في خطوة رائدة، يتبنى قطاعا الجنائز والدفن في الصين تقنية الذكاء الاصطناعي لتحسين خدمات الجنائز التقليدية. وتقود هذه المبادرة مجموعة فو شو يوان الدولية، أكبر مزود لخدمات المقابر والجنائز في الصين، والتي أطلقت مؤخراً برنامجها "التكريم بالذكاء الاصطناعي".
تجمع هذه المبادرة المبتكرة بين تقنية الذكاء الاصطناعي وطقوس الجنازة التقليدية لتقديم تجربة تذكارية فريدة وشخصية للعائلات. ومع استمرار التكنولوجيا الرقمية في التوسع في مختلف القطاعات، اختارت المقابر في الصين الانقلاب الشتوي، وهو وقتٌ يُحتفى فيه بالأجداد، لتقديم هذه الخدمات الرقمية للجمهور.
تكنولوجيا الحياة الرقمية لخدمات الجنازة التقليدية
يستفيد برنامج "التكريم بالذكاء الاصطناعي" الذي ابتكره فو شو يوان من الذكاء الاصطناعي لإنشاء "شخصية رقمية" استنادًا إلى مواد وقصص المتوفى. ويهدف هذا التمثيل الرقمي إلى الحفاظ على ذكرى الراحل من خلال محاكاة صوته ومظهره وسماته وحتى أنماط تفكيره.
والنتيجة هي مراسم تأبين شخصية تُخفف من ألم العائلات المفجوعة وتُخلّد إرثها الروحي. ولا يقتصر هذا النهج المبتكر على الكلمات فحسب، بل يشمل أيضاً خلق تجربة بصرية وسمعية خلال مراسم الجنازة.
خلال مراسم التأبين، يُعرض مشهد قصير من حياة الفقيد، مدته دقيقتان أو ثلاث، يتيح للحضور استعادة ذكرياتهم الجميلة معه. كما يتم إنشاء قاعة تذكارية افتراضية، تُبث مباشرةً، لتكون بمثابة مساحة رقمية للحضور لتقديم التعازي ومشاركة الذكريات.
يُقدَّم هذا التحوّل الرقمي لخدمات الجنازة التقليدية للعائلات في مناطق مختلفة، بما في ذلك مدن شنغهاي وتشونغتشينغ ومقاطعات جيانغسو ولياونينغ وخنان وجيانغشي. والجدير بالذكر أن هذه الخدمة مجانية، مما يجعلها متاحة لشريحة واسعة من الناس.
حضور مريح: الإنسان الرقمي
أوضح تانغ يانغ، رئيس قسم المعلومات في مجموعة فو شو يوان الدولية، أهمية هذا النهج المبتكر قائلاً: "يمكن لتقنية الذكاء الاصطناعي أن تعيد إنتاج صوت ومظهر وسمات وحتى أنماط تفكير المتوفى من أجل "الإنسان الرقمي"
سيُخفف "الإنسان الرقمي" من معاناة المفجوعين ويحمي صورتهم، ويُخلّد إرثهم الروحي. ومن المتوقع أن يُقدّم هذا التطور العزاء للعائلات الثكلى، مُتيحاً لهم طريقة جديدة لتذكر أحبائهم وتكريمهم.
تجسيد شخصيات الذكاء الاصطناعي: مثال تساو جينغشينغ
في يونيو، تصدّر فو شو يوان عناوين الأخبار بكشفه عن نسخة رقمية طبق الأصل للناقد والإعلامي الصيني الراحل تساو جينغشينغ (1947-2022). وقد تضمن هذا الإنجاز الرائع إعادة تجسيد تساو باستخدام صور فوتوغرافية وتسجيلات صوتية ومواد قدمتها عائلته.
استغرقت العملية قرابة شهرين لإتمامها، وأسفرت عن شخصية ذكاء اصطناعي لكاو قادرة على التفاعل مع النزلاء. وكان الأثر العاطفي لهذه التقنيةdent ، إذ عبّر وانغ مينغ، أحدdent شنغهاي، قائلاً: "توفيت جدتي قبل خمس سنوات. أفتقدها كثيرًا، فقد نشأتُ في كنفها. رؤيتها مجددًا ستكون مصدر راحة لي"
يوضح هذا المثال المؤثر إمكانات تقنية الذكاء الاصطناعي في التواصل مع الناس على مستوى عاطفي عميق.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في صناعة الجنائز
تتطلع مجموعة فو شو يوان الدولية إلى توسيع برنامجها الخاص بالذكاء الاصطناعي لتكريم الموتى وتحسينه، وذلك من خلال استخدام ثلاثية الأبعاد ، ومحاكاة فيزيائية، ومحاكاة تعابير الوجه، ودمج الحركات، والتحكم في الشخصيات، واكتشاف التصادم، والتغذية الراجعة الفيزيائية، وتدريب الحوار وتحليله. تهدف هذه التقنيات المتطورة إلى تقديم خدمات أفضل للجمهور، وإحداث نقلة نوعية في قطاع الجنائز.

