في تحدٍ مباشر لتوقعات الملياردير التقني إيلون ماسك الأخيرة بأن الذكاء الاصطناعي سيقضي على الحاجة إلى الوظائف البشرية في المستقبل، أعلنت شركة تومورو الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي ومقرها لندن عن مهمتها المتمثلة في تقليل أسبوع العمل إلى ثلاثة أيام للموظفين.
تهدف الشركة إلى تحقيق هذا التحول ليس عن طريق استبدال العمال البشريين بالذكاء الاصطناعي، ولكن عن طريق تسخير قوة الذكاء الاصطناعي لإطلاق العنان للإمكانات البشرية والإنتاجية.
رؤية تومورو لمستقبل العمل
شركة تومورو، التي تأسست في نوفمبر، تسعى إلى إحداث ثورة في مكان العمل من خلال تحسين الكفاءة باستخدام "وكلاء" الذكاء الاصطناعي الخاص بها. تم تصميم وكلاء الذكاء الاصطناعي هؤلاء لاتخاذ قرارات مستقلة دون قيود، مما يجعلهم بمثابة مساعدين قيّمين للموظفين البشريين.
وعلى عكس رؤية ماسك للأتمتة الكاملة للوظائف، يتصور تومورو مستقبلاً يعمل فيه الذكاء الاصطناعي والبشر جنباً إلى جنب لتحقيق مستويات غيرdentمن الإنتاجية.
وكلاء الذكاء الاصطناعي كمعززات للإنتاجية
تتمثل الفكرة الأساسية وراء وكلاء الذكاء الاصطناعي من تومورو في تعزيز كفاءة مكان العمل بما يصل إلى ثمانية أضعاف مع تقليل عدد ساعات عمل الموظفين البشريين بنسبة 40٪ بحلول عام 2029.
لا تهدف هذه الأنظمة الذكية إلى استبدال الوظائف البشرية، بل إلى تعزيز القدرات البشرية وتسهيل التعاون. ووفقًا لإد بروسارد، المؤسس المشارك لشركة تومورو، "علينا التوقف عن التفكير في الذكاء الاصطناعي كبديل مباشر للوظائف"
تتمتع أنظمة الذكاء الاصطناعي من تومورو بالقدرة على التفكير المنطقي، والتعلم، وتوسيع معارفها، وتكييف أسلوب تواصلها، وحل المشكلات. ويسعى هذا النهج المبتكر إلى إعادةdefiدور الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، مما يجعله أداة قيّمة للشركات لاكتساب ميزة تنافسية.
خروج عن الذكاء الاصطناعي التقليدي
تمثل رؤية تومورو تحولاً جذرياً عن المشهد الحالي للذكاء الاصطناعي، الذي غالباً ما يركز على أتمتة مهام أو أدوار محددة. بدلاً من ذلك، تسعى الشركة إلى دمج "الموظفين الاصطناعيين" في الشركات جنباً إلى جنب مع الموظفين البشريين. يهدف هذا النهج إلى تسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي كشريك متعاون، وليس كبديل، في القوى العاملة.
حققت شركة تومورو بالفعل خطوات واسعة في مهمتها بتأمين شركة التأمين البريطانية بريمفينا كأول عميل لها. وتعمل الشركة الناشئة بنشاط على استقطاب فريق بحث وتطوير "عالمي المستوى" لدعم أهدافها. وبفضل رؤيتها الطموحة، تستعد تومورو لرسم ملامح مستقبل العمل والإنتاجية، انطلاقاً من إيمانها بأن "الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً مجتمعياً هائلاً لا يقل أهمية عن اختراع الزراعة"
آراء الخبراء حول مستقبل الذكاء الاصطناعي والعمل
بينما توقع إيلون ماسك أن الذكاء الاصطناعي سيجعل الوظائف عتيقة، فإن نهج تومورو يتماشى مع وجهة نظر الخبراء الذين يرون الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز القدرات البشرية بدلاً من استبدالها.
ترى بياتريس فالي، كبيرة المحللين في شركة الأبحاث "جلوبال داتا"، أن الشركات بدأت بالفعل بدمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها التشغيلية وحققت نتائج إيجابية. ومع ذلك، تؤكد أن الإشراف البشري لا يزال ضرورياً لضمان التكامل الفعال لتقنية الذكاء الاصطناعي.
يعكس رأي فالي إجماعاً أوسع بين الخبراء على أن الذكاء الاصطناعي، عند تطبيقه بوعي، قادر على تبسيط العمليات، وتحسين عملية اتخاذ القرارات، وتمكين الموظفين من التركيز على المهام ذات القيمة الأعلى. ويبدو أن التعايش بين الذكاء الاصطناعي والموظفين البشريين هو السبيل الأمثل للمضي قدماً، مما يسمح للشركات بالاستفادة الكاملة من إمكانات كليهما.

