كل عاصفة مالية تُخلّف وراءها منتصرين ومهزومين. وسط فوضى تراجع البنوك الإقليمية في مارس 2023، برز بنك نيويورك كوميونيتي بانكورب (NYCB) سالمًا ظاهريًا، متمسكًا بحصص استحواذه الجديدة على بنك سيجنتشر في احتفاله بالنصر. بعد عام، انقلبت الموازين لصالح حليفٍmaticلـ NYCB. فبعد أن كان البنك مدعومًا سابقًا بعمليات استحواذ استراتيجية، وجد نفسه يكافح من أجل البقاء مع انهيار قيمته السوقية. وهنا تدخل ستيفن منوشين وفريقه من الخبراء الماليين بضخ مليار دولار لإنقاذه. ساهمت هذه الخطوة في تهدئة الأوضاع مؤقتًا، مُشيرةً إلى أن مشاكل NYCB كانت إلى حدٍ ما من صنع أيديها، نتيجةً للتوسع السريع والمقامرة الكبيرة في سوق العقارات في نيويورك.
رحلة الأفعوانية لفرقة باليه مدينة نيويورك
تبدأ قصتنا في الماضي البعيد، عام ١٨٥٩، مع البدايات المتواضعة لبنك نيويورك التجاري (NYCB) تحت اسم بنك كوينز كاونتي للادخار. ومع مرور العقود، تحوّل البنك إلى قوة عظمى في مجال الادخار بحلول أوائل الألفية الثانية، بفضل تركيزه الذكي على تمويل الشقق السكنية متعددة العائلات، وهو مجال بدا وكأنه منجم ذهب وسط سوق العقارات الصاخب في نيويورك. تحت قيادة الرئيس التنفيذي الحالي، توماس كانجيمي، دفع طموح بنك نيويورك التجاري للنمو إلى الاستحواذ على شركة فلاغستار بانكورب (Flagstar Bancorp Inc.) واقتناص الأصول المتبقية من انهيار بنك سيجنتشر (Signature Bank). لم تكن هذه الخطوات مجرد إضافة إنجازات إلى سجله، بل دفعت بنك نيويورك التجاري إلى مصاف الشركات الكبرى، حيث تجاوزت أصوله ١٠٠ مليار دولار، ما جعله محط أنظار الجهات التنظيمية.
مع ذلك، لم يخلُ هذا الصعود من المخاطر. فقد بدأت البيئة المصرفية تُظهر قسوتها، مع تشديد إجراءات حماية المستأجرين، وتسببت جائحة كوفيد-19 في اضطراب سوق مساحات المكاتب. وبدأ سيف التوسع السريع ذو الحدين، إلى جانب المديونية العالية في قطاع يعاني من ضغوطات، يكشف عن عيوبه.
سيمفونية من التحديات
بدأت أجراس الإنذار تدق في نهاية يناير، عندما صدمت شركة نيويورك سيتي بانكينغ (NYCB) متابعيها بالإعلان عن ارتفاع مفاجئ في مخصصات خسائر القروض، وهو ما تردد صداه في وول ستريت كصوت نشاز في سيمفونية متناغمة. تبع ذلك مباشرةً خفض كبير في توزيعات الأرباح، مما أدى إلى انهيار أسهمها. لكن هذه لم تكن سوى البداية.
ازدادت الأمور تعقيدًا مع ظهور استقالات كبار المسؤولين التنفيذيين، بالتزامن مع خفض تصنيف موديز الائتماني إلى مستوى غير استثماري - وهو تصنيف غير مرغوب فيه في عالم المال تمامًا كوجود فأر في مطبخ مطعم. سارعت الشركة لتعزيز صفوفها، وعيّنت أليساندرو دينيلو رئيسًا تنفيذيًا جديدًا وسط هذه الاضطرابات. ومع ذلك، استمرت النكسات، مع المزيد من خفض التصنيف الائتماني وانخفاض تاريخي لسعر السهم، مما رسم صورة قاتمة لعملاق مالي يتعثر.
دخل منوشين، ليس على حصان أبيض، بل بشيك ضخم، يقود تحالفًا ضخّ أكثر من مليار دولار في فرقة باليه مدينة نيويورك. لم يكن الأمر مجرد ضخّ أموال لحل المشكلة، بل كانت خطوة استراتيجية شهدت تولي جوزيف أوتينغ منصب الرئيس التنفيذي، ليُضفي لمسة جديدة على زمام الأمور. كان هذا التدفق من رأس المال والقيادة بمثابة شريان حياة بالغ الأهمية، إذ ساهم مؤقتًا في استقرار الفرقة أثناء عبورها مياهًا مضطربة.
مع ذلك، لم تنتهِ الرحلة بعد. فقد أظهرت التقارير والتعديلات اللاحقة التي أجراها البنك التزاماً بتصحيح أخطاء الماضي، مع التركيز على معالجة نقاط الضعف التيdentفي tracمخاطر القروض. ومع ذلك، لا تزال الصورة العامة غامضة، حيث يُشكّك في استقرار القطاع المصرفي، ومستقبل بنك نيويورك التجاري غير مؤكد كما كان دائماً.
![تحليل وضع فرقة باليه مدينة نيويورك وانهيارها الوشيك [ربما]](https://www.cryptopolitan.com/wp-content/uploads/2024/03/DALL·E-2024-03-17-05.29.44-Create-a-detailed-and-analytical-image-that-explores-the-situation-surrounding-NYCB-and-its-potentially-impending-collapse-without-using-text.-Visual.webp)
