كشفت تقارير شهر أكتوبر عن ارتفاع معدل التضخم الاستهلاكي في كوريا الجنوبية، نتيجة لانخفاض قيمة الوون الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة. وقد عزز هذا الوضع من حجج البنك المركزي بضرورة الإبقاء على سعر الفائدة ثابتاً في الوقت الذي يسعى فيه إلى كبح جماح النمو السريع لسوق الإسكان.
جاء هذا الإعلان عقب تقارير من وزارة البيانات والإحصاء، أشارت إلى ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 2.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتُعد هذه النسبة أعلى من نسبة الزيادة البالغة 2.1% المسجلة في سبتمبر.
بالإضافة إلى ذلك، تجاوز هذا المعدل متوسط التوقعات البالغ 2.2% من الاقتصاديين الذين استطلعت آراؤهم جهة موثوقة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يوليو 2024، عندما ارتفعت الأسعار بنسبة 2.6%.
يعتقد الخبير الاقتصادي بومكي سون أن بنك كوريا سيركز على توقعات التضخم على المدى الطويل
ارتفع معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة، إلى 2.2%، بعد أن كان 2% في سبتمبر من هذا العام. وأفادت مصادر، عقب هذا التقدم، بأن معدل التضخم العام والأساسي يتجاوزان حاليًا هدف بنك كوريا المركزي البالغ 2%.
التي تم إصدارها حديثًا بيانات التضخم في لحظة محورية حيث قرر بنك كوريا (BOK) الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير خلال الاجتماعات الثلاثة الأخيرة.
على الرغم من التحديات التي يواجهها الاقتصاد جراء تعريفات ترامب الجمركية، إلا أن المخاوف بشأن فقاعات الأصول والمخاطر المرتبطة بديون الأسر دفعت المسؤولين إلى اتخاذ هذا القرار بشأن سعر الفائدة. وفي هذا الصدد، يؤكد المسؤولون المعنيون أنهم لن يبدأوا بخفض أسعار الفائدة مجدداً بعد أن بدأوا بذلك في أكتوبر الماضي.
في غضون ذلك، أقرت تقارير من مصادر بأن ما إذا كان صناع السياسات ينظرون إلى هذا التقرير الأخير كسبب آخر للحفاظ على تجميدهم للأسعار يعتمد على الأرجح على كيفية تفسيرهم لسبب ارتفاع الأسعار الأخير.
صرح بومكي سون، الخبير الاقتصادي في بنك باركليز بي إل سي، قائلاً: "فاجأ التضخم الكثيرين بارتفاعه بسبب ضغوط الأسعارtronمن السلع والخدمات المرتبطة بعيد تشوسوك، إلى جانب التعديلات في أسعار السيارات المستوردة".
وأضاف سون أنه بما أن جزءًا من هذا الارتفاع مرتبط بالإنفاق الموسمي، فإنهم يعتقدون أن بنك كوريا سيركز على توقعات التضخم على المدى الطويل ولن يقلق كثيرًا بشأن التغيرات المؤقتة.
كما أوضح الخبير الاقتصادي نية بنك باركليز الإبقاء على توقعاته بخفض البنك المركزي لأسعار الفائدة هذا الشهر، نظراً للمخاوف بشأن ضعف توقعات النمو في كوريا. وأضاف: "لا يزال توقعنا الرئيسي قائماً على أن المخاوف بشأن الاستقرار المالي ستخف مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية في نوفمبر".
أعرب البنك المركزي عن وجود قيود في عملية صنع القرار بسبب أحدث اتجاهات التسعير
تُقيّد اتجاهات الأسعار الحالية قرارات البنك المركزي، إذ يدرس تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية البالغة 15% على السلع الكورية الجنوبية على الوضع الاقتصادي للبلاد. ويتوقع البنك المركزي أن تُضعف هذه الرسوم النمو بنسبة 0.45 نقطة مئوية هذا العام، وبنسبة 0.6 نقطة مئوية في عام 2026.
في غضون ذلك، وبعد بحث دقيق، تبين أن الارتفاع الحاد في التضخم خلال شهر أكتوبر كان ناجماً بشكل أساسي عن انخفاض قيمة الوون مقابل الدولار بنسبة تقارب 1.9% الشهر الماضي، وفقاً لمصادر مطلعة. وقد أدى هذا الوضع إلى زيادة تكاليف استيراد الطاقة والغذاء.
ونتيجة لذلك، وصلت العملة إلى أدنى مستوى لها منذ مارس، وصُنفت كواحدة من أضعف العملات الآسيوية مقارنة بالدولار منذ الأول من أكتوبر.
من جهة أخرى، ارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد بعد أن خفضت الحكومة الدعم الضريبي على الوقود في أكتوبر، مما زاد الضغط على أسعار البنزين. وفي الوقت نفسه، أشارت تقارير صادرة عن مجلس العقارات الكوري إلى أن أسعار الشقق في سيول استمرت في الارتفاع بشكل كبير للأسبوع التاسع والثلاثين على التوالي حتى 27 أكتوبر.
في الشهر نفسه، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 5% مقارنة بالعام الماضي، بينما زادت تكاليف السكن والمرافق بنسبة 1.2%. علاوة على ذلك، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والإقامة بنسبة 3.2%، وزادت نفقات النقل بنسبة 3.4%.

