تسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال شهر نوفمبر، حيث ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 2.7% خلال العام الماضي. وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين شهرياً بنسبة 0.3%، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل.
استقر معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، عند 3.3% سنوياً و0.3% شهرياً. وجاءت هذه الأرقام متوافقة مع التوقعات.
تستعد الأسواق لاجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) في 18 ديسمبر. ويتوقع المتداولون بأغلبية ساحقة خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مما يرفع الاحتمالات إلى 99٪، وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.
لكنّ مجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يزال عالقاً بين التضخم المتواصل ومخاطر خفض أسعار الفائدة بشكل مفرط. وقد ارتفعت احتمالات خفض إضافي في يناير إلى 23%.
تهيمن تكاليف السكن على ارتفاعات مؤشر أسعار المستهلك
أدت تكاليف السكن مجدداً إلى ارتفاع التضخم في نوفمبر. وارتفع مؤشر السكن، الذي يمثل نحو ثلث حساب مؤشر أسعار المستهلك، بنسبة 0.3% خلال الشهر و4.7% سنوياً. وأفاد مكتب إحصاءات العمل أن هذا المكون وحده شكّل 40% من إجمالي الزيادة الشهرية في مؤشر أسعار المستهلك.
شهدت الإيجارات في قطاع الإسكان ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2%، مسجلةً أدنى زيادة شهرية منذ أكثر من عامين. كما ارتفع الإيجار المكافئ للمالك، الذي يُقدّر ما سيدفعه مالكو المنازل لاستئجار عقاراتهم، بنسبة 0.2% أيضاً.
على الرغم من انخفاض طفيف في التضخم، لا يزال التضخم في أسعار المساكن مرتفعاً بشكل ملحوظ، حيث يعلق مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي آمالهم على إعادة التفاوض على عقود الإيجار لتخفيف ضغوط الأسعار. ومع ذلك، فإن الارتفاع الشهري في الإيجارات مستمر بلا هوادة، مما يزيد المخاوف من أن التضخم المرتبط بالإسكان قد يستمر لفترة أطول من غيره من فئات التضخم.
شهدت أسعار السيارات تحولاً جذرياً في نوفمبر، بعد أشهر من الانخفاض. فقد ارتفعت أسعار السيارات المستعملة بنسبة 2%، بينما زادت أسعار السيارات الجديدة بنسبة 0.6%. وقد خالفت هذه المكاسب التوقعات بانخفاض التضخم في قطاع السلع، وأكدت على احتمالية استمرار التضخم الأساسي.
الاقتصاديون يحذر من أن ارتفاع أسعار السيارات قد يعيق التقدم المحرز في خفض التضخم بشكل عام. ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.4% خلال الشهر و2.4% سنوياً. والجدير بالذكر أن أسعار الحبوب ومنتجات المخابز سجلت انخفاضاً شهرياً تاريخياً بنسبة 1.1%، وهو أكبر انخفاض منذ بدء قياس التضخم عام 1989.
يدرس الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة وسط استمرار التضخم
يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه في موقف حرج. فبينما انخفض التضخم بشكل ملحوظ عن أعلى مستوى له منذ أربعين عامًا والذي بلغه في منتصف عام 2022، إلا أنه لا يزال أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2%. وقد خفض المسؤولون بالفعل سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بنسبة مئوية كاملة منذ سبتمبر.
سيكون خفض سعر الفائدة في ديسمبر هو التخفيض الرابع الذي يقوم به الاحتياطي الفيدرالي في غضون أربعة أشهر، وذلك باستخدام إجراءات صارمة لتحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم والاستقرار الاقتصادي.
يتكهن المستثمرون بالفعل بما قد يحمله عام 2025. لكن المحللين يحذرون من المبالغة في تقدير هامش التيسير النقدي الذي يمكن أن يمتلكه الاحتياطي الفيدرالي، مشيرين إلى أن التضخم ظل "مستقراً" في فئات رئيسية مثل السكن والخدمات.
بينما يناقش الاحتياطي الفيدرالي خطواته المقبلة، تتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية. وقد أعربت وزيرة الخزانة جانيت يلين عن مخاوفها بشأن التأثير المحتمل للتعريفات الجمركية التي اقترحهاdentالمنتخب دونالد ترامب، محذرةً من أنها قد تعرقل التقدم المحرز في مكافحة التضخم.
وقالت :"قد تؤدي الرسوم الجمركية إلى زيادة التكاليف على الأسر بشكل كبير والإضرار بالقدرة التنافسية". وفي الوقت نفسه، يراقب وول ستريت عن كثب سياسة الاحتياطي الفيدرالي. وارتفعت العقود الآجلة للأسهم بشكل طفيف بعد صدور بيانات التضخم، حيث فسرت الأسواق الأرقام على أنها تدعم خفضًا آخر لسعر الفائدة.

