انطلقت شركة X، أحدث مشاريع إيلون ماسك، في رحلة جديدة في المجال المالي بإطلاق حساب دفع مبتكر. تُعدّ هذه الخطوة الجريئة إضافةً قيّمةً إلى مسيرة ماسك التجارية المتنوعة والديناميكية. وقد رُصد هذا التطور على منصات التواصل الاجتماعي في 19 يناير، بالتزامن مع سعي X المستمر للحصول على تراخيص تحويل الأموال في مختلف الولايات الأمريكية.
في ظل ترقب العالم، لا يُعدّ دخول شركة X إلى القطاع المالي مجرد مناورة تجارية أخرى، بل خطوة استراتيجية نحو تحقيق رؤية ماسك بجعل X مركزًا محوريًا للأنشطة المالية العالمية. وقد شكّلت هذه الرؤية محورًا رئيسيًا منذ استحواذه المذهل على شركة أخرى مقابل 44 مليار دولار في عام 2022.

عصر جديد من المعاملات الرقمية
يتماشى هذا الإطلاق بشكل جيد مع التوجه المتوقع لشركة X تحت قيادة ماسك. ورغم التكهنات حول دمج الأصول الرقمية، أوضح ماسك أن التركيز سينصبّ بشكل أساسي على المعاملات النقدية التقليدية. ومع ذلك، لا يزال محللو العملات الرقمية والمهتمون بها يتكهنون بدور العملات الرقمية في خطط X المستقبلية.
لم تكتفِ المنصة بالمبادرة في التقدم بطلبات الحصول على تراخيص تحويل الأموال، بل حظيت أيضاً بموافقات في ولايات مثل يوتا. وهذا دليل على جديتها في بناء إطار مالي متين. ولتعزيز قدراتها المالية، تعاونت X مع منصة التداول eToro، مما يتيح للمستخدمين تداول العملات المشفرة والأسهم مباشرةً من التطبيق.
مع ذلك، لم تُكلل جميع المحاولات في العالم الرقمي بالنجاح. فقد قامت منصة X مؤخرًا بإلغاء بعض ميزات Web3 الخاصة بها. وتضاءل الحماس السابق بتقنية NFT وإمكانية تحميل المقتنيات الرقمية القائمة على تقنية البلوك تشين، حيث لم تعد هذه الميزات متاحة.
ريادة المدفوعات بين الأفراد ودمج الذكاء الاصطناعي
يُبشر الإعلان الأخير عن إطلاق المدفوعات من شخص لآخر ودمج الذكاء الاصطناعي في منصتها بفصل جديد لشركة X. وقد وُصفت هذه المبادرة في منشور على مدونة بأنها خطوة نحو أن تصبح "التطبيق الشامل"، ومن المتوقع أن تُحسّن تجربة المستخدم من خلال توفير المزيد من الفائدة وفتح آفاق جديدة للتجارة.
ليست هذه المرة الأولى التي يخوض فيها ماسك غمار مجال المدفوعات الإلكترونية بين الأفراد. فمشروعه السابق، شركة مدفوعات إلكترونية تأسست عام ١٩٩٩ واندمجت لاحقًا مع الشركة الناشئة التي أصبحت فيما بعد باي بال، يُظهر اهتمامه وخبرته الطويلة في هذا المجال. وبالنظر إلى مكانة باي بال الحالية كتطبيق رائد في مجال المدفوعات الإلكترونية بين الأفراد، فإن دخول إيلون ماسك إلى هذا المجال يُعدّ جديرًا بالملاحظة.
لا يقتصر حجم سوق المدفوعات بين الأفراد عالميًا على كونه سوقًا ضخمًا فحسب، بل يشهد نموًا متسارعًا. إذ تبلغ قيمته حاليًا 2.21 تريليون دولار، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 11.62 تريليون دولار بحلول عام 2032. ويُعدّ دخول شركة X إلى هذا السوق المزدهر خطوة طموحة وفي الوقت المناسب. وتُقدّم مدونة الشركة رؤية شاملة لشركة X، حيث تُصوّرها كمنصة متكاملة تجمع تجارب متنوعة ضمن واجهة واحدة، بدلًا من مجرد تطبيق.
منذ استحواذ ماسك، شهدت شركة X تحولاً جذرياً، بدءاً من تغيير اسمها وصولاً إلى إدخال العديد من التغييرات، التي أثارت جدلاً في بعض الأحيان. وقد تحوّل التركيز من عناوين الأخبار إلى تشجيع صحافة المواطن القائمة على الفيديو، ودراسة فرض رسوم شهرية رمزية لمكافحة برامج الروبوت. ويُعدّ إضافة ميزات المكالمات الصوتية والمرئية، إلى جانب مساعد البحث الجديد المدعوم بالذكاء الاصطناعي "جروك"، جزءاً من هذا التحول.
بالنظر إلى المستقبل، يركز عام 2024 لشركة X على مجالات رئيسية مثل تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي، وميزة لعرض محتوى متنوع للمستخدمين، وشراكات تهدف إلى زيادة عائدات الإعلانات. مع ذلك، لا تزال هناك تحديات، كما يتضح من انسحاب معلنين رئيسيين مثل آبل وكوكاكولا وديزني بعد تأييد ماسك المثير للجدل. تبلغ قيمة X حاليًا حوالي 19 مليار دولار، وقد شهدت انخفاضًا في عدد المستخدمين بنسبة 15% وتراجعًا في عائدات الإعلانات بنسبة 60% منذ استحواذ ماسك عليها.

