هذا العام، تبذل دول البريكس، التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإيران والإمارات العربية المتحدة، جهوداً حثيثة للتخلي عن الدولار الأمريكي في التجارة العالمية، إذ تسعى جميعها إلى تعزيز عملاتها الوطنية.
تهدف هذه الخطوة الكبيرة إلى إنعاش اقتصاداتهم ومنحهم مزيدًا من السيطرة على معاملاتهم التجارية. ولا يقتصر الأمر على أنفسهم فحسب، بل إنهم يحثون الدول النامية الأخرى على الانضمام إلى هذا النهج والبدء في استخدام أموالها الخاصة في عمليات البيع والشراء عبر الحدود.
صفقة تجارية ضخمة بين الصين وروسيا
قررت الصين وروسيا مؤخراً التخلي عن الدولار الأمريكي، فوقّعتا اتفاقية تجارية ضخمة، اتفقتا بموجبها على استخدام عملتيهما في معاملات تصل قيمتها إلى 260 مليار دولار. هذه الاتفاقية ليست مجرد استعراض، بل هي اتفاقية لتبادل السلع الأساسية كالنفط والغاز دون الاعتماد على الدولار الأمريكي.
ستُجرى معظم المدفوعات باليوان الصيني، الذي يُمثل 95% من حجم التبادل التجاري، بينما سيُغطي الروبل الروسي وقليل من اليورو النسبة المتبقية. وقد أوضح أحد المحللين الأمر قائلاً: "بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وروسيا هذا العام 260 مليار دولار. لا وجود للدولار الأمريكي! معظمها باليوان الصيني والروبل الروسي، مع وجود بعض اليورو أيضاً."
هذا التحول عن الدولار؟ سينتشر قريباً بين جميع أعضاء مجموعة البريكس+.
قد تُحدث هذه الاستراتيجية تغييراً جذرياً في عالم المال. فإذا بدأت دولٌ أكثر بالتعامل بعملاتها المحلية، فقد يفقد الدولار الأمريكي قوته. وبالنظر إلى المستقبل، قد تشهد السنوات العشر القادمة صعوداً ملحوظاً للعملات المحلية واكتسابها مزيداً من النفوذ.
تحركات شركات النفط الروسية الكبرى وسط العقوبات
رغم العقوبات الأمريكية الصارمة، يشهد قطاع النفط الروسي ازدهاراً ملحوظاً. فمنذ عام ٢٠٢٢، تبيع روسيا النفط بأسعار زهيدة لحلفائها، كالسعودية، التي بدورها تصدّره إلى مختلف أنحاء أوروبا. وقد ساهمت هذه الخطوة الذكية في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الروسي.
من المتوقع أن تتضاعف عائدات النفط والغاز الروسية في أبريل المقبل لتصل إلى 14 مليار دولار أمريكي، مقارنةً بـ 7 مليارات دولار أمريكي في العام الماضي، وذلك وفقًا رويترز . وتستفيد العديد من الدول من هذا النفط الروسي الأرخص سعرًا، وتدفع ثمنه بعملاتها المحلية، مما يُسهم في دعم اقتصاداتها أيضًا.
وأشار التقرير إلى أن روسيا تخطط لجني حوالي 11.5 تريليون روبل من مبيعات النفط والغاز في عام 2024. وهذا يمثل قفزة بنسبة 30٪ عن عام 2023، بعد التعافي من انخفاض ناجم عن ضعف أسعار النفط وتأثير العقوبات على صادرات الغاز.
ومما يزيد الوضع تعقيداً في قطاع النفط، أن دولاً جديدة في مجموعة البريكس، مثل إيران، تحقق مستويات قياسية في صادرات النفط، لا سيما إلى حلفائها الجدد في الصين. ففي الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2024، صدّرت إيران 1.56 مليون برميل يومياً، معظمها إلى الصين، محققةً عائدات سنوية بلغت 35 مليار دولار.
لم يُسهم انضمام السعودية ومصر وإثيوبيا والإمارات العربية المتحدة إلى مجموعة البريكس إلا فيtronقوتها. وتلعب هذه الدول الآن دورًا محوريًا في سوق النفط الذي بدأت البريكس بالهيمنة عليه. وهذا يُفيد المجموعة بأكملها، وبفضل إبرام الصفقات بعملاتها المحلية، تجني جميعها فوائد تتجاوز الجانب المادي.

