تُمهّد التطورات في تكنولوجيا الطيران الطريق أمام ميزات الطيران الذاتي في طائرات رجال الأعمال، حيث قدمت شركة إمبراير رؤية طموحة لطائرة رجال أعمال ذاتية القيادة بالكامل ومُزوّدة بتقنية الذكاء الاصطناعي. وقد عرضت الشركة البرازيلية المصنعة للطائرات نموذجًا أوليًا لطائرة متوسطة الحجم بثلاث مناطق مقصورة، لم يُكشف عن اسمها، في مؤتمر ومعرض الطيران الخاص بالرابطة الوطنية للطيران التجاري (BACE) العام الماضي. وبينما أكدت إمبراير أن هذا النموذج يُمثل فكرةً وليس برنامج تطوير مُعتمد، فقد أثار الكشف عنه نقاشات حول مستقبل الطيران الذاتي في قطاع طائرات رجال الأعمال.
تتصدر شركتا سيروس وهوندا جيت قائمة الشركات الرائدة في مجال ميزات الطيران الذاتي
قامت شركتا سيروس وهوندا جيت، وهما من أبرز الشركات في قطاع طائرات رجال الأعمال، بدمج ميزات الطيران الذاتي في منتجاتهما، لا سيما في حالات الطوارئ. تتميز كل من طائرة فيجن جيت من سيروس وطائرة هوندا جيت إيليت 2 من هوندا بخاصية الهبوط الآلي، أو العودة الآمنة. تتيح هذه الخاصية للطائرة التحكم في حالات الطوارئ، والتوجه إلى أقرب مطار مناسب، والتواصل مع مراقبة الحركة الجوية، والهبوط بأمان.
التزام هوندا بالأتمتة
أعلنت شركة هوندا للطائرات، خلال إعلانها عن طائرتها هوندا جيت إيليت 2، عن خططها لإدخال نظام التحكم الآلي في قوة المحرك ونظام الهبوط الآلي في حالات الطوارئ بحلول نهاية عام 2023. ويهدف ذلك إلى تعزيز السلامة التشغيلية وتقليل عبء العمل على الطيار من خلال دمج تقنيات الأتمتة والتحسين والوعي الظرفي. وبينما تُشكل هذه التطورات خطوة هامة نحو الطيران الذاتي، يُقرّ قطاع الطيران بأن التغييرات التنظيمية وقبول الجمهور لا يزالان من الاعتبارات الأساسية.
نظام القيادة الذاتية من جارمن والطريق إلى الاستقلالية
كان إدخال نظام الهبوط الآلي (Autoland)، الذي طورته شركة جارمن العالمية، عاملاً محورياً في تطوير قدرات الطيران الذاتي. وقد ظهر هذا النظام لأول مرة في طائرات سيروس فيجن جيت، وبايبر إم 600 إس إل إس، وداهر تي بي إم 940، وفاز بجائزة روبرت جيه كولير المرموقة عام 2021. يعمل هذا النظام المستقل المعتمد أثناء حالات الطوارئ، حيث يقوم بتوجيه الطائرة وهبوطها بأمان دون تدخل بشري.
تستفيد تقنية الهبوط الآلي من جارمن من التقنيات الموجودة في منتجات قمرة القيادة المتكاملة، بما في ذلك الطيار الآلي، وقدرات الملاحة، وقدرات الاتصال، وغيرها من الأنظمة الأساسية. وقد تغلبت الشركة على التحديات من خلال دمج هذه التقنيات عمليًا، وضمان التوافق مع مختلف طرازات الطائرات، وتلبية المتطلبات الخاصة بكل طراز.
طيارون آليون في الأفق
تعمل شركة Merlin Labs، بالتعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية، على تطوير نظام Merlin Pilot، وهو نظام ذكاء اصطناعي يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في قدرات إلكترونيات الطيران. وبينما لا تزال عملية الاعتماد جارية، تتوقع Merlin Labs تطبيق نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بها على طائرات مثل طائرة النقل Lockheed Martin C130J Super Hercules. وتعمل شركة XWing، وهي شركة أخرى مقرها كاليفورنيا، على منتجها Superpilot، الذي يستهدف قطاع الشحن الجوي. ويتم إدارة نظام Superpilot عن بُعد، حيث يقوم مركز التحكم بالمهمة وطاقم الدعم الأرضي بمراقبة الطائرة والتدخل عند الضرورة.
على الرغم من هذه التطورات، من المهم الإشارة إلى أن الطيارين الآليين المستقلين تمامًا للطائرات الخاصة قد لا يزالون في المستقبل. تركز شركات مثل Merlin Labs وXWing على اعتماد الاستقلالية الأساسية، مع إضافة مهارات معرفية تدريجيًا مثل معالجة اللغة الطبيعية. والهدف هو تمكين الطيارين الآليين من التواصل مع مراقبة الحركة الجوية ودعم الطواقم البشرية على متن طائرات رجال الأعمال الكبيرة.
مستقبل الطائرات التجارية ذاتية القيادة
بينما لا يزال مفهوم طائرة رجال الأعمال ذاتية القيادة من إمبراير مجرد فكرة، يشهد قطاع الطيران وضع اللبنات الأساسية للطيران الذاتي. فدمج أجهزة قياس الارتفاع بالرادار، والتحكم الآلي في قوة المحرك، والحوسبة المتقدمة لاتخاذ القرارات في الملاحة الجوية والتضاريس، يمهد الطريق لمستقبل طائرات رجال الأعمال ذاتية القيادة. وسيبقى القرار النهائي، سواءً تبني تقنية القيادة الذاتية أو تفضيل ضمان وجود طيار بشري، بيد الأفراد والشركات ذوي الثروات الكبيرة الذين يفكرون في امتلاك طائرات رجال الأعمال.
مستقل