تُقدّم دراسة حديثة أجرتها كلية إلسون إس. فلويد للطب بجامعة ولاية واشنطن معلوماتٍ أساسية حول العوائق المحتملة أمام استخدام الذكاء الاصطناعي في حالات الطوارئ الطبية. في هذه المنشورة في مجلة PLOS One، استكشف الباحثون قدرات برنامج ChatGPT التابع لشركة OpenAI في تحديد المخاطر القلبية لمرضى مُحاكاة يعانون من ألم في الصدر.
استنتاجات غير متسقة
تشير النتائج إلى وجود تباينmatic في استنتاجات برنامج ChatGPT عند إدخال بيانات المريض نفسه. ووفقًا للدكتور توماس هيستون، الباحث الرئيسي، فإن برنامج ChatGPT لا يعمل بطريقة متسقة. فعند عرض البيانات نفسها تمامًا، يُعطي البرنامج تصنيفًا منخفضًا للمخاطر في المرة الأولى، وتصنيفًا متوسطًا في المرة التالية، بل وأحيانًا تصنيفًا عاليًا.
تُعدّ هذه الفجوة بالغة الخطورة في الحالات الحرجة التي تُهدد الحياة، إذ تُشكّل التقييمات الموضوعية والدقيقة أهمية بالغة للطبيب لاتخاذ الإجراء المناسب. قد يُعاني المرضى من ألم في الصدر نتيجة أمراض مختلفة، لذا يتعيّن على الطبيب فحص المريض بسرعة وتقديم العلاج في الوقت المناسب لتوفير الرعاية اللازمة له.
أظهرت الدراسة أيضًا أن أداء برنامج ChatGPT كان ضعيفًا مقارنةً بالأساليب التقليدية التي يستخدمها الأطباء لتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب لدى المرضى. يستخدم الأطباء اليوم طريقة قائمة مراجعة ثنائية الجوانب لتقييم المرضى بشكل تقريبي وفقًا لبروتوكولي TIMI وHEART، وهما مؤشران على درجة خطورة مرض القلب.
مع ذلك، عند إدخال متغيرات مثل تلك المعروضة في مقياسي TIMI وHEART، لوحظ تباين أكبر بين نتائج ChatGPT ونتائجه، حيث بلغت نسبة التوافق 45% و48% على التوالي. لنفترض أن هذا التباين يكمن في عملية اتخاذ القرار لدى الذكاء الاصطناعي في الحالات الطبية عالية الخطورة. في هذه الحالة، يدفعنا ذلك إلى التشكيك في موثوقية الذكاء الاصطناعي، لأن هذه المواقف الحرجة تعتمد على قرارات متسقة ودقيقة.
معالجة القيود والإمكانيات الكامنة في الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية
أشار الدكتور هيستون إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على تعزيز دعم الرعاية الصحية، وشدد على ضرورة إجراء دراسة شاملة لاستبعاد defiالكامنة فيه. قد يكون الذكاء الاصطناعي أداة ضرورية، لكننا نتطور بوتيرة أسرع مما نتصور. لذا، ينبغي علينا إجراء المزيد من البحوث، لا سيما في الحالات السريرية الشائعة.
منdentأن نتائج البحث قد أكدت أهمية الممرضين البشريين في هذه البيئات، على الرغم من أن تقنية الذكاء الاصطناعي قد أظهرت بعض المزايا أيضًا. على سبيل المثال، في حالة الطوارئ، يمكن لأخصائيي الصحة الرقمية الاطلاع على التقرير الطبي الكامل للمريض، وبالتالي استخدام قدرة النظام لتقديم المعلومات ذات الصلة فقط بأقصى قدر من الكفاءة. علاوة على ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي المشاركة في وضع التشخيصات التفريقية والتفكير في الحالات المعقدة مع الأطباء. وهذا من شأنه أن يساعد الأطباء على المضي قدمًا في عملية التشخيص بكفاءة أكبر.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض المشكلات وفقًا للدكتور هيستون.
"يمكن أن يكون مفيدًا جدًا في مساعدتك على التفكير في التشخيص التفريقي لحالة لا تعرفها، وربما تكون هذه إحدى أعظم نقاط قوته على الإطلاق. أعني، يمكنك أن تطلب منه أفضل خمسة تشخيصات والأدلة التي تدعم كل منها، وبالتالي يمكن أن يكون مفيدًا جدًا في مساعدتك على التفكير في المشكلة، لكنه لا يستطيع ببساطة تقديم الإجابة المباشرة."
في ظل التطور المستمر للذكاء الاصطناعي، من الأهمية بمكان تقييم أدائه بعمق، وربما بشكل خاص في المواقف عالية الخطورة مثل الرعاية الصحية، وذلك لحماية المرضى وبالتالي تحسين عملية صنع القرار الطبي.

