نفت شركة إنفيديا مزاعم احتواء رقائق الذكاء الاصطناعي H20 الخاصة بها على "أبواب خلفية" خفية قد تُمكّن من الوصول أو التحكم عن بُعد دون تصريح. ويأتي هذا البيان عقب مخاوف أثارتها إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية بشأن ثغرات أمنية محتملة في منتجات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة.
قال متحدث باسم شركة إنفيديا لشبكة فوكس بيزنس في رسالة بريد إلكتروني: "إن الأمن السيبراني ذو أهمية بالغة بالنسبة لنا. لا تحتوي رقائق إنفيديا على أي ثغرات أمنية تسمح لأي شخص بالوصول إليها أو التحكم بها عن بُعد".
أفادت مصادر مطلعة بأن شريحة H20 نوقشت في اجتماع مغلق بين ممثلي شركة إنفيديا وهيئة تنظيم الإنترنت الصينية. وتركزت المناقشات، بحسب التقارير، على المخاوف من أن تكون الشرائح المصنعة في الولايات المتحدة مصممة لمراقبة المستخدمين أو تجاوز ضمانات خصوصية البيانات، وهي مخاوف تفاقمت بسبب المقترحات التشريعية الأخيرة في الولايات المتحدة.
تُعرف الأبواب الخلفية بأنها قدرات أو ثغرات غير مكتشفة في الأجهزة أو البرامج، يمكن استغلالها للوصول غير المصرح به. وتخشى بكين من وجود مثل هذه الآليات في التكنولوجيا الأجنبية، ولا سيما رقائق الحوسبة عالية الأداء التي تُعدّ أساسية للبنية التحتية الوطنية.
خطة الولايات المتحدة tracالزوار الأجانب تثير قلق الدول الأخرى
تفاقمت مخاوف الصين الشهر الماضي عندما أفادت تقارير إخبارية بأن الولايات المتحدة تدرس إضافة إمكانياتtracالموقع أو التحقق منه إلى أشباه الموصلات المباعة لدول أخرى. وقد طُرح هذا المقترح في البيت الأبيض وبين المشرعين لتعزيز الأمن القومي ومراقبة كيفية استخدام الرقائق خارج حدودها.
لم يتم إقرار أي تشريع، لكن الفكرة طرحتها حكومات أجنبية، وخاصة الصين، التي تنظر إلى مثل هذه الأشياء على أنها أدوات مراقبة محتملة.
يخشى المسؤولون الصينيون من أن تُمكّن هذه القدرات الوكالات الأمريكية من التنصت على الشبكات الصينية . وتركزت المخاوف على الخصوصية والأمن القومي، نظرًا لأن الشركات والتطبيقات العسكرية والجامعات ومختبرات أبحاث الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء الصين تستخدم رقائق إنفيديا.
للصين تاريخ في اختبار التكنولوجيا المستوردة من الولايات المتحدة لأسباب أمنية. ففي عام 2023، على سبيل المثال، أفادت التقارير أن الحكومة أمرت مشغلي البنية التحتية الحيوية بعدم شراء رقائق الذاكرة الأمريكية من شركة مايكرون الأمريكية لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
شركة إنفيديا توازن بين الأهداف والاعتبارات الجيوسياسية
اشتدّت المنافسة بين الولايات المتحدة والصين لإنشاء أول شبكة حوسبة عالمية، وكانت شركة إنفيديا من أكبر الخاسرين. فبسبب قوانين فرضتها وزارة التجارة الأمريكية، مُنعت الشركة من بيع شريحة H20 AI الرائدة في الصين في وقت سابق من هذا العام.
كانت القيود أوسع نطاقاً بكثير كجزء من جهد مستمر لتقييد وصول الصين إلى التقنيات المتقدمة التي تعتبرها الإدارة ضرورية لأنظمتها العسكرية وأنظمة المراقبة.
شكّلت هذه القيود ضربة قوية لأرباح شركة إنفيديا، وكلفتها مليارات الدولارات من المبيعات المحتملة. إلا أن الوضع تغيّر فجأة في وقت سابق من هذا الشهر، عندما رفعت الولايات المتحدة حظراً دام عاماً كاملاً، وذلك بعد اجتماع خاص بينdent دونالد ترامب والرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانغ.
كان هذا التراجع جزءًا من صفقة معدنية أوسع وافقت الصين بموجبها على تخفيف قيودها على تصدير العناصر الأرضية النادرة - وهي مواد بالغة الأهمية لتصنيع أشباه الموصلات والمركبات الكهربائية.
سمحت هذه التسوية لشركة إنفيديا بشحن شريحة H20 إلى المشترين الصينيين مجدداً، وهو تطور لاقى ترحيباً من المستثمرين والعاملين في هذا القطاع. تُعد الصين سوقاً رئيسياً لشركة إنفيديا، وقد ارتفع الطلب على شرائح الذكاء الاصطناعي بشكل كبير مع النمو السريع الذي تشهده البلاد في مجال التكنولوجيا.
رغم تغيير السياسة، لا تزال الشركة تحت ضغط لتلبية متطلبات من كلا الحكومتين. ويتعين على شركة إنفيديا إقناع المسؤولين الأمريكيين والجهات التنظيمية الصينية بأن رقائقها لن تُستخدم لأغراض دول معادية، وطمأنة الصين بأن هذه الرقائق ليست برامج تجسس.
بكين تضغط على شركة إنفيديا بينما يدعم رئيسها التنفيذي طموحات الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي
قبل ساعات قليلة، دعت صحيفة الشعب اليومية الصينية الحكومية شركة إنفيديا إلى تقديم "أدلة أمنية مقنعة" لمعالجة المخاوف المتزايدة بشأن المخاطر المحتملة في رقائقها وإعادة بناء الثقة في السوق الصينية.
في تعليقtronبعنوان "إنفيديا، كيف لي أن أثق بكم؟"، أكدت المنصة الإعلامية على ضرورة أن تولي الشركات الأجنبية أولوية قصوى للأمن السيبراني وأن تلتزم بالقوانين الصينية. وردّت إنفيديا نافيةً وجود أي ثغرات أمنية ومؤكدةً التزامها بالأمن السيبراني.
تؤكد شركة إنفيديا أن قيادتها تتماشى مع طموحات الولايات المتحدة في الهيمنة على سباق الذكاء الاصطناعي. وفي مقابلة أجريت الأسبوع الماضي، أشاد الرئيس التنفيذي للشركة بخطة إدارة ترامب للذكاء الاصطناعي، مستندًا إلى تقرير من شأنه تسريع التقدم التكنولوجي وتعزيز أمريكا التكنولوجية على الساحة العالمية .

