نشرت جوجل مقترحًا سياسيًا استجابةً لدعوة ترامب إلى وضع خطة عمل للذكاء الاصطناعي. وعلى غرار مبادرة OpenAI، تطالب جوجل إدارة ترامب بتخفيف القيود المفروضة على حقوق النشر المتعلقة بتدريب الذكاء الاصطناعي.
يرى العديد من المراقبين أن موقف جوجل هو علامة أخرى على أن شركات التكنولوجيا توحد جهودها لتشكيل القواعد الفيدرالية المتعلقة بتقنيات الذكاء الاصطناعي الناشئة.
يُعدّ تخفيف القيود المفروضة على الملكية الفكرية محوراً أساسياً في توصيات جوجل. وتؤكد الشركة على ضرورة الاعتراف بـ"الاستخدام العادل واستثناءات استخراج النصوص والبيانات" باعتبارها "ضرورية" لاستمرار أبحاث الذكاء الاصطناعي.
تؤكد جوجل أن استثناءات استخراج النصوص والبيانات ضرورية لأبحاث الذكاء الاصطناعي
مقترح سياسة جوجل السماح بتدريب النماذج على بيانات محمية بحقوق الطبع والنشر ولكنها متاحة للعموم دون قيود كبيرة، مؤكدًا أن هذه الممارسة لا تُلحق ضررًا يُذكر بأصحاب الحقوق. مع ذلك، رفع منتقدو هذا النهج دعاوى قضائية ضد جوجل لاستخدامها بيانات محمية بحقوق الطبع والنشر دون تعويض. وحتى كتابة هذه السطور، لم تحسم المحاكم الأمريكية defiنهائي مسألة ما إذا كانت قواعد الاستخدام العادل تحمي شركات الذكاء الاصطناعي في هذه الحالات.
إلى جانب تخفيف قيود حقوق النشر، تركز خطة جوجل على صياغة سياسات تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي والأجهزة ذات الصلة. وتحذر الشركة من أن القواعد التي تم إدخالها مؤخرًا في عهد إدارة بايدن قد تؤثر على القدرة التنافسية للولايات المتحدة في أسواق الذكاء الاصطناعي العالمية.
تشير جوجل إلى "أعباء غير متناسبة" تقع على عاتق مزودي خدمات الحوسبة السحابية، مُقارنةً موقفها بتوقعات مايكروسوفت. في يناير، صرّحت مايكروسوفت بأنها "dent" من قدرتها على الامتثال للقواعد نفسها التي تدّعي جوجل الآن أنها قد تُبطئ الابتكار والأنشطة التجارية.
تتضمن قواعد التصدير الحالية، المصممة لتقييد تدفق أجهزة الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الدول غير المرغوب فيها، استثناءات لشركات مختارة تحتاج إلى مجموعات كبيرة من الرقائق المتطورة. ومع ذلك، لا تزال جوجل قلقة من أن هذه القيود قد تضر بالمصالح الاقتصادية طويلة الأجل للولايات المتحدة من خلال عرقلة تقدم الذكاء الاصطناعي، لا سيما في عصر المنافسة الدولية المتزايدة. وتشجع ورقة السياسات على اتباع نهج متوازن يضمن الأمن القومي مع السماح للشركات الأمريكية بالازدهار في الخارج.
طلب الاقتراح من الحكومة الحفاظ على منح التمويل
يؤكد المقترح أيضًا على أهمية الاستثمار "طويل الأجل والمستدام" في البحث والتطوير الأساسيين. ونظرًا لمخاطر خفض التكاليف، تنصح جوجل الحكومة بالحفاظ على المنح الحيوية وتعزيز دعم "البحث والتطوير في المراحل المبكرة من التسويق"، لتمكين العلماء والمنظمات من الوصول إلى موارد الحوسبة المتطورة والنماذج المتقدمة. ويأتي هذا الموقف في إطار تركيز الإدارة الجديدة على إعادة ترتيب الأولويات الوطنية، على الرغم من أن التحركات الأخيرة لتقليص بعض بنود الميزانية الفيدرالية قد أثارت قلق المؤسسات البحثية.
يعكس موقف جوجل الداعي إلى تنظيم أكثر اتساقًا على المستوى الفيدرالي تصاعد التوتر بين المشرعين. فبعد مرور شهرين فقط من عام 2025، بلغ عدد مشاريع القوانين المقترحة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة 781 مشروعًا، مما يُبرز تشتت بيئة السياسات. وتشير جوجل في وثيقتها إلى تعدد قوانين الذكاء الاصطناعي على مستوى الولايات كدليل على أن النهج الحالي مُشتت للغاية. وتُفضل الشركة إطارًا موحدًا للخصوصية والأمان لمنع المطورين والمستخدمين من الوقوع في فخ المتطلبات المتضاربة بين الولايات المختلفة.
بعد مرور 66 يومًا فقط من عام 2025، تجاوز عدد مشاريع قوانين الذكاء الاصطناعي المعلقة في الولايات المتحدة رسميًا إجمالي عددها في عام 2024 بأكمله. 👀
٢٠٢٤: ٧٤٣ فاتورة ذكاء اصطناعي إجمالاً لهذا العام.
٢٠٢٥: ٧٨١ فاتورة ذكاء اصطناعي في ٦٦ يومًا فقط. pic.twitter.com/xrYPVDYgR1– آدم ثيرير (@ AdamThierer) 7 مارس 2025
فيما يتعلق بمسألة المسؤولية، تؤكد جوجل أن مطوري الذكاء الاصطناعي لا يستطيعون دائمًا الإشراف على كيفية نشر النماذج. وقد طرح بعض واضعي السياسات فرض مسؤولية الاستخدام على المطورين، لكن الشركة ترد بأن سوء الاستخدام في كثير من الحالات ينشأ عن أنشطة خارجة عن سيطرة المطور المباشرة.
مشروع قانون مجلس الشيوخ رقم 1047 الذي رُفض في كاليفورنيا أحد هذه الإجراءات التي حددت مسؤوليات مطوري الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك اختبارات السلامة الإلزامية وتوضيح متى يمكن محاسبة المطور عن الضرر. عارضت شركة التكنولوجيا هذا التشريع، بحجة أن مستخدمي النماذج - وليس المطورين - هم في الغالب الأقدر على تقييم المخاطر اللاحقة والحفاظ على سلامة النظام.
ومن الجدير بالذكر أن المقترح ينتقد متطلبات الإفصاح الناشئة، مثل تلك الواردة في قانون الذكاء الاصطناعي القادم للاتحاد الأوروبي. إذ سيُلزم هذا التشريع المطورين بتقديم معلومات تفصيلية حول كيفية بناء نماذجهم وتدريبها، بالإضافة إلى إرشادات حول المخاطر المحتملة أو أوجه القصور في الأداء.
تحذر جوجل من أن هذه المتطلبات قد تكشف عن غير قصد أسرارًا تجارية أو تحفز الخصوم على اختراق أنظمة الذكاء الاصطناعي. وقد ظهرت إجراءات مماثلة بالفعل في بعض الولايات الأمريكية، مثل قانون AB 2013 في كاليفورنيا، الذي يُلزم مطوري الذكاء الاصطناعي بنشر ملخص علني لمصادر بيانات التدريب.

