لقد كان عامًا عصيبًا للغاية بالنسبة للعملات المشفرة، ومع اقتراب نهاية العام، تتلاشى معه كل الآمال في أفق جديد، لكن هذه ليست نهاية العالم. فقد أثار صعود وهبوط العملات المشفرة نقاشًا بين البعض، وهم الآن يتأملون في الخيارات والقرارات التي اتخذوها هذا العام.
حظيت تقنية البلوك تشين بإشادة واسعة وتقدير كبير في عام 2018، ولكن منذ طرحها للعلن، ثار جدل حول لامركزيتها. كانت الفكرة التسويقية الرئيسية لتقنية البلوك تشين هي أنها تعد بتوفير منصة لامركزية، ولكن ما الغاية من ذلك؟
تُعرف اللامركزية بأنها تحكم المستخدمين في أنشطة المنصة بدلاً من سلطة عليا كالحكومة، وقد وعدت بتوفير نظام معاملات أفضل وأكثر شفافية من النظام الحالي. إلا أن الادعاءات الأخيرة بشأن بعض العملات المشفرة كشفت استحالة تحقيق اللامركزية الكاملة في تقنية البلوك تشين. صحيح أنه يمكن تحقيق اللامركزية جزئياً، لكن الادعاء باللامركزية الكاملة لا يصمد أمام الواقع.
تُعدّ ترقيات البرمجيات مشكلةً رئيسيةً أمام تحقيق اللامركزية الكاملة، Ethereum مثالٌ واضحٌ على ذلك. تمتلك المنظمة اللامركزية المستقلة ما يقارب 15% من إجمالي الإيثر، وقد تسبب فشلها الأخير في أداء مهامها في فقدان مئات الآلاف من الأشخاص لإيثرهم. عند حدوث ذلك، أجبر مطورو إيثيريوم المستخدمين على استعادة سجلاتهم في سلسلة الكتل. يُظهر هذا أن اللامركزية لا تُطبّق إلا عند استخدام التكنولوجيا، بينما تُهيمن المركزية على مستوى التطوير.
وكل ذلك في حين أن اللامركزية لا تخدم المستخدم النهائي بشكل أفضل من المركزية. صحيح أن اللامركزية تُسهّل تحديد المشكلات والعيوب في النظام، إلا أن اعتمادها على نطاق واسع في المرحلة الحالية سينشر مخاطر قد تُسببها هذه التقنية، لكنها لم تظهر بعد.
إن تقنية البلوك تشين ليست سوى نظام آخر يُبالغ في تقدير تأثيره. فإذا ادّعت أنها لا مركزية وآمنة، فمن المهم التفكير في جميع من حاولوا تطبيقها سابقًا ولم ينجحوا. من المؤكد أن البلوك تشين مجرد خطوة أولية تنطوي على تغيير في موازين القوى في المجتمع، وهذا يُبرز أهميتها.
إن تقنية البلوك تشين ليست ابتكاراً تكنولوجياً، ويحتاج رواد الأعمال والمتداولون إلى فهم أساس الطبيعة البشرية والأعمال التجارية، ودمج ذلك مع الواقعية لاتخاذ قرار عقلاني.

