بدأت الهيئة الإيطالية لحماية البيانات تحقيقًا لتقصي الحقائق لتقييم ممارسات الأمن السيبراني للمواقع الإلكترونية العامة والخاصة، وذلك لمواجهة مشكلة جمع البيانات المتنامية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه المبادرة استجابةً للمخاوف المتعلقة بجمع البيانات لتدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وما قد يترتب على ذلك من انتهاكات للخصوصية.
منع استخراج البيانات الشخصية من مواقع الويب
يهدف التحقيق بشكل أساسي إلى دراسة مدى تطبيق التدابير الأمنية المناسبة على المواقع الإلكترونية العامة والخاصة لمنع ممارسة "استخراج البيانات الشخصية" لأغراض تدريب الذكاء الاصطناعي. وتُعدّ برامج "العناكب" التابعة لجهات خارجية، والتي تستخدمها شركات تصنيع خوارزميات الذكاء الاصطناعي لجمع البيانات من هذه المواقع، مصدر قلق بالغ.
يشمل نطاق عمل هيئة حماية البيانات الإيطالية جميع الكيانات العامة والخاصة العاملة كجهات مسؤولة عن معالجة البيانات في إيطاليا، أو التي تقدم خدمات داخل البلاد تتيح الوصول المجاني إلى البيانات الشخصية عبر الإنترنت. ورغم عدم ذكر أسماء شركات محددة، أقرت الهيئة بأن العديد من منصات الذكاء الاصطناعي تستخدم تقنيات استخراج البيانات من مواقع الويب لجمع كميات كبيرة من البيانات الشخصية. وفي أعقاب التحقيق، تعتزم الهيئة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة، بما في ذلك الإجراءات العاجلة.
التأثير العالمي لاستخراج البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي
والجدير بالذكر أن هذه المشكلة لا تقتصر على إيطاليا. ففي يوليو/تموز، واجهت جوجل دعوى قضائية جماعية في الولايات المتحدة بسبب سياستها المحدثة بشأن خصوصية جمع بيانات الذكاء الاصطناعي، والتي تُطبق على خدماتها الإلكترونية لتدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي الداخلية.
إشراك أصحاب المصلحة في التحقيق
دعت الهيئات التنظيمية الإيطالية خبراء في مجال الذكاء الاصطناعي، وأكاديميين، وجهات معنية أخرى للمشاركة الفعّالة في هذه العملية. ويُشجعون على مشاركة رؤاهم وتعليقاتهم خلال فترة 60 يومًا، مما يُسهم في فهم أشمل للتحديات التي يطرحها استخراج البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي.
يقظة إيطاليا بشأن الذكاء الاصطناعي والخصوصية
اتخذت هيئة حماية الخصوصية الإيطالية إجراءات استباقية لمعالجة المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. ففي مارس 2023، حظرت تشغيل برنامج الدردشة الآلي الشهير ChatGPT في إيطاليا بسبب انتهاكات الخصوصية. علاوة على ذلك، أنشأت إيطاليا في مايو صندوقًا مخصصًا بملايين اليورو لدعم العمال المعرضين لخطر فقدان وظائفهم نتيجةً لتبني الذكاء الاصطناعي.
التعاون الأوروبي بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي
في تطورات حديثة، أبرمت إيطاليا وفرنسا وألمانيا اتفاقية بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي مستقبلاً. ومن المتوقع أن تُسهّل هذه الاتفاقية، التي وردت تفاصيلها في ورقة بحثية مشتركة اطلعت عليها رويترز، مفاوضات مماثلة على مستوى الاتحاد الأوروبي. وتدعو الدول الثلاث إلى التزامات طوعية من مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي، سواءً كانوا كباراً أو صغاراً، داخل الاتحاد الأوروبي، بهدف وضع إطار عمل يضمن تطوير ونشر الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول.
بينما تتعمق هيئة حماية البيانات الإيطالية في تحقيقها "لتقصي الحقائق" وتسعى إلى تعاون أوسع نطاقاً بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي، فإنها تؤكد على الاهتمام العالمي المتزايد والجهود المبذولة لمعالجة التحديات المعقدة التي يطرحها استخراج بيانات الذكاء الاصطناعي وانتهاكات الخصوصية في العصر الرقمي.

