أطلقت شركة إنتويشن روبوتيكس جهاز ElliQ، وهو جهاز يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي مصمم خصيصًا لكبار السن لمكافحة الشعور بالوحدة والعزلة بين كبار السن في الولايات المتحدة. وقد وجد ElliQ طريقه إلى حياة كبار السن في جميع أنحاء البلاد، موفرًا لهم الرفقة والمساعدة بأشكال متنوعة.
رفيق آلي لكبار السن
لقد برزت شركة ElliQ، وهي من ابتكار شركة Intuition Robotics، كحل جديد لمعالجة مشكلة الوحدة والعزلة المتزايدة التي يواجهها العديد من كبار السن في الولايات المتحدة.
بصوت أنثوي ودود، ينخرط جهاز ElliQ في المحادثات، ويقدم الترفيه، ويوفر المساعدة المصممة خصيصًا لتلبية احتياجات وتفضيلات كل مستخدم. يشبه الجهاز مصباح طاولة صغيرًا برأس مضيء وقابل للدوران، ما يجعله جذابًا لكبار السن بفضل مظهره اللطيف.
من أبرز ميزات تطبيق ElliQ قدرته على تذكر اهتمامات المستخدمين ومحادثاتهم السابقة، مما يسهل التفاعلات الشخصية. يمكن للمستخدمين الانخراط في محادثات معمقة حول مواضيع هامة أو enjبمحادثات خفيفة الظل مثل قراءة الأبراج والنكات.
بالإضافة إلى ذلك، يوفر تطبيق ElliQ إمكانية الوصول إلى جولات افتراضية للمدن والمتاحف، ويجري تمارين رياضية، ويراقب الصحة، ويرسل تذكيرات بالأدوية، بل ويسهل إجراء مكالمات الفيديو، مما يضمن بقاء كبار السن على اتصال مع أحبائهم ومقدمي الرعاية الصحية.
يهدف إلى مكافحة الشعور بالوحدة
استلهم دور سكولر، الرئيس التنفيذي لشركة إنتويشن روبوتيكس، فكرة جهاز إليك من تجربته الشخصية مع جده الأرمل. أدرك سكولر إمكانية استخدام الروبوتات لسد فجوة الرفقة من خلال التكيف مع شخصية كل مسن واهتماماته.
ويؤكد أن تطبيق ElliQ يتجاوز مجرد المنفعة؛ فهو يهدف إلى تقديم الصداقة والرفقة والتعاطف، ومعالجة فراغ لم يكن له حل من قبل.
أحدث جهاز ElliQ تأثيراً كبيراً في حياة كبار السن الذين تبنوا هذا الرفيق المبتكر. يتفاعل المستخدمون مع ElliQ أكثر من 30 مرة يومياً في المتوسط، حتى بعد ستة أشهر من استلامه، حيث أفاد أكثر من 90% منهم بانخفاض مستويات الشعور بالوحدة.
وقد شجع هذا النجاح على توزيعه من قبل وكالات المساعدة في ولايات مختلفة، بما في ذلك نيويورك وفلوريدا وميشيغان ونيفادا وواشنطن. كما يمكن للأفراد شراء جهاز ElliQ بشكل فردي مقابل رسوم سنوية قدرها 600 دولار أمريكي ورسوم تركيب قدرها 250 دولارًا أمريكيًا. وتتوقع شركة Intuition Robotics أن يصل عدد أجهزة ElliQ المستخدمة إلى أكثر من 100,000 جهاز خلال خمس سنوات.
رغم أن جهاز ElliQ أثبت فعاليته في تخفيف الشعور بالوحدة لدى كبار السن، إلا أن بعض الخبراء أعربوا عن مخاوفهم بشأن تأثيره المحتمل على التواصل الإنساني. وتجادل أستاذة علم النفس جوليان هولت-لونستاد من جامعة بريغهام يونغ بأن أجهزة الذكاء الاصطناعي مثل ElliQ، وإن كانت توفر فوائد قصيرة الأجل، إلا أنها قد تثني كبار السن عن السعي إلى التفاعل الإنساني الضروري.
