أقرت لجنة الاتصالات الفيدرالية إجراءات جديدة تهدف إلى تسريع وتعزيز أمن شبكات كابلات البيانات تحت سطح البحر، وذلك بسبب المخاوف من تزايد المخاطر من الصين وغيرها من الجهات الفاعلة الأجنبية.
علّق رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار : "لا نريد فقط إطلاق العنان لنشر كابلات بحرية جديدة، بل نريد أيضاً التأكد من أمن هذه الكابلات. في السنوات الأخيرة، شهدنا تهديدات للبنية التحتية للكابلات البحرية من قبل خصوم أجانب، مثل الصين".
تعزز الولايات المتحدة الأمن وتبسط إجراءات الترخيص
الأنظمة تحت سطح البحر عصباً حيوياً للاتصالات، وبالتالي فهي أهداف قيّمة للتجسس أو التخريب. وقد حذّرت مفوضة لجنة الاتصالات الفيدرالية، أوليفيا تراستي، قائلةً: "يدرك خصومنا العالميون ذلك"، مؤكدةً أن هذه الشبكات معرضة بشكل فريد للتجسس والتخريب والمراقبة.
ومع ذلك، في ظل الإطار الجديد ، ستعمل السلطات على تبسيط عملية الترخيص للكابلات البحرية، وفرض معايير أمنية أكثر صرامة، ومنع مشاركة الكيانات الأجنبية المصنفة على أنها تهديدات أمنية.
ستواجه عروض التراخيص المقدمة من كيانات مرتبطة بحكومات منافسة افتراضًا مبدئيًا بالرفض، ما لم يثبت أنها لا تشكل خطرًا على مصالح الأمن القومي الأمريكي. كما تلزم اللوائح بتعزيز الحماية الإلكترونية والمادية لجميع الكابلات التي تصل إلى اليابسة في الولايات المتحدة.
تندرج هذه الإجراءات ضمن مسعى أمريكي أوسع للحد من نفوذ الصين في التقنيات الحيوية. وأشار تراستي إلى أن التوسع السريع للصين في البنية التحتية تحت سطح البحر، وقدرة روسيا المؤكدة على tracورسم خرائط شبكات الكابلات، هما واقعان يؤكدان على ضرورة تطبيق اللوائح الجديدة بشكل عاجل.
أكدت اللجنة في بيانها أيضاً أنه مع ازدياد حدة المنافسة في سوق الكابلات البحرية، ينبغي أن تبقى خدمات الاتصال في الولايات المتحدة أولوية قصوى. وأضافت أن الإجراءات الجديدة ستساهم في توسيع سعة الشبكة لتلبية الطلب المتزايد على الإنترنت والبيانات، والمساعدة في الحفاظ على هيمنة الولايات المتحدة.
علاوة على ذلك، فقد طرحت إشعارًا مقترحًا بشأن القواعد التنظيمية يدعو إلى تقديم ملاحظات حول المزيد من الحماية للكابلات البحرية، والتدابير الرامية إلى تعزيز الاعتماد على سفن خدمة الكابلات الأمريكية، والجهود المبذولة للنهوض بـ "التكنولوجيا الموثوقة في الخارج"
يقول كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة سيينا إنه ينبغي على السلطات نشر الكابلات في المناطق الجديدة الأقل كثافة سكانية
بحسب كار، تتولى الكابلات البحرية نقل معظم حركة الإنترنت العالمية، وتدعم تدفقات مالية يومية تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار، مما يشجع المزيد من الشركات الخاصة على الاستثمار. وأشار إلى أن متوسط إنفاق القطاع الخاص على مشاريع الكابلات البحرية الجديدة بلغ ملياري دولار سنوياً على مدى السنوات العشر الماضية.
حظيت القواعد الجديدة بدعم بالإجماع من المفوضين الثلاثة الحاليين، وتخطط لجنة الاتصالات الفيدرالية لجمع تعليقات الجمهور حول المزيد من التدابير لتسريع نشر البنية التحتية التي يمكن أن تكلف من 30000 إلى 50000 دولار لكل كيلومتر.
في منشور على مدونة، نصح كبير مسؤولي التكنولوجيا الدوليين في شركة سيينا بضرورة مدّ الكابلات البحرية المستقبلية في مناطق جديدة أقل كثافة سكانية وأقرب إلى مصادر الطاقة. إلا أنه حذر من أن هذه الاستراتيجية ستكون مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً.
ومع ذلك، تعتقد مفوضة لجنة الاتصالات الفيدرالية آنا غوميز أن اللوائح الجديدة ستعزز الاستثمارات الحيوية اللازمة للتطورات المستقبلية، إلى جانب تبسيط العمليات المتعلقة بالكابلات البحرية.
تعود اللوائح الأمريكية المتعلقة بالكابلات البحرية إلى القرن التاسع عشر، حيث تقوم لجنة الاتصالات الفيدرالية بتنظيمها منذ عام 1954. وحتى الآن، أصدرت اللجنة تراخيص لـ 90 نظامًا، مشيرة إلى سعة متاحة تبلغ 5.3 مليون جيجابت في الثانية في عام 2022 وسعة متوقعة تبلغ 6.8 مليون جيجابت في الثانية في عام 2024.

