بحسب مصادر مطلعة، من المقرر أن يعقد المشرعون الصينيون اجتماعاً طارئاً رفيع المستوى يوم الأربعاء، رداً على ما يُفترض أنه مواجهة تجارية مع الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تركز المناقشات على حزمة من التشريعات الداعمة للاقتصاد، بهدف تحسين الاستهلاك المحلي واستقرار أسواق رأس المال المتقلبة.
زعمت مصادر مجهولة أن الاجتماع سيجمع كبار المسؤولين من مجلس الدولة وبنك الشعب الصيني وهيئات تنظيمية أخرى. يوم الأربعاء، رفعت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى 104% ، أي ما يقارب ضعف النسبة التي كانت مقررة في البداية.
تعتبر الزيادات في الرسوم الجمركية أمراً مسيئاً للحكومة الصينية
وبحسب وكالة رويترز، سيكون هذا الاجتماع أول رد فعل علني رفيع المستوى من صناع السياسة الصينيين منذ أن أعلنdent ترامب عن رفع الرسوم الجمركية الأمريكية في 2 أبريل.
وتقول المصادر إنه من المتوقع أن يحضر ممثلون عن وزارة التجارة، ووزارة المالية، ولجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية، والإدارة الوطنية للتنظيم المالي الجلسة المغلقة.
لم يستجب مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة والجهات المعنية لطلبات وسائل الإعلام للتعليق. ومع ذلك، أكد مطلعون أن التركيز سينصب على التدابير التي يمكن تنفيذها على المدى القصير لدعم النشاط الاقتصادي المحلي، مع وجود عدة خيارات مطروحة، بما في ذلك تحسين إعفاءات ضريبة الصادرات وزيادة الدعم المقدم للمستهلكين.
يعتقد المحللون أن القيادة الصينية تتعرض لضغوط للإجابة على استفسارات المستثمرين والجمهور بشأن امتلاكها للضروريات اللازمة لإدارة تداعيات سياسات واشنطن التجارية "الحربية".
الحرب التجارية تضرب الصين في أوقات اقتصادية هشة
في الوقت الذي تحارب فيه الصين الرسوم الجمركية الأمريكية، فإنها تعاني بالفعل من تراجع مطول في قطاع العقارات وتضخم ديون الحكومات المحلية، الأمر الذي أدى إلى تآكل ثقة الشركات وإضعاف الإنفاق الأسري.
يحذر الاقتصاديون من أن النزاع التجاري قد يُخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة تصل إلى نقطتين مئويتين هذا العام. ويُؤدي ضعف الطلب على السلع، وفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، وتزايد الضغوط الانكماشية إلى وضع ثاني أكبر اقتصاد في العالم على أرضية غير مستقرة.
حتى مع فرض رسوم جمركية مضادة بنسبة 34% على الولايات المتحدة، كما كُشف عنه يوم الجمعة الماضي، يُمكن القول إن بكين في موقف دفاعي. وتتمثل استراتيجية ترامب التجارية في محاولة عزل الصين عن النظام التجاري العالمي، وفرض ضرائب على الصادرات الصينية، بالإضافة إلى الدول والشركات العاملة في تجميع أو إعادة بيع البضائع الصينية.
أكد رئيس الوزراء لي تشيانغ يوم الثلاثاء أن الصين "قادرة تماماً على التحوط ضد التأثيرات الخارجية السلبية". ومع ذلك، يعتقد مراقبو السوق أن حجم التحدي سيحد من ما يمكن أن تحققه السياسة النقدية والمالية وحدها.
على الرغم من أن الصين حققت فائضاً تجارياً بقيمة تريليون دولار العام الماضي، إلا أن هذا الفائض قد لا يكون كافياً لتعويض انهيار الطلب العالمي عندما يؤدي النزاع الجمركي إلى تراجع العوامل الاقتصادية الداعمة ساعة بعد ساعة.
"لا يوجد قطاع من قطاعات الاقتصاد يمكنه حتى أن يصمد أمام فرض تعريفات جمركية بنسبة 104% على الصين، بالمناسبة"، هكذا قال أحد متداولي سوق الأسهم في X.
وفي مؤتمر صحفي عُقد في وقت سابق من اليوم، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، إن "الحق المشروع للشعب الصيني في التنمية لا يجب حرمانه" من خلال فرض تعريفات عقابية على البضائع الصينية.
اتهم لين الولايات المتحدة بالانخراط في "ممارسات الترهيب" وطلب من إدارة ترامب ممارسة "المساواة والاحترام المتبادل والمعاملة بالمثل" في حل الأزمة التجارية من خلال الحوار.
واختتم لين قائلاً: " إذا أصرت الولايات المتحدة على إثارة حرب تجارية، فسوف تضطر الصين إلى القتال حتى النهاية
لا تزال الأسهم في حالة انهيار تام في كل مكان
أما في الأسواق المالية، فقد محت أسهم الشركات الصينية الكبرى جميع مكاسبها لهذا العام، حيث انخفض مؤشر CSI300 بأكثر من 5% منذ 2 أبريل، وهو اليوم الذي أعلن فيه ترامب فرض تعريفة جمركية إضافية بنسبة 34% على البضائع الصينية. وكان أداء مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ أسوأ، إذ تراجع بنسبة 12.5% خلال الفترة نفسها.
مع ذلك، وقبل ساعات من افتتاح السوق الأمريكية يوم الأربعاء، استعادت الأسهم الصينية بعضاً من خسائرها، عقب فرض الحكومة الصينية تعريفة جمركية انتقامية بنسبة 84% على البضائع الأمريكية. كما ارتفع اليوان الصيني في السوق الخارجية إلى حوالي 7.38 مقابل الدولار الأمريكي، منهياً بذلك خسائر مدعومة بضعف الدولار.
أدت الأحاديث عن اهتمام المسؤولين بشركات التكنولوجيا المحلية وتعهدات الدولة بدعم الأسواق إلى دفعة متواضعة لمعنويات المستثمرين.
من المتوقع أن تنشر وسائل الإعلام الصينية الرسمية أجزاءً من جدول أعمال الاجتماع المرتقب لطمأنة الأسواق بشأن وحدة صناع القرار. ووفقًا لوسائل إعلام محلية، قد يتم تطبيق بعض الإجراءات التي نوقشت خلال الأسابيع المقبلة، ولكن لم يتم الكشف عن جدول زمني defi.

