إن انهيار سوق الأسهم عام 2020، وما رافقه من خسائر، يُضاهي بسهولة انهيار عامي 1987 و2008. وقد بدأت مخاوف المستثمرين بشأن انخفاض الاستهلاك والاستثمارات، وارتفاع الديون والبطالة، تتحقق. وبما أن اتجاهات السوق مبنية على التوقعات، فقد توقع المستثمرون دخول الاقتصاد في حالة ركود. ويبدو أن تصرفاتهم كانت تعكس واقع الاقتصاد. ولكن هل كانت هذه التصرفات فعلاً مؤشراً على الوضع الاقتصادي في السنوات السابقة؟
في ألمانيا، ظل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي دون مستوى 50 منذ يناير 2019، ما يعني أن قطاع التصنيع يعاني من ركود منذ أكثر من عام. إذن، ما الذي دفع مؤشر داكس للارتفاع بنسبة 26% خلال العام نفسه، مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق في فبراير 2020، حين أوضحت ميركل أن الحكومة لن تتخلى عن فائض الميزانية، وأن أي تخفيضات ضريبية طلبها بعض أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وبعض الشركات كانت مرفوضة تماماً؟
قد تواجه تقييمات الأصول التي تعتمد على أسعار الفائدة المنخفضة تصحيحات مستقبلية.
Defiلم تكن هذه التوقعات بشأن تطور القطاع. كان تحوّل البنك المركزي الأوروبي إلى سياسة نقدية أكثر تيسيراً، وتأكيده على استمرار أسعار الفائدة السلبية والتيسير الكمي حتى تحقيق هدف التضخم، الذي لا يُتوقع تحقيقه قبل عام 2022، كافياً تماماً لهذا الارتفاع.
لكن مراجعة الاستقرار المالي التي أجراها البنك المركزي الأوروبي أظهرت أن تقييمات الأصول التي تعتمد على أسعار فائدة منخفضة قد تواجه تصحيحات مستقبلية. تكمن المشكلة في أنه مع مرور الوقت، تتزايد نسبة تقييمات الأصول التي تعتمد على أسعار فائدة سلبية. ونتيجة لذلك، يصبح من الصعب على البنك المركزي الأوروبي العودة إلى أسعار فائدة إيجابية طبيعية.
على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، شهدت الأسواق الأمريكية انتعاشاً هائلاً في عهد إدارة ترامب، إذ اعتبرت فوزه بمثابة "هبة إلهية" للشركات الكبرى. ومع انخفاض ضريبة الشركات من 35% إلى 21%، لم يواجه الرؤساء التنفيذيون أي قيود على برامج إعادة شراء الأسهم الضخمة، ودفع أرباح أكبر للمساهمين، سعياً لرفع سعر السهم.
يتم إنفاق 20% من التدفق cash على التطوير والبحث
بغض النظر عن العلاقة بالنقطة الأولى، لا يكفي القول إن عمليات إعادة شراء الأسهم بلغت 6.5 تريليون دولار أمريكي بين عامي 2008 و2019، ولكن من المفيد ملاحظة أن 2.1 تريليون دولار من هذا المبلغ أُنفقت خلال العامين الماضيين. وقد أظهر تحليل صندوق النقد الدولي، استنادًا إلى بيانات مؤشر ستاندرد آند بورز 500، أن 20% فقط من التدفقات cash المتزايدة في عام 2018 - نتيجةً للإعفاءات الضريبية - أُنفقت على التطوير والبحث.
أما النسبة المتبقية البالغة 80% فقد استخدمت لإعادة شراء الأسهم، وتوزيعات الأرباح، وتعديلات أخرى على الأصول والخصوم والميزانية العمومية؛ والنتيجة؟ كانت أسواق الأسهم تسجل رقماً قياسياً تلو الآخر، ولم تعكس هذه الزيادة جودة تطور القطاع.
لذا، ندرك أن الأسواق لا تعكس الواقع دائمًا، بل تميل إلى المبالغة في تقييمها. وهذا يجعلها عرضة للخطر والهشاشة عندما يكون الاقتصاد على وشك التباطؤ، مما يؤدي إلى تفاقم عمليات البيع وإطالة أمد الركود.

