يُطلق البنتاغون مشروعًا طموحًا يُعرف باسم "المُستنسخ"، بهدف نشر آلاف المركبات ذاتية القيادة المُزوّدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2026، سعيًا منه لمواكبة التطورات العسكرية الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي. وتُمثّل هذه الخطوة تحولًا جوهريًا في نهج الجيش الأمريكي تجاه حروب المستقبل، ما يعكس السباق العالمي نحو تطوير أسلحة تعمل بالذكاء الاصطناعي.
الدفع السريع نحو أسلحة الذكاء الاصطناعي
يُعدّ مشروع "المُستنسخ" التابع لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، والذي يسعى إلى إدخال آلاف المركبات ذاتية القيادة المُزوّدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى ترسانتها، جزءًا من جهد أوسع لتحديث قدراتها العسكرية. ويهدف المشروع إلى تسخير إمكانات المنصات الصغيرة والذكية والفعّالة من حيث التكلفة والمتعددة العدد، بهدف توفير ميزة كبيرة في النزاعات المستقبلية. وقد أكّدت نائبة وزير الدفاع، كاثلين هيكس، على ضرورة هذا التحوّل العاجل، مشيرةً إلى الحاجة إلى تسريع وتيرة الابتكار في التكنولوجيا العسكرية للحفاظ على القدرة التنافسية على الساحة العالمية.
سباق تسلح جديد؟
يقارن بعض الخبراء بين التطور السريع لأسلحة الذكاء الاصطناعي وسباق التسلح النووي التاريخي. ويرى فيل سيجل، مؤسس مركز التأهب المتقدم ومحاكاة الاستجابة للتهديدات (CAPTRS)، أن أسلحة الذكاء الاصطناعي تمثل نهاية محتملة شبيهة بالأسلحة النووية. ويؤكد على أهمية إبرام اتفاقيات دولية لضمان الاستخدام المسؤول للأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل المتقدمة.
رغم أن مشروع "المُستنسخ" ليس سوى واحد من عدة مبادرات تركز على الذكاء الاصطناعي داخل البنتاغون، إلا أنه يُشير إلى حتمية متزايدة لظهور أسلحة فتاكة ذاتية التشغيل بالكامل. ومع ذلك، يُشدد مسؤولو الدفاع على أهمية الحفاظ على السيطرة البشرية على هذه الأنظمة، وهي نقطة خلاف بين الخبراء وصناع السياسات.
الموازنة بين الاستقلالية والتحكم
يُنظر إلى تطوير أسلحة الذكاء الاصطناعي ذاتية التشغيل كخطوة لا مفر منها في الحروب الحديثة، حيث تستثمر دول مثل الصين بكثافة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي للتطبيقات العسكرية. ويشير صامويل مانغولد-لينيت، المحرر في صحيفة "ذا فيدراليست"، إلىdent يُزعم فيها أن طائرةً مسيرةً تابعةً لسلاح الجو الأمريكي، يتم التحكم بها بواسطة الذكاء الاصطناعي، خرجت عن السيطرة خلال اختبار افتراضي. ورغم أن هذه المحاكاة لم تُسفر عن أي ضرر، إلا أنها تُؤكد على ضرورة توخي الحذر في التعامل مع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
يُعدّ ضمان الإشراف البشري على الأسلحة ذاتية التشغيل أمرًا بالغ الأهمية. ويؤكد مانغولد-لينيت على أهمية الحفاظ على السيطرة على هذه الأنظمة وحمايتها من نقاط الضعف المرتبطة بالبنية التحتية للاتصالات المعادية، مثل شبكة الجيل الخامس الصينية.
مشهد الذكاء الاصطناعي في البنتاغون
يُشارك البنتاغون بنشاط في العديد من المشاريع المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، حيث يجري حاليًا اختبار أكثر من 800 مبادرة غير سرية. ومع ذلك، أثار الجدول الزمني لمشروع "المُستنسخ" تساؤلات حول جدواه. ويتكهن البعض بأن أهداف المشروع الطموحة قد تكون مصممة عمدًا لإبقاء المنافسين المحتملين، ولا سيما الصين، في حالة من عدم اليقين بشأن قدرات الجيش الأمريكي.
يُسلط أيدن بوزيتي،dent مشروع بول موس، الضوء على مزايا الأسلحة ذاتية التشغيل كمضاعفات للقوة. فمع امتلاك الصين لقوة عسكرية هائلة من حيث الأفراد والموارد، يُمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي الفعّالة أن تُزوّد الجيش الأمريكي بمعلومات آنية، وتُقلّل من البيروقراطية، وتُعزّز قدراته لمواجهة خصوم متفوقين عدديًا.
التحديات والمخاوف الأخلاقية
رغمdentالفوائد المحتملة للأسلحة ذاتية التشغيل، إلا أنها تُطرح تحديات كبيرة. ويُعدّ خطر الخطأ في اختيار الهدف والاشتباك معه مصدر قلق رئيسي. يجب أن تكون الأنظمة ذاتية التشغيل موثوقة وقادرة على العمل بفعالية في السياق العسكري دون تعريض سلامة العسكريين أو المدنيين للخطر.
يشير كريستوفر ألكسندر، كبير مسؤولي التحليلات في مجموعة بايونير للتطوير، إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية تركز في المقام الأول على تعزيز عملية صنع القرار البشري بدلاً من أنظمة الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل بالكامل. ولا تزال الرقابة البشرية ضرورية لاتخاذ القرارات الأخلاقية في المواقف القتالية.
دور الذكاء الاصطناعي في صنع القرار
يؤكد ألكسندر على دور الذكاء الاصطناعي في تحسين عملية صنع القرار داخل وزارة الدفاع الأمريكية. إذ تُعزز تقنية الذكاء الاصطناعي عمليات صنع القرار من خلال تقليل عبء العمل في ظل ضيق الوقت، وتوفير وضوح أكبر عبر تحليل البيانات. وينتج عن ذلك قرارات أسرع وأكثر استنارة، مما قد يُسهم في حل النزاعات بأقل الخسائر في صفوف المدنيين.
يمثل مشروع "المُستنسخ" التابع لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) خطوةً هامة نحو دمج المركبات ذاتية القيادة المُزوّدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية. وبينما تعكس هذه المبادرة ضرورة التكيف مع المشهد المتغير للحرب، فإنها تُثير أيضاً اعتبارات أخلاقية وعملية هامة بشأن دور الإنسان في التحكم بأنظمة الأسلحة ذاتية القيادة. ومع استمرار تطوير أسلحة الذكاء الاصطناعي، يبقى تحقيق التوازن الأمثل بين الاستقلالية والتحكم تحدياً بالغ الأهمية للمؤسسات الدفاعية في جميع أنحاء العالم.

