تسعى المملكة العربية السعودية بسرعة إلى تحويل ميزتها في مجال الطاقة الرخيصة إلى سيطرة على صناعة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
قال أمين ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، إن المملكة ستستخدم الغاز منخفض التكلفة والطاقة المتجددة لتشغيل الخوادم الضخمة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
قال ناصر لشبكة سي إن بي سي: "إذا كنت ترغب في الغاز، ستجد الغاز بأقل سعر. وإذا كنت ترغب في الطاقة المتجددة، ستجد الطاقة المتجددة بأقل سعر". وأوضح أيضاً أن المملكة العربية السعودية تمتلك من الأراضي والطاقة ما يكفي لبناء أي بنية تحتية مهما كان حجمها.
تحدث ناصر في مقابلة بُثت يوم الثلاثاء، قائلاً إن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ستستخدم طاقة أكثر بأربع مرات تقريبًا من جميع السيارات الكهربائية على مستوى العالم بحلول عام 2030. وستعمل في الغالب بالغاز، مع بعض الدعم من مصادر الطاقة المتجددة.
هذا هو المجال الذي تسعى السعودية للهيمنة فيه. لديهم الموارد اللازمة بالفعل، والآن يستثمرون الأموال لتحقيق ذلك.
السعودية تدعم شركة هماين وتزيد إنتاج الغاز بنسبة 60%
كشفت أرامكو في أكتوبر الماضي عن نيتها الاستحواذ على حصة أقلية كبيرة في "هيومين" ، وهي شركة سعودية جديدة متخصصة في الذكاء الاصطناعي. وقد تأسست الشركة في مايو الماضي. ويمتلك صندوق الاستثمارات العامة، صندوق الثروة السيادي السعودي، الحصة الأكبر فيها.
قال ناصر إن شركة "هيومين" ستكون رائدة الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية. ما هدفها؟ منافسة الصين والولايات المتحدة. هذا ما صرّح به طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة "هيومين"، لقناة CNBC. وأضاف أن المملكة تسعى لتصبح ثالث أكبر قوة في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.
يشكل توسيع نطاق استخدام الغاز الطبيعي جزءاً كبيراً من استراتيجية أرامكو. وتخطط الشركة لزيادة الإنتاج بأكثر من 60% بحلول عام 2030 لتلبية الطلب على الطاقة لأنظمة الذكاء الاصطناعي.
وقال ناصر إن أرامكو مستعدة لإنفاق ما بين 52 مليار و 58 مليار دولار هذا العام، وسيتم تخصيص جزء كبير من ذلك للبنية التحتية للغاز والإنسان.
على الرغم من أن هذا التوجه يركز على البيانات والذكاء الاصطناعي، إلا أن أرامكو لم تغفل عن النفط. وصرح ناصر بأن الطلب على النفط والغاز سيستمر في النمو لفترة طويلة.
ستقود الدول النامية في آسيا معظم هذا النمو. في الواقع، من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.1 إلى 1.3 مليون برميل يومياً هذا العام، وبمقدار مماثل تقريباً في عام 2026. وأضاف: "هناك إمكانات هائلة للنمو في الاقتصادات الناشئة".
بينما يسعى الآخرون وراء عناوين الأخبار، تقوم المملكة العربية السعودية بهدوء بوضع الأساس لشيء ضخم؛ مراكز بيانات تعمل بالغاز بسعر 2 دولار للبرميل المكافئ للنفط، وبرامج الذكاء الاصطناعي الوطنية الممولة من أموال النفط، واستراتيجية تضعها بجوار واشنطن وبكين مباشرة في سباق الذكاء الاصطناعي.

