رد إيلون ماسك على ادعاء شركة OpenAI بأنه قاد حملة "لا هوادة فيها" لتقويض الشركة الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، واصفاً الاتهامات بأنها لا أساس لها من الصحة في ملف جديد للمحكمة.
في رد قدمه محامي ماسك في وقت متأخر من يوم الأربعاء، حثّ قاضيًا فيدراليًا على رفض مزاعم OpenAI بأن الملياردير قد أساء استخدام الإجراءات القانونية والظهور الإعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي لتخريب تقدم الشركة، وكل ذلك لصالح تعزيز مشروعه الخاص بالذكاء الاصطناعي، xAI.
يأتي هذا الإجراء في أعقاب قرار OpenAI الأخير بتعليق خطتها المثيرة للجدل للتحول إلى كيان ربحي. وبدلاً من ذلك، أعلن مطور ChatGPT أنه سيعيد تنظيم ذراعه الربحي كشركة ذات منفعة عامة مع الاحتفاظ بالسيطرة العامة تحت مظلة مؤسسته غير الربحية.
وعلى الرغم من التسوية الظاهرة، جادل محامي ماسك، مارك توبروف، بأن الهيكل المعدل "لا يغير شيئاً"، مما يشير إلى أن ماسك يعتزم المضي قدماً في قضيته القانونية ضد شركة OpenAI والرئيس التنفيذي سام ألتمان.
يواجه ماسك ألتمان في مواجهة قانونية وشيكة بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وتحول OpenAI إلى الربح
جادل توبروف بأن دعاوى شركة ChatGPT المضادة باطلة من الناحية القانونية، وتؤكد خيانة الشركة لرسالتها الخيرية وللجمهور. وأكد أن وضع الشركة كمؤسسة غير ربحية في مجال الذكاء الاصطناعي ليس إلا عائقاً أمام طموحات سام ألتمان الربحية.
الخلاف القانوني بين ماسك وألتمان - اللذين شاركا في تأسيس OpenAI عام 2015 - بسبب توجه الشركة الناشئة نحو الشراكات التجارية، ولا سيما صفقة بمليارات الدولارات مع مايكروسوفت بدأت عام 2019، بعد عام من مغادرة ماسك مجلس الإدارة. وأطلق ماسك شركة xAI عام 2023 كمنافس في قطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي سريع النمو.
رفعت شركة OpenAI دعوى مضادة في أبريل، متهمةً إيلون ماسك بمحاولة الإضرار بسمعتها وعلاقاتها مع المستثمرين والعملاء عمداً. وادّعت الشركة: "لقد جرّب ماسك كل الوسائل المتاحة للإضرار بشركة OpenAI".
حدد قاضٍ فيدرالي في أوكلاند موعدًا للمحاكمة في مارس 2026، والتي ستضع ماسك في مواجهة مباشرة مع سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، في معركة عالية المخاطر حول مستقبل أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وحوكمة المنظمات غير الربحية، ومساءلة الشركات.
أسس ماسك شركته المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، xAI، عام 2023، مُقدماً إياها كبديل ملتزم بالشفافية والمنفعة العامة. في المقابل، اتهمت OpenAI ماسك باستخدام أساليب قانونية وحملات إعلامية ونفوذ إلكتروني لزعزعة استقرار عملياتها وعلاقاتها مع شركائها.
يتسارع الصعود التجاري لشركة OpenAI مع تقييم بقيمة 300 مليار دولار وصفقة مصرفية تاريخية
على الرغم من الخلاف بين إيلون ماسك وشركة الذكاء الاصطناعي، إلا أن الشركة لا تزال في أوج نموها. فقد حققت مؤخرًا تقييمًا مذهلاً بلغ 300 مليار دولار أمريكي في جولة تمويلية قادتها مجموعة سوفت بنك، مما يؤكد ثقة المستثمرين في إمكاناتها التجارية المتنامية بسرعة. مع ذلك، لم يمر هذا الإنجاز دون تحديات. فقد أثار توجه OpenAI نحو المؤسسات التجارية شكوكًا حول ما إذا كانت المنظمة قد انحرفت عن أهدافها غير الربحية، حتى مع رفع ماسك دعاوى قضائية متتالية.
ومما يزيد من هذه المخاوف، ويؤكد على سرعة تبني OpenAI لتقنياتها تجارياً، شراكة جديدة مع بنك أوك نورث. فقد أعلن البنك، الذي يتخذ من لندن مقراً له، هذا الأسبوع عن دمج تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي من OpenAI في صميم أعماله. ويخطط أوك نورث لتطبيق أدوات GPT المصممة خصيصاً لموظفيه، بدءاً من صياغة اتفاقيات القروض وصولاً إلى عمليات التدقيق الداخلي، بهدف تحقيق مكاسب كبيرة في الكفاءة على مستوى الشركة.
يمثل هذا التعاون خطوة هامة في توسع شركة OpenAI خارج نطاق قطاع التكنولوجيا ليشمل الخدمات المالية التقليدية. ومع انضمام المزيد من المؤسسات إلى هذا النهج، تعزز الشركة مكانتها كقوة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي المؤسسي.
لكن في حين أن ارتفاع قيمة الشركة وشراكاتها يعكسان نموًا ملحوظًا، يرى النقاد - وعلى رأسهم ماسك - أن هذه الطموحات التجارية تؤكد الحاجة إلى تدقيق أعمق. ويرى ماسك أن تحول OpenAI من مُثُل غير ربحية إلى هيمنة على السوق يُعزز موقفه ضد الشركة.

