندما أرجأت جوجل إطلاق مولد الصور بتقنية التعلم العميق "جيميني" بعد أن ولّده صورًا وُجهت إليها انتقادات بسبب استمرارها في نشر معلومات تاريخية غير دقيقة.
تحديات البيانات والأخلاقيات في تطوير الذكاء الاصطناعي
تتشابك تحديات جوجل ديب مايند وأوبن إيه آي ليس فقط بجودة نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما، بل أيضاً بالقيود التقنية ومشاركة العنصر البشري. ويكمن جزء كبير من المشكلة في جمع البيانات اللازمة لتدريب هذه النماذج بكميات هائلة، وهذا هو الأساس الذي يدفع تقنية الذكاء الاصطناعي إلى الأمام.
شاركت شركتان في مشروع مشترك وخاضتا معارك للحصول على البيانات، التي أصبحت جزءًا من نظام التدريب الكارثي لمقاطع فيديو يوتيوب. صرّحت ميرا موراتي، المديرة التقنية لشركة OpenAI، في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال، بأن طبيعة تدريب سورا كانت غير مكتملة. ربما افتقر نموذج سورا إلى وظائف الشبكة العصبية العميقة التي من شأنها أن تساعد في فهم محتوى معقد مثل مقطع فيديو.
نفى نيل موهان، الرئيس التنفيذي الحالي لشركة يوتيوب، هذه الادعاءات، مُركزًا على السياسات التي ستُنتهك حتمًا بهذه الطريقة، مُشيرًا إلى أن هذا النهج يُخالف شروط استخدام يوتيوب. وبالرغم من هذه الافتراضات، توجد بعض التوصيات بشأن استخدام فيديوهات يوتيوب لتطوير أداة التعرف على الكلام "ويسبر"، مما يُضيف قضايا أكثر تعقيدًا تتعلق بالاستخدام الأخلاقي للبيانات في تدريب الذكاء الاصطناعي.
توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي من منظور مختلف
لطالما شكلت المخاوف الأخلاقية المتعلقة باستخدام البيانات وإساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي هاجسًا رئيسيًا لدى مطوري الذكاء الاصطناعي والجهات التنظيمية. ويمثل ضمان موثوقية الخوارزمية في تقييم الاستخدامات غير العادلة المتعمدة ومنع النوايا الخبيثة اتجاهًا تنمويًا أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي نحو الاهتمام بتطوير الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول. فيtrac، يُضفي التطور السريع للأنظمة الذكية، بما في ذلك نظام Sora من OpenAI، تعقيدات على تطبيق هذه المعايير الأخلاقية.
إن التنافس بين جوجل ديب مايند وأوبن إيه آي يكشف الكثير عن قصة المنافسة الشرسة بين عمالقة التكنولوجيا في مجال ابتكار تقنيات الذكاء الاصطناعي. فبينما حققت أوبن إيه آي نجاحًا ملحوظًا مع مساعدها سورا حتى الآن، لا تكتفي جوجل بإنتاج لوميير فحسب، بل تعمل أيضًا على تطوير ذكاء اصطناعي أخلاقي، مما يدل على أن مسألة تفوق الذكاء الاصطناعي لم تُحسم بعد. إن السعي نحو ابتكار ذكاء اصطناعي قادر على إنتاج فيديوهات أكثر تعقيدًا وواقعية، يجعل التكنولوجيا والأخلاق والإبداع أكثر مرونة.
سيكون استكشاف الصناعة، من جانبه، أمراً بالغ الأهمية، إذ سيكون تحقيق التوازن بين الابتكار والمسؤولية في الصناعة أمراً حاسماً. لا تقتصر مشاركة شركات مثل جوجل ديب مايند وأوبن إيه آي على التنافس في تطوير أكثر تقنيات الذكاء الاصطناعي ابتكاراً فحسب، بل تتعداها إلى وضع نموذج أخلاقي يحكم مستقبل عالم الذكاء الاصطناعي. ومن المرجح أن تحدد نتيجة هذا السباق مستقبل عناصر حيوية كالإعلام الرقمي، وصناعة المحتوى، ودور الذكاء الاصطناعي في حياتنا، وستُحدث تعديلات في هذه المجالات لسنوات قادمة.

