يُثير محللو قناة CNBC جدلاً واسعاً بفكرة جريئة، إذ يقترحون أن تحتفظ الحكومة الأمريكية Bitcoin كعملة احتياطية. ويُتوقع أن يتحقق هذا الأمر فعلاً في ظل إدارة ترامب.
يعتقد المحللون أن إدارة ترامب قد تنظر في نقل Bitcoin من وزارة العدل إلى وزارة الخزانة، مما قد يُسهم في استقرار Bitcoin وزيادة قيمتها كأصل احتياطي.
لقد أبدى ترامب الكثير من الحب Bitcoin، لذا من يدري؟ ربما يفعل ذلك.
نعلم جميعًا أن Bitcoin أداة بالغة الأهمية للحماية من التضخم. فعلى عكس العملات الورقية التي يمكن طباعتها بكميات هائلة، يتميز Bitcoin بعرض ثابت يبلغ 21 مليون وحدة. هذه الندرة تعني أن قيمة Bitcoin لا يمكن تخفيضها بمجرد طباعة المزيد منه.
لكن الدولار الأمريكي، العملة الأقل قيمة، غالباً ما يواجه التضخم، خاصة خلال فترات طباعة النقود على نطاق واسع. هل تتذكرون جائحة كوفيد-19 عندما ضخت الولايات المتحدة حوالي 4 تريليونات دولار في الاقتصاد؟
هذا النوع من التحركات يُضعف الدولار، لكن Bitcoin يبقى متيناً. تعمل هذه العملة الرقمية الرائدة على شبكة لامركزية، فلا تسيطر عليها أي جهة مركزية، كالبنك المركزي أو الحكومة. هذه اللامركزية تُقلل من مخاطر سوء الإدارة والفساد.
إذا اعتمدت أمريكا عملة Bitcoin كعملة احتياطية، فإنها بذلك تعمل على لامركزية قوتها النقدية، مما يجعل نظامها المالي أكثر استقراراً وشفافية.
يتماشى ذلك مع مبادئ العملة المستقرة، التي يصعب على الحكومات أو البنوك والشركات التلاعب بها. بالنسبة للأمريكيين العاديين، يوفر Bitcoin حماية لمدخراتهم من سوء الإدارة الحكومية والتضخم.

يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية للعاملين بالساعة والمتقاعدين ذوي الدخل الثابت، الذين يتضررون بشدة من ارتفاع الأسعار. أما الشباب الأمريكي، الذين يواجهون الآثار طويلة الأجل للدين الوطني، فيمكنهم إيجاد الاستقرار في Bitcoin كمخزن للقيمة.
من خلال امتلاك Bitcoin، يمكنهم حماية مستقبلهم من مخاطر تضخم الدولار. دعونا نواجه الحقيقة. مع الوضع الراهن، يمثل Bitcoin فرصة اقتصادية استراتيجية للولايات المتحدة.
وسيمنحها ذلك ميزة في الحرب الاقتصادية الدائرة مع الصين وغيرها من الاقتصادات الكبرى ذات النماذج المالية المركزية. لكن اعتماد Bitcoin كعملة احتياطية ليس بالأمر الهين.

أولاً، تُعدّ السيولة عاملاً بالغ الأهمية. يُعتبر الدولار العملة الأكثر سيولة على مستوى العالم، باحتياطيات تُقدّر بنحو 7.2 تريليون دولار. يحتاج Bitcoin إلى قيمة سوقية وسيولة أكبر بكثير ليحلّ محل الدولار كعملة احتياطية.
ثانيًا، نحن بحاجة إلى إطار تنظيمي داعم. يجب على صانعي السياسات تجنب الإجراءات التقييدية مثل ضوابط رأس المال، والتي قد تُضعف الثقة في النظام المالي الأمريكي. وبما أن ترامب قد صرّح بكراهيته للعملات الرقمية للبنوك المركزية، فلا داعي للقلق بشأن زعزعة استقرارها.

