يُسرّع الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران من تحوّل وول ستريت نحو الأصول الحقيقية المُرمّزة (RWAs) للتخفيف من مخاطر التقلبات الجيوسياسية. وقد رسّخت هذه الأزمة مكانة الأصول الحقيقية كبنية تحتية أساسية "متاحة على مدار الساعة" لوول ستريت، كاشفةً عن قصور الأسواق المالية التقليدية التي تُغلق أبوابها خلال عطلات نهاية الأسبوع.
اعتبارًا من أبريل 2026، بدأت المؤسسات المالية في تبني التداول القائم على الرموز المميزة بتقنية البلوك تشين بشكل متزايد للحد من المخاطر التي تشكلها التوترات الجيوسياسية على مدار الساعة والتي لا تستطيع الأسواق التقليدية التعامل معها.
إغلاق الأسواق المالية التقليدية في عطلات نهاية الأسبوع، التي تشهد تصاعداً جيوسياسياً متكرراً، نقطة ضعف خطيرة. فقد وقعت هجمات كبرى، مثل الضربات الأمريكية على إيران في فبراير 2026، في كثير من الأحيان خارج ساعات التداول الرسمية.
وبناءً على ذلك، تستخدم مكاتب وول ستريت الآن الأصول الرقمية والعقود الآجلة الدائمة على منصات مثل هايبرليكويد باعتبارها النافذة الوحيدة المتاحة لتسعير الذهب والنفط ومخاطر الحروب عندما تكون البورصات التقليدية معطلة. وقد أدى تعطل طرق التجارة المادية، لا سيما في مضيق هرمز، إلى تسريع التحول نحو التسوية الفورية "الذرية".
ارتفع سوق سندات الخزانة الأمريكية المُرمّزة إلى أكثر من 12 مليار دولار في أبريل
ارتفع حجم سوق سندات الخزانة الأمريكية المُرمّزة إلى 12.78 مليار دولار أمريكي بحلول أبريل 2026، حيث يسعى الحصول على ضمانات سائلة قابلة للتحويل الفوري عبر الحدود. كما شهدت السلع المُرمّزة، مثل الذهب والنفط، ارتفاعًا ملحوظًا في أحجام التداول، إذ يبحث المتداولون عن وسائل تحوّط على مدار الساعة ضدّ تقلبات إمدادات الطاقة.
في الوقت نفسه، تنتقل المؤسسات المالية من البرامج التجريبية إلى التطبيق الكامل للأصول المُرمّزة. وقد قامت شركات كبرى مثل بلاك روك وفرانكلين تمبلتون بدمج الصناديق المُرمّزة في عروضها الأساسية لتجنب اختناقات النظام المصرفي التقليدي أثناء الأزمات.
توفر هذه الشركات بنية رقمية متطورة تظل فعّالة حتى في ظل تهديدات الطائرات المسيّرة التي تواجه البنية التحتية المادية، كما هو الحال في الخليج. وبحلول أبريل 2026، جمعت بلاك روك ما يقارب 1.9 مليار دولار أمريكي من سندات الخزانة الأمريكية المُرمّزة ضمن صندوقها الاستثماري BUIDL.
من جهة أخرى، تُجري بعض الدول، بما فيها إيران، تجارب على تقنية البلوك تشين لتبادل القيمة خارج النظام المُقوّم بالدولار الأمريكي، وذلك لتجاوز العقوبات والحصار البحري. وقد أصبحت منصات العملات الرقمية بمثابة "السوق" فعلياً خلال لحظات حاسمة، مثل الغارات الجوية التي شُنّت في فبراير 2026. ووفقاً لتقارير إعلامية، تتعرض منصات التداول التقليدية لضغوط شديدة لتبني نماذج تداول تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وذلك لمنافسة هذه المنصات الرقمية.
ونتيجة لذلك، تمثل العقود الآجلة الدائمة على سلسلة الكتل للسلع مثل الذهب والنفط الآن أكثر من 67٪ منtracالتي ينشرها البناة على البورصات اللامركزية، مع زيادة أحجام التداول في عطلة نهاية الأسبوع تسعة أضعاف منذ بداية عام 2026. وقد أصبحت الحاجة إلى التسوية الفورية القائمة على سلسلة الكتل ضرورة هيكلية، مما يوفر منتجات تظل سائلة حتى عندما تتعطل طرق التجارة المادية.
كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي يقول إن الحرب الأمريكية الإيرانية تخلق مخاطر أكبر من تعريفات ترامب الجمركية
أكد كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير أوليفييه غورينشاس، أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران يشكل خطراً أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي من الموجة الأولى من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس dent ترامب قبل عام.
ويشير كذلك إلى أنه من المرجح أن تشهد عدة دول ركوداً اقتصادياً حاداً في ظل هذا السيناريو، حيث يبلغ متوسط أسعار النفط 110 دولارات للبرميل في عام 2026 و125 دولاراً في عام 2027.
"ما يحدث في الخليج قد يكون أكبر بكثير، وهذا ما توثقه سيناريوهاتنا."
– بيير أوليفييه غورينشاس ، كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي
استنادًا إلى هذه الادعاءات، تدفع الحرب الأمريكية الإيرانية المستثمرين إلى اللجوء إلى النفط المُرمّز ومنصات التمويل اللامركزي (DeFi) للتحوّط، حيثtracكبرى المؤسسات المالية من إطلاق منصات الأوراق المالية المُرمّزة. ويستخدم المتداولون أسواق العملات الرقمية التي تعمل على مدار الساعة للتحوّط من تقلبات أسعار النفط الناجمة عن النزاع.
يتوقع صندوق النقد الدولي أيضاً أن ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5% في ظل سيناريو متشائم يتمثل في استمرار النزاع لفترة أطول، مما سيُبقي أسعار النفط عند حوالي 100 دولار للبرميل هذا العام. ويفترض أسوأ سيناريو للصندوق تصاعداً في حدة النزاع وطول أمده، الأمر الذي قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، مُسبباً اضطرابات كبيرة في الأسواق المالية وتشديداً للأوضاع المالية، ما سيؤدي إلى انخفاض النمو العالمي إلى 2%.

