في تطور قانوني، رفع أحد عشر مؤلفًا بارزًا في مجال الأدب الواقعي، من بينهم الفائزون بجائزة بوليتزر تايلور برانش، وستايسي شيف، وكاي بيرد، دعوى قضائية تتعلق بحقوق النشر ضد عملاقي التكنولوجيا OpenAI ومايكروسوفت. وتزعم الدعوى، المرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، أن الشركتين استخدمتا أعمال المؤلفين بشكل غير قانوني لتدريب نماذج اللغة الخاصة بـ OpenAI، ولا سيما نموذج ChatGPT واسع الانتشار. وتثير هذه الخطوة تساؤلات جدية حول الاستخدام الأخلاقي للمواد المحمية بحقوق النشر في تطوير الذكاء الاصطناعي.
تم الكشف عن دعوى قضائية تتعلق بحقوق الطبع والنشر
في خطوة أثارت ضجة في الأوساط الأدبية والتقنية، أكدت مجموعة من المؤلفين، بقيادة الكاتب ومحرر هوليوود ريبورتر جوليان سانكتون، أن شركتي OpenAI ومايكروسوفت انتهكتا حقوق الملكية الفكرية الخاصة بهم باستخدام كتبهم غير الروائية لتدريب نماذج GPT اللغوية التابعة لشركة OpenAI. ومن بين هؤلاء المؤلفين كاي بيرد، المؤلف المشارك لسيرة جيه روبرت أوبنهايمر "بروميثيوس الأمريكي"، والتي تم تحويلها لاحقًا إلى فيلم "أوبنهايمر" الناجح هذا العام.
تزعم الدعوى القضائية أن شركة OpenAI قامت بجمع غير مصرح به لأعمال المؤلفين، بالإضافة إلى مواد محمية بحقوق الطبع والنشر من الإنترنت، لتدريب نماذج GPT الخاصة بها على الاستجابة لنصوص بشرية. وهذا يثير مخاوف ليس فقط بشأن الاستخدام الأخلاقي للملكية الفكرية، بل أيضاً بشأن الآثار المحتملة بعيدة المدى لتطوير الذكاء الاصطناعي على الأعمال الإبداعية للأفراد.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الدعوى القضائية تُعدّ الأولى من نوعها التي تُذكر فيها مايكروسوفت كمدعى عليها في دعوى قضائية رفعها مؤلف ضد شركة OpenAI. فعلى الرغم من استثمار عملاق التكنولوجيا الكبير في OpenAI ودمج أنظمة OpenAI في منتجاته، إلا أن المؤلفين يجادلون بأن مايكروسوفت متورطة بشكل كبير في تدريب وتطوير النماذج، مما يجعلها مسؤولة بالتساوي عن انتهاك حقوق النشر.
صرح روهيت ناث، المحامي الممثل للمؤلفين، قائلاً: "يجني المدعى عليهم مليارات الدولارات من استخدامهم غير المصرح به للكتب غير الروائية، ويستحق مؤلفو هذه الكتب تعويضاً عادلاً ومعاملة كريمة". وتطالب الدعوى المعدلة، التي رُفعت يوم الاثنين، بتعويضات مالية غير محددة، وأمر قضائي يُلزم الشركات بالكف عن انتهاك حقوق التأليف والنشر الخاصة بالمؤلفين.
لم يرد ممثلو شركتي OpenAI ومايكروسوفت بعد على طلبات التعليق، مما ترك قطاع التكنولوجيا والمجتمع الأدبي في حالة ترقب وانتظار للتطورات في هذه المعركة القانونية عالية المخاطر.
معضلة عملاق التكنولوجيا
يُضيف تورط مايكروسوفت في هذه الدعوى القضائية المتعلقة بحقوق النشر بُعدًا جديدًا من التعقيد إلى التحديات القانونية التي تواجهها شركات التكنولوجيا التي تستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في تطبيقات متنوعة. فمع استثمار مليارات الدولارات في OpenAI ودمج أنظمتها في منتجاتها، تجد مايكروسوفت نفسها في خضم معركة قانونية قد تُرسّخ سابقةً dent الأخلاقي للمواد المحمية بحقوق النشر في تطوير الذكاء الاصطناعي.
مع تطور القضية، تبرز تساؤلات حول مسؤوليات شركات التكنولوجيا العملاقة في ضمان الحصول على البيانات بشكل أخلاقي لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. ويؤكد المدّعون أن كلاً من OpenAI ومايكروسوفت مسؤولتان عن إساءة استخدام أعمالهما الإبداعية المزعومة، مشددين على ضرورة التعويض العادل والمعايير الأخلاقية في المشهد المتطور لتطوير الذكاء الاصطناعي.
مع تطور هذه القضية القانونية، تتجاوز تداعيات دعوى حقوق النشر هذه الأطراف المعنية مباشرةً. إذ يثير التقاطع بين التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وحقوق الملكية الفكرية تساؤلات عميقة حول الحدود الأخلاقية لتطوير الذكاء الاصطناعي. فهل ستدفع هذه المعركة القانونية إلى إعادة تقييم ممارسات الصناعة، أم ستُرسّخdent تحمي الأعمال الإبداعية للمؤلفين في عالم الذكاء الاصطناعي المتطور باستمرار؟ وحده الزمن كفيلٌ بكشف كيف ستُشكّل هذه الدراما القضائية مستقبل علاقات الذكاء الاصطناعي وحقوق النشر.

