يبدو أن المشاكل الاقتصادية في الصين قد تفاقمت مع انخفاض مبيعات المنازل الجديدة، مما زاد من الضغط على اقتصاد يعاني أصلاً من صعوبات. والجدير بالذكر أن هذه الصعوبات لم تؤثر على أسهم شركات التكنولوجيا، التي لا تزال تشهد ارتفاعاً ملحوظاً رغم العوامل الاقتصادية الكلية.
بحسب وكالة رويترز، تُظهر البيانات التي قدمها المكتب الوطني الصيني للإحصاء أن أسعار العقارات والاستثمارات والمبيعات قد استأنفت اتجاهها التنازلي بعد فترة وجيزة من الاستقرار.
تدخلت الحكومة الصينية بنشاط في سوق العقارات
شهدت أسعار العقارات في الصين انخفاضاً مطرداً منذ عام 2021، وذلك بعد أن تسببت حملة حكومية على شركات التطوير العقاري في أزمة سيولة، ومشاريع مهجورة، وتردد المشترين. ولم يطرأ تغيير يُذكر منذ ذلك الحين، على الرغم من التدخل الحكومي الأخير.
بذلت الحكومة جهوداً حثيثة لتحقيق استقرار سوق العقارات، وأدرجته ضمن أجندتها لعام 2025. ويبدو أن جهود الحكومة قد أثمرت لمدة شهرين تقريباً، حيث استقرت الأسعار نسبياً.
مع ذلك، تُظهر بيانات حديثة من المؤسسة الصينية لمعلومات العقارات أن السوق قد فقد هذه المكاسب الطفيفة مع انخفاض مبيعات المنازل الجديدة. وبينما تسعى الحكومة إلى إعادة أسعار المنازل إلى وضعها الطبيعي، تبرز أيضاً مسألة ضوابط الأسعار التي تفرضها عادةً الحكومات المحلية.
لا تُعزى هذه الانخفاضات إلى الإجراءات الحكومية فحسب، بل تُسهم فيها أيضًا التحولات الديموغرافية، وانخفاض الطلب الذي أدى إلى وفرة في المنازل غير المباعة، وانخفاض الدخل المتاح نتيجة ركود الدخول.
وبينما يعتقد المحللون أن الجهود الحكومية ستُحدث تغييرًا إيجابيًا في هذه الاتجاهات، إلا أن هناك عوامل أخرى تُهدد حدوث هذا التغيير قريبًا.
تزيد الرسوم الجمركية الأمريكية من الضغط
ومما زاد الطين بلة، فرضت الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 25% على واردات السيارات الصينية، من بين تعريفات أخرى، مما زاد الضغط على الصين.
وردّت الصين أيضاً بفرض تعريفات جمركية على البضائع الأمريكية، مما زاد من توتر العلاقات التجارية الثنائية بين البلدين. ومن المتوقع أن تفرض إدارة ترامب تعريفات جمركية انتقامية مماثلة في الثاني من أبريل، ما سيزيد الضغط على الاقتصاد الصيني.
وقد أثارت هذه الأمور مخاوف بشأن تأثير الرسوم الجمركية على سلوك المستهلك الصيني وقطاع التصنيع فيه.
فشل الطفرة التكنولوجية الصينية في إنعاش الأسواق الأوسع نطاقاً
على الجانب الآخر، أسهم شركات التكنولوجيا الصينية على نفس النهج الذي بدأه موقع Deepseek في وقت سابق من هذا العام. ورغم النجاح المستمر لهذه الأسهم، إلا أن تأثيرها على نمو الأسواق الناشئة كان ضئيلاً أو معدوماً. وهذا يُعدّ خروجاً عن النمط المعتاد، حيث يُفترض أن يكون لنمو الأسهم الصينية تأثير متزايد على أسهم الأسواق الناشئة الأخرى، التي ظلت راكدة نسبياً.
إن التأثير الحالي لارتفاع سوق الأسهم الصينية لا يُشعر به في السوق الصينية بأكملها، ولم يُحسّن تأثيره الاقتصاد بشكل حقيقي، حيث يعزو المحللون ارتفاعه إلى الهوس الحالي المحيط بالتكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي.
بحسب محللين من مجموعة يو بي إس في لندن، فإن الطفرة التكنولوجية الحالية لا تُشبه الطفرة الصينية النموذجية التي حدثت في أعوام 2009 و2016 و2020 والتي أثرت على الأسواق الناشئة. وتشير التقارير إلى أن مؤشر MSCI الصيني ارتفع منذ أغسطس 2024 بأكثر من 30%، بينما انخفض مؤشر الأسواق الناشئة بنسبة 7% منذ ذلك الحين.
تاريخياً، كان للنموtronفي الأسهم الصينية أثر إيجابي على نمو الأسواق الناشئة الأخرى. ومن الأمثلة التاريخية على ذلك الفترة بين عامي 2009 و2010، حيث شهدت الأسهم الصينية ارتفاعاً بنسبة 63%، بالتزامن مع ارتفاع مماثل في أسهم الأسواق الناشئة. ويُلاحظ اتجاه مماثل بين عامي 2016 و2017، حيث ارتفعت الأسهم الصينية بنسبة 50%، بينما ارتفع مؤشر الأسواق الناشئة بنسبة 46%.
قبل الارتفاع الناتج عن التكنولوجيا والذي تسبب فيه إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي Deepseek، شهدت الأسهم الصينية آخر ارتفاع طفيف في سبتمبر 2024، وذلك بفضل التحفيز الاقتصادي الشامل للحكومة الصينية.
يرى محللو الاستثمار أن تفوق الصين على أسواقها الناشئة قد يستمر لفترة أطول مما هو متوقع أو مرغوب. كما أعربوا عن قلقهم إزاء تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على سوق الأسهم الصينية.
مستقبل غير مؤكد للاقتصاد الصيني
في حين أن هناك مخاوف بشأن تأثير هذه التعريفات الجمركية على سلوك المستهلك في قطاعات مختلفة، مثل الإسكان، فإن المستثمرين خارج الصين يأخذون هذه الإشارة على محمل الجد، وقد يؤثر ذلك سلبًا على نمو سوق الأسهم الصينية ويعني المزيد من الخسائر للأسواق الناشئة.
تشير الرؤى التي شاركها روهيت تشوبرا، مدير المحافظ في شركة لازارد لإدارة الأصول، إلى أن بعض الصناديق تعرب عن قلة ثقتها في عودة الأسهم الصينية بسرعة، وتقوم بالفعل بالتخلص من حيازاتها الصينية.
بينما يشير خبراء محليون إلى أن السوق الصينية ستشهد نمواً ما مدعوماً بالتدخل الحكومي، إلا أنهم يوضحون أيضاً أن هذا النمو لن يكون حاداً. ويبقى أن نرى كيف ستتحقق هذه التوقعات، إذ تبدو البيانات المتاحة حالياً قاتمة، في ظل الرسوم الجمركية الأمريكية والفرض الوشيك لرسوم أخرى.

