في خطاب حديث تم نشره على موقع لينكد إن ونقلته بي بي سي نيوز، سلط جون بيتيغرو، الرئيس التنفيذي المملكة المتحدة ، الضوء على تحدٍ حاسم يواجه الشبكة: يقدر تقريرهم أن الطلب العالمي على الطاقة سيزداد ستة أضعاف تقريبًا عن المستويات الحالية خلال العقد المقبل.
يُعطي هذا القطاع دفعةً قوية، بفضل التطور السريع وانتشار استخدام الذكاء الاصطناعي، والتحسن التدريجي في أداء المركبات الكهربائية، وتقدم تقنيات المضخات الحرارية. وتعكس هذه الكلمات الحاجة المُلحة لتحديث الشبكة الكهربائية الحالية باستخدام تقنيات وأساليب متقدمة، لم تُستخدم على نطاق واسع منذ عام 1950.
العوامل الدافعة وراء الارتفاع الكبير في استهلاك الطاقة في مراكز البيانات
يرتبط ارتفاع استهلاك الطاقة في مراكز البيانات ارتباطًا وثيقًا بانتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية. ومع ازدياد أهمية هذه التقنيات الأساسية في مختلف القطاعات، فإنها تستلزم بنى تحتية حاسوبية أكبر حجمًا وأكثر استهلاكًا للطاقة.
يتفاقم هذا التوجه مع الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي، مثل تلك التي طورتها شركة OpenAI، والتي حظيت باستثمارات كبيرة من مايكروسوفت. تحظى هذه الأدوات بشعبية واسعة في بيئات الشركات، وأصبحت عنصراً أساسياً في خدمات التخزين السحابي التي تقدمها شركات التكنولوجيا العملاقة مثل مايكروسوفت وجوجل وأمازون.
تشهد مراكز البيانات، التي تُعدّ ركيزة أساسية في خدمات التخزين السحابي والنسخ الاحتياطي، توسعاً غيرdentمدفوعاً بالطلب المتزايد على هذه الخدمات. ولهذا التوسع تبعات؛ فعلى سبيل المثال، ارتفع استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات في جمهورية أيرلندا بنسبة 400% منذ عام 2015، وفقاً لتقرير صادر عن بي بي سي نيوز.
علاوة على ذلك، توقعت دراسةٌ نشرها المصدر نفسه أن صناعة الذكاء الاصطناعي قد تستهلك بحلول عام 2027 طاقةً تعادل ما تستهلكه دولة بحجم هولندا. ويؤكد هذا الارتفاع المتوقع على الحاجة المُلحة لإعادة تقييم البنية التحتية الحالية للطاقة لتلبية الطلب المتزايد لهذه التقنيات.
رسم مسار نحو الاستدامة
إن دعوة بيتيغرو إلى "اتخاذ إجراءات جريئة" و"التفكير الابتكاري" لإعادة هيكلة الشبكة الوطنية تشير إلى تحدٍ عالمي أوسع نطاقاً: الحاجة إلى بنى تحتية مستدامة للطاقة وقادرة على مواجهة المستقبل.
مع التطور التكنولوجي المتسارع، من المتوقع أن تُشكل احتياجات الطاقة لمراكز البيانات وغيرها من المنشآت التقنية ضغطًا كبيرًا على شبكات الكهرباء الوطنية في جميع أنحاء العالم. ولا يقتصر هذا الوضع على تحديث الشبكات القائمة فحسب، بل يتطلب أيضًا بذل جهد متضافر لدمج مصادر الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة على نطاق واسع.
يتطلب المسار المستقبلي نهجاً متعدد الأوجه يشمل إصلاح السياسات، والاستثمار في الطاقة المتجددة، واعتماد تقنيات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. كما يُحثّ الشركات التي تدير مراكز بيانات ضخمة على تحمّل مسؤولية أكبر عن استهلاكها للطاقة، واستكشاف سبل الحدّ من انبعاثاتها الكربونية من خلال تقنيات تبريد مبتكرة، وأجهزة موفرة للطاقة، والحصول على الطاقة من مصادر متجددة.
إن الزيادة الهائلة في الطلب على الطاقة نتيجة لتقدم الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية وغيرها من التقنيات، تُعدّ بمثابة نداءٍ واضحٍ لاتخاذ إجراءات عاجلة. وكما أوضح جون بيتيغرو، الرئيس التنفيذي لشركة الشبكة الوطنية البريطانية، فإن تلبية هذا الطلب لا تتطلب تغييرات تدريجية فحسب، بل إعادة نظر جذرية في كيفية إدارة الطاقة

