كشفت الصين أخيراً اليوم، الجمعة 8 نوفمبر، عن حزمة التحفيز التي طال انتظارها. وكشف التقرير عن خطط الصين للسماح للحكومات المحلية بإصدار سندات إضافية بقيمة 827.7 مليار دولار (6 تريليونات يوان) على مدى السنوات الثلاث المقبلة لمعالجة "الديون الخفية"
على الرغم من أن بنك الشعب الصيني قد خفض أسعار الفائدة عدة مرات من قبل، إلا أن المحللين أكدوا أن الصين بحاجة إلى إنفاق ما يصل إلى 1.4 تريليون دولار سنوياً على مدى ثلاث سنوات لإنعاش اقتصادها بعد فترة طويلة من الركود العقاري.
ومع ذلك، فإن الزيادات الكبيرة في الإنفاق والدين الحكومي تتطلب موافقة المجلس الوطني لنواب الشعب، وهو ما حدث يوم الجمعة 8 نوفمبر. ونتيجة لذلك، تم رفع سقف إصدار السندات الخاصة للحكومة المحلية من 29.52 تريليون يوان إلى 35.52 تريليون يوان.
يعتمد شريان الحياة الاقتصادي للصين على خطة التحفيز المالي الجديدة
أعلن مسؤول صيني أن الصين ستسمح للحكومات المحلية بإصدار سندات إضافية بقيمة 837.7 مليار دولار أمريكي لاستبدالها بديون خارج الميزانية أو ديون "مخفية" على مدى ثلاث سنوات، في خطوة حاسمة للحد من المخاطر النظامية في الاقتصاد المتعثر. https://t.co/QmGBAJUICB
– رويترز (@رويترز) 8 نوفمبر 2024
كشفت الصين اليوم عن خططها لتقديم المزيد من التحفيز الاقتصادي، وذلك مع اختتام جلسات البرلمان التي بدأت يوم الاثنين. وفي حين ذكرت أن بكين لم تفصح عن حجم إجراءات التحفيز، فقد رفع المسؤولون الصينيون قيمة ديون الحكومات المحلية التي يمكن إصدارها إلى أكثر من 800 مليار دولار.
أكدت وزيرة المالية لان فوآن في مؤتمر صحفي الشهر الماضي أن الدعم المالي المزمع تقديمه ضروري لمعالجة مشاكل الدين الخفي للحكومة المحلية، والذي بلغ أكثر من 14 تريليون يوان بنهاية عام 2023. وتخطط السلطات لخفضه إلى 2.3 تريليون يوان بحلول عام 2028. وأكد صندوق النقد الدولي أن إجمالي ديون الحكومة المركزية والحكومات المحلية بلغ 147 تريليون يوان، أي ما يعادل 117% من الناتج المحلي الإجمالي.
قدّرت شركة نومورا القابضة أن الصين لديها ديون خفية تتراوح بين 7 و8.4 تريليون دولار، وتوقعت أن تزيد بكين إصداراتها من الديون إلى 10 تريليونات يوان خلال السنوات القليلة المقبلة. وأشارت نومورا إلى أن هذا قد يوفر للحكومات المحلية ما يقارب 300 مليار يوان من مدفوعات الفائدة السنوية.
لكن صندوق النقد الدولي قدر أن مقايضات الديون في حزمة التحفيز الحالية ستساعد في توفير 600 مليار يوان من فوائد 5 سنوات.
يبدو أن الصين ركزت بشكل أكبر على معالجة المشكلات الهيكلية طويلة الأجل لاقتصادها من خلال حزمة التحفيز التي أُقرت مؤخراً. ويبدو أن الخطوات السابقة كانت تهدف إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد بدلاً من إحداث انتعاش قوي. كما أبدى المحللون حذرهم، محذرين من أن بكين قد تظل متحفظة في تقديم الدعم المباشر للمستهلكين.
أبدت بكين في الأسابيع الأخيرة قلقاً متزايداً إزاء تباطؤ الاقتصاد في ظل سعيها لتحقيق هدفها المتمثل في نمو سنوي بنسبة 5%. ويبدو أن الأهداف طويلة الأجل المتمثلة في تحويل الصين إلى اقتصاد يعتمد على الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة ستظل على الأرجح في صدارة أولويات بكين.
وافقت لجنة التخطيط الوطني على إصدار سندات خاصة لإعادة رسملة البنوك الحكومية الكبيرة
خطط المجلس الوطني لنواب الشعب لإعادة رسملة البنوك الكبرى عبر الموافقة على إصدار سندات سيادية خاصة إضافية بقيمة 6 تريليونات يوان. وتوقع خبراء اقتصاديون ومحللون من غولدمان ساكس أن ترفع الحكومة على الأرجح هدف defiالمالي الرسمي من 3% هذا العام إلى 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025.
وحذر المحللون من أن معالجة ديون الحكومة المحلية بهذه الطريقة موصى بها لتحقيق الاستقرار المالي، حيث يمكن أن تعزز الاستهلاك إذا أدت إلى سداد متأخرات الموردين ورواتب موظفي الخدمة المدنية، لكنها لن يكون لها تأثير إيجابي على الطلب.
وتتفق ليا فاهي، الخبيرة الاقتصادية الصينية في كابيتال إيكونوميكس، مع هذا الرأي، قائلة: "إن أي اقتراض إضافي تمت الموافقة عليه لهذه السياسات لن يوفر دفعة مالية كبيرة"
حذر لاري هو، الخبير الاقتصادي في ماكواري، من أن حزمة التحفيز تهدف أساسًا إلى تحقيق أهداف النمو الرسمية. وأضاف أن إجراءات التحفيز كافية حتى الآن لتحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% هذا العام، لكنها بالكاد تكفي لإنعاش الاقتصاد نظرًا لانخفاض ثقة مشتري المنازل والمستهلكين.
أكد بعض المحللين على أهمية موافقة المجلس الوطني لنواب الشعب اليوم على حزمة التحفيز الاقتصادي، مشيرين إلى أن التيسير المالي عنصر أساسي في خطط التحفيز الجارية. ومع ذلك، حذروا من أن الصين بحاجة إلى توجيه الإنفاق الحكومي نحو سداد ديون الحكومات المحلية ودعم الأسر لاستعادة الثقة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