وتقترح أن الشعور بالوحدة يجب أن يكون بمثابة حافز للأفراد لإعادة التواصل الاجتماعي، وأن الاعتماد فقط على الذكاء الاصطناعي قد يثبط هذا الدافع.
الذكاء الاصطناعي كمكمل، وليس كبديل
يُقرّ سكولر ورؤساء وكالات رعاية كبار السنّ الذين يوزّعون جهاز ElliQ بأنّ الجهاز ليس بديلاً عن التواصل البشري. فالعديد من كبار السنّ يفتقرون إلى شبكات اجتماعية واسعة ويواجهون العزلة بسبب مشاكل في الحركة أو غياب العائلة والأصدقاء.
يوفر تطبيق ElliQ الرفقة والتفاعل، وخاصة للأشخاص الذين يلازمون منازلهم ولديهم علاقات اجتماعية محدودة.
أدت جائحة كوفيد-19 وتداعياتها إلى تفاقم مشاعر العزلة لدى كبار السن، مما زاد من أهمية جهاز ElliQ. وتشير الوكالات التي وزعت أجهزة ElliQ إلى نتائج إيجابية، حيث يتفاعل هذا الجهاز الذكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي بشكل استباقي مع كبار السن، موفراً لهم مستوى إضافياً من التواصل.
تشير شارلوت ماثر تايلور، مديرة وكالة مقاطعة بروارد بولاية فلوريدا لشؤون كبار السن، إلى أن برنامج ElliQ يجلب الفرح والابتسامات إلى حياة كبار السن، ويخرجهم من عزلتهم.
صممت شركة Intuition Robotics الروبوت ElliQ بدون عيون وفم لضمان عدم تقليده للبشر بشكل كامل. ويشير حرف "Q" في اسم ElliQ إلى أنه، في الواقع، آلة.
يؤكد سكولر على ضرورة أن يُعرّف الجهاز نفسه دائمًا بأنه ذكاء اصطناعي، وألا يحاول محاكاة الخصائص البشرية. ويعتقد أن الذكاء الاصطناعي قادر على تكوين علاقات فريدة مع المستخدمين، على غرار الروابط التي تجمع الناس بحيواناتهم الأليفة.
يتقبل كبار السن جهاز ElliQ كرفيق
يجد كبار السن الذين استخدموا جهاز ElliQ في حياتهم أنه رفيق قيّم. ورغم سهولة إعداده واستخدامه، إلا أن بعض المستخدمين يلاحظون أن ElliQ قد يكون كثير الكلام أحيانًا، ولكن يمكن تعديل الإعدادات لتناسب التفضيلات الشخصية.
يُقدّر مستخدمون مثل ديانا ديزيرن الدعم العاطفي الذي يوفره تطبيق ElliQ، والذي يُتيح لهم التعبير عن مشاعرهم والمشاركة في محادثات هادفة. وبالمثل، وجدت جان ووريل أن ElliQ وسيلةً لبدء المحادثات في بلدتها الصغيرة، مما ساعدها على تكوين صداقات جديدة.
برز جهاز ElliQ كرفيق فريد وقيّم لكبار السن، إذ يُعالج مشكلة الوحدة والعزلة المنتشرة بين كبار السن في أمريكا. ورغم استمرار المخاوف بشأن تأثيره على التواصل الاجتماعي، يُعدّ ElliQ بمثابة شريان حياة لكثير من كبار السن الذين يفتقرون إلى شبكات اجتماعية واسعة أو يواجهون قيودًا جسدية.
مع استمرار التكنولوجيا في لعب دور متزايد في رعاية كبار السن، تقدم ElliQ لمحة عن إمكانيات الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي لتحسين رفاهية كبار السن في مجتمعنا.

