تتطلع نيجيريا، صاحبة أكبر اقتصاد في أفريقيا، إلى الذكاء الاصطناعي لتعزيز مكانتها في الساحة التقنية العالمية. وقد أطلقت الحكومة الفيدرالية النيجيرية، بقيادة وزير الاتصالات والابتكار والاقتصاد الرقمي، الدكتور بوسون تيجاني، خطة لإنشاء صندوق خاص بالذكاء الاصطناعي. ويهدف هذا الصندوق إلى تعزيز القدرات التقنية للبلاد والريادة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأربع المقبلة. ولتحقيق هذا الهدف الطموح، تسعى نيجيريا إلى التعاون مع القطاع الخاص لجذب الاستثمارات.
رؤية مستقبل الذكاء الاصطناعي في نيجيريا
خلال الجلسة الافتتاحية لمعرض زينيث بنك للتكنولوجيا 2023 في لاغوس، أكد الوزير تيجاني على الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه الذكاء الاصطناعي في التطور التكنولوجي لنيجيريا. وأقر بأن نيجيريا قد تخلفت في مجال الذكاء الاصطناعي نتيجة لقلة الاستثمار في قطاع التكنولوجيا في الآونة الأخيرة. ومع ذلك، تهدف الحكومة، من خلال صندوق الذكاء الاصطناعي المقترح، إلى تغيير هذا المسار وتحويل نيجيريا إلى قوة عالمية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
يُدرك الوزير أن الحكومة وحدها لا تستطيع تمويل ودفع ثورة الذكاء الاصطناعي. ولذلك، يدعو القطاع الخاص إلى التعاون في هذا المسعى، مؤكداً على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتحقيق طموحات البلاد في مجال الذكاء الاصطناعي.
القطاع الخاص: لاعب رئيسي في مسيرة الذكاء الاصطناعي في نيجيريا
ينطلق نداء الوزير تيجاني لمنظمات القطاع الخاص في نيجيريا لدعم صندوق الذكاء الاصطناعي من إيمانه بأن تطبيق الذكاء الاصطناعي وتطويره لا ينبغي أن يكون حكرًا على الحكومة. فهو يعتقد أن الذكاء الاصطناعي، لكي يبلغ كامل إمكاناته، يحتاج إلى دمجه في مختلف قطاعات المجتمع، بما في ذلك التعليم والنقل والأعمال.
تُعد مشاركة القطاع الخاص أمراً بالغ الأهمية لعدة أسباب:
1. الموارد المالية : بإمكان القطاع الخاص ضخّ رؤوس أموال ضرورية في صندوق الذكاء الاصطناعي، مما يُسرّع من تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي في نيجيريا. ويمكن لهذا الدعم المالي أن يُسهم في تمويل البحث والتطوير والبنية التحتية لمشاريع الذكاء الاصطناعي.
٢. الخبرة والابتكار : غالبًا ما تمتلك الشركات الخاصة معرفة وخبرة متخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويمكن أن يُسهم التعاون مع هذه الشركات في تقديم حلول مبتكرة وأفضل الممارسات، مما يعزز فعالية مبادرات الذكاء الاصطناعي.
3. تطبيق السوق: يمكن لشركات القطاع الخاص دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها، مما يؤدي إلى تطبيقات عملية للتكنولوجيا عبر صناعات مثل الخدمات المصرفية والرعاية الصحية والتصنيع.
4. النمو الاقتصادي : إن نمو الذكاء الاصطناعي في نيجيريا لديه القدرة على تحفيز التنمية الاقتصادية من خلال خلق وظائف جديدة، وتعزيز الابتكار، وجذب trac الأجنبية.
رؤية الوزير تيجاني للذكاء الاصطناعي في نيجيريا
يتطلع الوزير تيجاني إلى مستقبل تتبوأ فيه نيجيريا مكانة بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي العالمي. ويعتقد أنه في غضون ثلاث إلى أربع سنوات، يمكن لنيجيريا أن تتبوأ مكانة رائدة عالميًا في هذا المجال. ولتحقيق هذه الرؤية، يؤكد على أهمية المسؤولية الجماعية ومشاركة الشباب الملمين بالتكنولوجيا.
