يُحدث الذكاء الاصطناعي ، ومن المتوقع أن يُسهم في حل التحديات المزمنة في رعاية المرضى. بدءًا من تقليل الأخطاء وصولًا إلى إعادة بناء الثقة بين المرضى والأطباء، يُبشّر الذكاء الاصطناعي بمرحلة جديدة من الإنجازات الطبية. وقد أثبتت التطورات في التقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي جدواها في تحسين دقة التشخيص، وتبسيط سير العمل، وضمان نجاح المرضى.
الأجهزة القابلة للارتداء وخوارزميات الذكاء الاصطناعي
يُتيح استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية مجالاً واسعاً لحلول مبتكرة تُحسّن رعاية المرضى وسير العمل السريري. وتستفيد الأجهزة القابلة للارتداء التي تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي، مثل جهاز Apple القادم لتتبع الصحة والمزاج trac من بيانات الساعات الذكية لتقديم اقتراحات صحية شخصية ومناطق مخصصة للتمارين الرياضية. كما توفر أجهزة إنترنت الأشياء الطبية (IoMT)، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي المتقدم، ميزات مراقبة عن بُعد لاكتشاف العلامات المبكرة للمشاكل الصحية وتحسين نتائج المرضى.
تُمكّن الأجهزة القابلة للارتداء وتطبيقات الهاتف المحمول مقدمي الرعاية الصحية من مراقبة المؤشرات الصحية للمرضى عن بُعد وفي الوقت الفعلي، مما يُحسّن من تفاعل المرضى والتزامهم بالعلاج، ويُسهّل التدخلات في الوقت المناسب. كما يُمكن لتقنية التعرف القائمة على الذكاء الاصطناعي تسجيل البيانات الصحيةmatic.
بحسب المنتدى الاقتصادي العالمي ، سيصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية إلى 188 مليار دولار بحلول عام 2030. وفي العام نفسه، تشير التقديرات إلى أننا سنفتقد نحو 10 ملايين طبيب وممرض وقابلة مع ازدياد نسبة كبار السن في المجتمع وارتفاع احتياجاتهم من الرعاية الصحية.
إمكانات الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض
تُظهر خوارزميات الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق فرصًا واعدة في العديد من مجالات الرعاية الصحية. وقد أظهرت دراسة أجراها مكتب المحاسبة الحكومي أن عددًا من تقنيات التعلم الآلي قادرة على تشخيص الأمراض في مراحلها المبكرة وتقديم تحليل دقيق للبيانات الطبية.
فعلى سبيل المثال، طبّقت شركة FPT Software تقنيات التحليل التنبؤي بالذكاء الاصطناعي في الكشف عن استرواح الصدر وأورام الكلى. وقد حظيت هذه الحلول المتميزة بالتقدير في مسابقتين لتكنولوجيا الرعاية الصحية: مسابقة استرواح الصدر ومسابقة KiTS-2019 الكبرى.
أظهرت دراسة أخرى أن الذكاء الاصطناعي قادر على بدء متابعة التصوير الإشعاعي لمنع تأخير الرعاية أو فقدانها.dentالمبكر عن الأمراض، ومعالجة الأخطاء التشخيصية بفعالية أكبر، وتقليل التأخيرات، عوامل أساسية لتحسين نتائج المرضى وخفض تكاليف الرعاية الصحية.
وبالمثل، يقترب الباحثون من إمكانية استخدام العدسات اللاصقة الذكية القادرة على مراقبة مستويات السكر في الدم كأداة للكشف عن مرض السكري وإدارته. قبل عشر سنوات، أطلقت جوجل ونوفارتيس هذه المبادرة بشكل مشترك، لكن ورقة بحثية نُشرت قبل شهر من قِبل جامعة يونسي في جمهورية كوريا أظهرت تحسناً فعلياً في التجارب على الحيوانات والبشر لهذه التقنية.
مواجهة التحديات وسبل المضي قدماً
على الرغم من أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية يبدو واعداً، إلا أن التحديات لا تزال قائمة. ومن بين القضايا التي تعكس صعوبة تطبيق الذكاء الاصطناعي في الممارسة الطبية، تأثير النماذج التنبؤية على خيارات العلاج، وضرورة التدريب المستمر للخوارزميات.
يُعد التعاون المؤسسي ووضع سياسات أخلاقية للذكاء الاصطناعي أمراً بالغ الأهمية للتعامل مع هذه التحديات بالشكل الأمثل. إضافةً إلى ذلك، ومع تغير الأنظمة الرقابية عالمياً، يتعين على مؤسسات الرعاية الصحية التكيف لضمان الامتثال وحماية سلامة المرضى.
ما زلنا في بداية الطريق فيما يتعلق باختراق الذكاء الاصطناعي لأنظمة الرعاية الصحية العالمية. لكن المؤشرات تدل على أننا على أعتاب نقلة نوعية هائلة في مجال التنبؤات والطب الوقائي والعلاجات المعززة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، يؤكد معظم المراقبين أن المطلوب فعلياً هو تزويد المتخصصين بالوسائل اللازمة لتحسين النتائج بدلاً من تغيير النظام بأكمله.

