في ظل المشهد التكنولوجي سريع التطور، برز المنتدى الاقتصادي العالمي كلاعب محوري في معالجة التحديات والفرص التي يقدمها الذكاء الاصطناعي .
على مدار عام 2023، جمعت المنظمة خبراء وأصحاب مصلحة من مختلف القطاعات لمناقشة حوكمة تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطويرها بشكل مسؤول. تستعرض هذه المقالة أهم التطورات والمناقشات التي دارت خلال العام.
القدرة التحويلية للذكاء الاصطناعي والتحديات التي يطرحها
مع استمرار الذكاء الاصطناعي في اكتساب أهمية متزايدة، فإنه يمتلك القدرة على إعادة تشكيل طريقة عيشنا وعملنا وتفاعلنا. وتتنوع تطبيقاته لتشمل مختلف القطاعات، مما يعزز الإنتاجية والإبداع والمشاركة. ومع ذلك، فإن وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي المتسارعة تثير مخاوف بشأن إساءة استخدامه، والاختراقات الأمنية، وفقدان الوظائف، والاضطرابات الاقتصادية.
أكد تقرير مستقبل الوظائف الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2023 هذه المخاوف، مسلطًا الضوء على احتمال فقدان ملايين الوظائف، وفي الوقت نفسه خلق فرص عمل جديدة. وشهد المتخصصون في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي نموًا هائلاً، مع تزايد الطلب على الوظائف التي تتطلب مهارات بشرية مثل الحكمة والإبداع والبراعة البدنية والذكاء العاطفي. في المقابل، شهدت الوظائف الروتينية، مثل وظائف الصرافين وأمناء cash، انخفاضًا في الطلب.
أقرت سارة هوكر، نائبة رئيس قسم الأبحاث في شركة كوهير وقائدة مبادرة كوهير للذكاء الاصطناعي، بالقلق الطبيعي المصاحب للتغيرات التكنولوجية الكبيرة. وشددت على أهمية إجراء حوارات واقعية حول التعليم والدعم لضمان الاستخدام المسؤول لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
حماية الذكاء الاصطناعي: مبادرات دولية
وُضعت مبادرات ومعايير دولية في عام 2023 لمواجهة تحديات حوكمة الذكاء الاصطناعي. وفي أكتوبر، أصدرت الحكومة الأمريكية أمرًا تنفيذيًا بشأن الذكاء الاصطناعي لوضع معايير جديدة تضمن الاستخدام الآمن والموثوق لتقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، أصدرت مجموعة الدول السبع الرائدة مدونة سلوك دولية للمنظمات التي تُطوّر أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة.
وقد أسهمت الحكومة البريطانية أيضاً في هذا الحوار من خلال استضافة قمة الذكاء الاصطناعي، والتي تُوِّجت بإعلان بليتشلي. ودعا هذا الإعلان إلى تعاون متعدد الأطراف للاستفادة من مزايا الذكاء الاصطناعي مع معالجة مخاطره الكامنة.
في نوفمبر 2023، استضاف المنتدى الاقتصادي العالمي قمة حوكمة الذكاء الاصطناعي في سان فرانسيسكو، والتي جمعت بين الجهات التنظيمية والحكومات والشركات والأوساط الأكاديمية وغيرها من أصحاب المصلحة. وأكدت مناقشات القمة على الالتزام بضمان التطور الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي.
أكدت كاثي لي، رئيسة قسم الذكاء الاصطناعي والبيانات والميتافيرس في المنتدى الاقتصادي العالمي، على أهمية هذا الحدث. وشدد المشاركون على الفرص الهائلة التي يتيحها دمج الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على ضرورة التنمية المسؤولة التي تتماشى مع المعايير الأخلاقية العالمية. وشملت المواضيع أطرًا تنظيمية قابلة للتكيف ومعايير موحدة.
سيباستيان نايلز، رئيس dent وكبير المسؤولين القانونيين في شركة سيلزفورس، على أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص القائم على الثقة والشمولية والمساواة والاستدامة والابتكار. وشدد على أن القوانين والسياسات العامة السليمة ضرورية لحماية الابتكار المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي .
دور تحالف حوكمة الذكاء الاصطناعي (AIGA)
أكد خلفان بالهول، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، على ضرورة اتباع نهج موحد لحوكمة الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أنه على الرغم من أن حوكمة الذكاء الاصطناعي قد تكون صعبة، إلا أن التركيز على قطاعات محددة وسياسات خاصة بكل حالة على حدة يُعدّ أمراً عملياً. كما سلط بالهول الضوء على إمكانية وجود حالات استخدام ملموسة ومشاريع تجريبية كأمثلة يمكن توحيدها بمرور الوقت.
يُعدّ تحالف AIGA، الذي أنشأه المنتدى الاقتصادي العالمي، عنصراً أساسياً في توحيد مختلف الآراء لوضع خطط ومعايير قابلة للتنفيذ. ويهدف التحالف إلى تعزيز التعاون الدولي وضمان استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بمسؤولية وأخلاقية.