يشجع الوزير تيجاني الشباب على اعتبار فعاليات مثل معرض زينيث بنك للتكنولوجيا بدايةً لمسيرتهم نحو مستقبل تُمكّنهم فيه التكنولوجيا من خلق قيمة مضافة كبيرة. وتتمثل رؤية الوزير تيجاني في نيجيريا حيث تُصبح التكنولوجيا محركًا للنمو، محولةً البلاد إلى مركز للابتكار والتميز التكنولوجي.
نهج بنك زينيث الذي يركز على التكنولوجيا
تماشياً مع الرؤية الأوسع لمستقبل نيجيريا القائم على التكنولوجيا، يسعى بنك زينيث إلى ترسيخ مكانته كشركة تكنولوجية مرخصة للعمل المصرفي. وقد أكد إيبينيزر أونياغوو، العضو المنتدب لمجموعة بنك زينيث، على أهمية التكنولوجيا في الحفاظ على مكانة البنك في المستقبل.
أكد على أن أي شركة تسعى للحفاظ على مكانتها في السوق يجب أن تكون إما شركة تقنية أو أن تستخدم التكنولوجيا بفعالية لتقديم خدمات بيانات فريدة. وقد أدرك بنك زينيث هذه الضرورة وبدأ رحلة لدمج التكنولوجيا في عملياته الأساسية.
قبل أكثر من عقد من الزمان، بدأ البنك بتطوير واجهة رقمية مزودة بإمكانيات التواصل مع العملاء في جميع أنحاء العالم. تتضمن هذه الواجهة أيضًا برنامجًا وسيطًا قويًا ومتكاملًا مصممًا للتكيف مع متطلبات المعاملات العاجلة، مما يُظهر التزام بنك زينيث بتقديم خدمات مصرفية مدعومة بالتكنولوجيا.
معرض زينيث بنك للتكنولوجيا: حافز لتطوير التكنولوجيا
يلعب معرض زينيث بنك للتكنولوجيا، الذي يُقام الآن في دورته الثالثة، دوراً محورياً في منظومة التكنولوجيا في نيجيريا. يجمع هذا الحدث، الذي يستمر ليومين، أصحاب المصلحة من قطاع التكنولوجيا، مما يخلق منصة للتعاون والابتكار. كما يُعدّ منتدىً لرسم مسار جديد لتطوير التكنولوجيا في نيجيريا.
من أبرز جوانب معرض التكنولوجيا رعايته الكاملة من قبل بنك زينيث، مما يُبرز التزام البنك بدعم وتعزيز النمو التكنولوجي في نيجيريا. كما يُتيح هذا الحدث فرصةً لشركات التكنولوجيا المختلفة لعرض منتجاتها وابتكاراتها، مما يُسهم في تعزيز حيوية بيئة التكنولوجيا.
يمثل طموح نيجيريا في أن تصبح رائدة عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي قفزة نوعية نحو التقدم التكنولوجي والنمو الاقتصادي. وتُعد دعوة الوزير تيجاني إلى شراكة مع القطاع الخاص خطوة استراتيجية للاستفادة من الخبرات والموارد والابتكارات التي يمكن أن تقدمها الشركات الخاصة.
إن رؤية نيجيريا لمستقبل الذكاء الاصطناعي ليست مجرد مبادرة حكومية، بل هي جهد جماعي يضمّ جهات فاعلة من القطاعين العام والخاص تعمل معًا لتشكيل المشهد التكنولوجي للبلاد. فمن خلال مبادرات مثل صندوق الذكاء الاصطناعي وفعاليات مثل معرض زينيث بنك للتكنولوجيا، تسير نيجيريا بخطى ثابتة نحو تسخير قوة التكنولوجيا لبناء مستقبل أكثر إشراقًا وازدهارًا. ولا شك أن مشاركة القطاع الخاص ستلعب دورًا محوريًا في تحقيق هذه الرؤية ودفع نيجيريا إلى طليعة ثورة الذكاء الاصطناعي العالمية.

