في دعوة مدوية للعمل، أكد المشرعون في الاتحاد الأوروبي على ضرورة أن يضطلع التكتل المكون من 27 دولة بدور بارز في تشكيل الميتافيرس ، مع التأكيد على أهمية تقليل الاعتماد التكنولوجي على الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ودعم الشركات الأوروبية.
كانت هذه الخطوة الهامة جزءًا من تقرير شامل أعدته لجنة السوق الداخلية وحماية المستهلك التابعة للبرلمان الأوروبي، والذي يتناول الفرص والمخاطر والآثار السياسية للعوالم الافتراضية.
رؤية للميتافيرس
الميتافيرس، الذي يُوصف غالبًا بأنه إنترنت مستقبلي متخيّل، هو مجموعة من العوالم الافتراضية المترابطة التي توفر بيئات رقمية مشتركة وتفاعلية، وربما غامرة. ومع استمرار تطور التكنولوجيا، يحمل الميتافيرس وعدًا بإحداث ثورة في جوانب مختلفة من المجتمع، من الترفيه والتجارة إلى التعليم والاتصالات.
صوّتت لجنة السوق الداخلية وحماية المستهلك في البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة لصالح التقرير، حيث حصل على 31 صوتًا مؤيدًا مقابل صوتين معارضين فقط. ويؤكد هذا التأييد الحاسم على إلحاح وأهمية الموضوع المطروح. ويلفت التقرير الانتباه إلى الوضع الراهن لتطوير الميتافيرس، حيث تهيمن عليه شركات قليلة من خارج الاتحاد الأوروبي تمتلك موارد وقدرات مالية كبيرة.
سعي الاتحاد الأوروبي لتحقيق الاكتفاء الذاتي
ينبع طموح الاتحاد الأوروبي في الريادة في مجال الميتافيرس من رغبته في تجنب التخلف عن ركب الثورة الرقمية القادمة. ويدرك المشرعون الأوروبيون أهمية إرساء أساس متين قائم على لوائح رقمية قوية، ومبادئ توجيهية، وقيم جوهرية. وقد أكد بابلو أرياس إتشيفيريا، المقرر المسؤول عن قيادة هذه المبادرة في البرلمان، على ضرورة أن تتبوأ أوروبا الصدارة في صياغة مستقبلها الرقمي، وأن تضع مواطنيها في طليعة هذا التحول.
صرح السيد أرياس إتشيفيريا قائلاً: "لا يمكن لأوروبا أن تتخلف عن الركب في الثورة الرقمية القادمة، ولا يمكننا تكرار أخطاء الماضي".
مع دخولنا عصر الويب 4.0 وتطور العوالم الافتراضية، علينا أن نضع أساساً متيناً، متجذراً في قواعد الاتحاد الأوروبي الرقميةtron، ومبادئه التوجيهية، وقيمه. يجب على أوروبا أن تقود هذا التحول، واضعةً المواطنين في صميم مستقبلنا الرقمي!
من بين الأهداف الرئيسية التي حددها التقرير ضرورة تهيئة بيئة تنافسية عادلة لدعم الشركات الأوروبية. ويسعى هذا النهج إلى خلق بيئة تمكّن الشركات الأوروبية من المنافسة على قدم المساواة مع نظيراتها من خارج الاتحاد الأوروبي في مجال الميتافيرس. ولتحقيق ذلك، يدعو التقرير إلى وضع إطار سياساتي مناسب، مع التعاون مع الدول الأخرى لتعزيز التعاون والتنسيق في تطوير معايير الميتافيرس.
رد الاتحاد الأوروبي على تحدي الميتافيرس
قدّمت خطط المفوضية الأوروبية بشأن الميتافيرس، التي نُشرت في يوليو، إطارًا لنهج الاتحاد الأوروبي تجاه هذا المشهد الرقمي المتطور. ورغم أن المفوضية لم تقترح قوانين محددة لتنظيم العوالم الافتراضية، إلا أنها أقرت بالحاجة إلى معايير جديدة وحوكمة عالمية للإشراف على تطوير الميتافيرس. defiاستراتيجية المفوضية العوالم الافتراضية بأنها "بيئات غامرة ومستمرة تعتمد على تقنيات ثلاثية الأبعاد والواقع الممتد"
يستند تقرير البرلمان الأوروبي إلى استراتيجية المفوضية، مؤكداً على أهمية قيادة الاتحاد الأوروبي وصياغة نهج شامل يتماشى مع قيم وأولويات التكتل.
بينما تتخذ المفوضية الأوروبية خطوات جريئة نحو ترسيخ ريادتها في تشكيل عالم الميتافيرس، يبقى أن نرى كيف ستُترجم هذه الرؤية الطموحة إلى إجراءات وسياسات ملموسة. مع ذلك، ثمة أمرٌ واضح: الاتحاد الأوروبي عازم على ضمان مكانته في المستقبل الرقمي، وحماية مصالحه التجارية، وضمان رفاهية مواطنيه في عالم افتراضي دائم التطور. يشهد المشهد التقني العالمي تحولاً عميقاً، والاتحاد الأوروبي يُعلن نواياه بوضوح، إذ يعتزم أن يكون في طليعة هذا التحول.

