تطرح المملكة العربية السعودية 500 ألف برميل إضافية من النفط الخام يومياً في السوق هذا الشهر. والسبب؟ ارتفاع الإنتاج، وانخفاض الحاجة إلى استهلاك النفط محلياً بشكل ملحوظ مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الصيف.
يأتي هذا في وقتٍ يشعر فيه التجار العالميون بالقلق من احتمال تحوّل سوق النفط إلى سوق فائض. ومن المتوقع أن يزداد المعروض الإضافي خلال الفترة المتبقية من هذا العام وحتى عام 2026.
يعود ذلك جزئياً إلى إطلاق المملكة العربية السعودية مشروعاً ضخماً للغاز الطبيعي، سيسهم في الحد من استخدام النفط محلياً وزيادة تصديره. وتكتسب هذه الزيادة أهمية بالغة لأن الطلب المحلي السعودي يرتفع عادةً خلال أشهر الصيف الحارة، حيث تحرق المملكة النفط لتشغيل أجهزة التكييف.
لكن هذا العام، كان الطلب مرتفعاً بشكل غير معتاد، مما حدّ من الصادرات وحافظ على استقرار الأسعار. ومع انخفاض درجات الحرارة، يتلاشى هذا الدعم.
السعودية تخفض حرق النفط الخام بينما ترفع أوبك+ الإنتاج
استهلاك النفط لتوليد الكهرباء في السعودية ارتفع إلى أكثر من 900 ألف برميل يومياً في أغسطس، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2009 على الأقل. وتتوقع شركة كيبلر انخفاضه بمقدار الثلث في سبتمبر، ثم إلى أقل من 400 ألف برميل يومياً في أكتوبر. وهذا وحده كفيل بإعادة مئات الآلاف من البراميل إلى التداول العالمي.
في الوقت نفسه، تزيد السعودية حصتها الإنتاجية، وتقود جهود تحالف أوبك+ لإعادة الإنتاج الذي كان محدوداً سابقاً. ويعتمد التحالف على الطلبtronللحفاظ على استقرار الأسعار، لكن هذا قد لا يتحقق.
قال جيوفاني ستونوفو، المحلل في مجموعة يو بي إس: "نتوقع أن يبلغ الطلب العالمي على النفط ذروته لهذا العام في أغسطس، مع انخفاض درجات الحرارة تدريجياً في الشرق الأوسط، وذروة السفر في نصف الكرة الشمالي". وأضاف أن استهلاك النفط "سينخفض بشكل طفيف خلال الأشهر المقبلة"
بدأت أسعار النفط تتأثر بالفعل. فقد بلغ سعر خام برنت حوالي 67 دولارًا يوم الخميس، بانخفاض قدره 10% هذا العام. ويتوقع بنك يو بي إس أن ينخفض إلى 62 دولارًا بحلول نهاية العام. بينما يقول بنك غولدمان ساكس إن الأسعار قد تنخفض إلى ما دون 50 دولارًا العام المقبل. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية فائضًا قياسيًا في عام 2026، استنادًا إلى اتجاهات العرض الحالية.
لكن السعودية لا تنظر إلى الأمر بهذه الطريقة. فهي تتوقع استمرار ارتفاع الطلب على النفط، لا سيما من آسيا. وقد صرّح أمين ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، في أغسطس/آب الماضي، بأن الطلب في النصف الثاني من العام سيرتفع بمقدار مليوني برميل يومياً مقارنةً بالنصف الأول، ومن المتوقع أن ينمو أكثر عند بدء تشغيل مشروع غاز الجافورة.
سيساهم مشروع الغاز في استبدال 35 ألف برميل يومياً من النفط الخام المحروق محلياً بعد بدء تشغيله في وقت لاحق من هذا العام. وبحسب شركة ريستاد إنرجي، فإنه سيوفر عند بلوغه طاقته الإنتاجية الكاملة في عام 2030 ما يصل إلى 350 ألف برميل يومياً للتصدير.
يوازن التجار بين زيادة العرض والطلب الصيني ومخاطر العقوبات
تراجعت أسعار النفط مجدداً يوم الخميس. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.13 دولار لتصل إلى 66.36 دولاراً، كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.16 دولاراً ليصل إلى 62.51 دولاراً. وجاء هذا التراجع عقب تحذير جديد من وكالة الطاقة الدولية، التي أشارت إلى أن المعروض سينمو بوتيرة أسرع من المتوقع هذا العام، لا سيما مع زيادة إنتاج أوبك+.
أصدرت منظمة أوبك لاحقًا تقريرها الخاص، وأبقت على توقعاتها للعرض والطلب من خارجها دون تغيير، مؤكدةً استقرار الطلب. وعلى الرغم من التحذيرات، أكد تحالف أوبك+ يوم الأحد أنه سيرفع الإنتاج بدءًا من أكتوبر.
يجد السوق نفسه الآن عالقاً بين قوتين. فمن جهة، يرتفع العرض وتتزايد المخزونات. ومن جهة أخرى، هناك توتر مستمر في أوكرانيا والشرق الأوسط، مما يثير مخاوف من حدوث اضطرابات.
كما تُصدّر السعودية كميات أكبر من النفط إلى الصين. وأفادت مصادر تجارية لوكالة رويترز أن شركة أرامكو ستُصدّر 1.65 مليون برميل يومياً إلى الصين في أكتوبر، مقارنةً بـ 1.43 مليون برميل في سبتمبر.
قال جيوفاني من بنك يو بي إس إن السوق يراقب حاليًا ما إذا كانت الصين ستُبطئ وارداتها، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراكم المخزونات في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كما يوجد قلق بشأن روسيا، حيث يترقب المستثمرون فرض المزيد من العقوبات التي قد تؤثر على تجارتها النفطية.
أما على الجانب الأمريكي، فقد أظهرت البيانات الحكومية ارتفاع مخزونات النفط الخام بمقدار 3.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 5 سبتمبر. وقد فاجأ ذلك التجار الذين توقعوا انخفاضًا بمقدار مليون برميل، مما أثار شكوكًا جديدة حول الطلب الأمريكي.

